عُمان: ملاذ آمن ومركز لوجستي إقليمي - ما يعنيه ذلك للمستثمرين والشركات في ظل الصراع الإقليمي
مسقط: قال الدكتور خالد بن عبد الوهاب البلوشي، المتخصص في السياحة والطيران، إن سلطنة عمان تحافظ بشكل فعال على نموها الاقتصادي في إطار رؤية عمان 2040 من خلال الاستفادة من حيادها السياسي وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، على الرغم من الصراع المستمر في إيران.
أشار الدكتور البلوشي إلى أن السياحة الإقليمية تراجعت بنسبة تتراوح بين 11 و20 مليون جنيه إسترليني نتيجة للتوترات الجيوسياسية الراهنة. ويواجه القطاع خسائر يومية تُقدر بنحو 1600 مليون جنيه إسترليني، ناجمة عن إلغاء الرحلات الجوية والبرامج السياحية، وعزوف السفن السياحية عن زيارة المنطقة، وارتفاع أسعار وقود الطائرات، وزيادة أقساط التأمين.
تشير التوقعات الاقتصادية إلى أنه في حال استمرار الصراع، قد يتعرض قطاع السياحة في الشرق الأوسط لانتكاسات كبيرة، ومن المرجح أن تكون دول الخليج الأكثر تضرراً نظراً لاعتمادها على السفر الجوي الدولي وملايين السياح سنوياً. ومع ذلك، تبقى السياحة عنصراً حيوياً في استراتيجيات تنويع اقتصاد دول الخليج. ومن المتوقع أن تعزز دول مجلس التعاون الخليجي إجراءاتها الأمنية، وتكثف جهودها الترويجية في الأسواق الأكثر أماناً، وتنوع مصادر السياحة بالتركيز بشكل أكبر على السياح المحليين والإقليميين.
يستفيد اقتصاد سلطنة عُمان من الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مما قد يُسهم في تحقيق فائض في الميزانية، وخفض الدين العام، ودعم المشاريع التنموية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، لا سيما في تكاليف الشحن والتأمين البحري للسفن العابرة لمضيق هرمز، الأمر الذي قد يُؤدي إلى ارتفاع طفيف في معدل التضخم المحلي. وفي حين شهدت الأسواق المالية والاستثمارية تقلبات، فإن التصنيف الائتماني المستقر لسلطنة عُمان يعكس سياسات مالية سليمة تُساعد على استيعاب الصدمات الخارجية.
على عكس العديد من مطارات الخليج الأخرى التي تأثرت بالإغلاقات، لا يزال مطار مسقط الدولي يعمل بكامل طاقته. ويستقبل المطار حركة مرور كبيرة تم تحويلها، مما يرسخ مكانته كمركز إقليمي موثوق. وقد شهدت السياحة الداخلية نموًا بنسبة 5.11 تريليون جول، حيث يفضل السكان المحليون الوجهات السياحية والمهرجانات والفعاليات المحلية في ظل اضطرابات السفر الدولي. كما سهّلت سلطنة عُمان رحلات العودة للمواطنين الأجانب، حيث قدمت الخطوط الجوية العُمانية سياسات حجز مرنة وزادت من سعة رحلاتها لتعويض انخفاض عدد الرحلات الإقليمية.
حوّلت عُمان الأزمة إلى ميزة لوجستية، حيث برزت مطاراتها وموانئها كبدائل آمنة وموثوقة بعيدة عن مناطق النزاع. وقد ساهم حيادها الاستراتيجي في تقليل مخاطر الائتمان، وضمان استمرار الاستثمار، والحفاظ على سلاسل التوريد.
وأكد الدكتور البلوشي أن سلطنة عمان لم تصمد أمام الأزمة فحسب، بل أعادت تموضع نفسها كمزود لخدمات الأمن للاقتصاد الإقليمي، معوضة الخسائر في السياحة الترفيهية بمكاسب من الخدمات اللوجستية وخدمات أمن الطيران.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن حياد سلطنة عمان الاستراتيجي وميزتها الجغرافية يمثلان فرصة فريدة للاستفادة من عدم الاستقرار الإقليمي من خلال التحول إلى مركز لوجستي وجوي آمن. في حين يواجه قطاع السياحة خسائر نتيجة انخفاض السفر الدولي، فإن ارتفاع السياحة الداخلية ودور سلطنة عمان في التعامل مع حركة المرور المحولة ورحلات العودة إلى الوطن يؤكد على التحول نحو المرونة والتنويع. ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على قطاعات مثل الخدمات اللوجستية وأمن الطيران والسياحة الداخلية، والتي من المتوقع أن تستفيد من التحولات الإقليمية والدعم الحكومي المستمر في إطار رؤية عمان 2040.
