صمود عُمان في وجه حصار هرمز: ماذا تعني تصنيفات موديز وستاندرد آند بورز للمستثمرين والشركات؟
مسقط: وفقًا لوكالات التصنيف الدولية الرائدة، فإن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان خارج الخليج العربي ومضيق هرمز - الذي يُعد حاليًا بؤرة توتر رئيسية بين إيران والقوى الغربية المتحالفة مع إسرائيل - يضعها في موقع أفضل من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى للحفاظ على صادرات الطاقة والسلع الأساسية دون انقطاع إلى حد كبير.
أشارت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية إلى أن عُمان، التي لا تعتمد على مضيق هرمز في صادراتها، يمكنها استفد من الأسعار المرتفعة والشحن المتواصل. وبالمثل، أشارت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية إلى أن مرافق التصدير العمانية في صحار (على بحر عُمان) والدقم (على ساحل بحر العرب) تتجنب مضيق عُمان تمامًا. ورغم تأثر بعض البنى التحتية ذات الصلة بالإجراءات الإيرانية، يُنظر إلى عُمان على أنها أقل عرضة لمخاطر الحصار المحتمل للمضيق. وقد تُشكل هذه المرافق المخصصة للحاويات بدائل لموانئ الخليج، مما يدعم طرق التجارة الإقليمية، ويعزز مكانة عُمان الخارجية، ويحفز النمو الاقتصادي.
أشارت وكالة موديز أيضاً إلى أن التأثير الائتماني الإجمالي سيعتمد على "مدة انقطاع الطاقة وعدم استقرارها" المرتبط بالنزاع الإيراني. ورغم أن البنية التحتية الأساسية للطاقة لم تُستهدف بشكل مباشر، فقد توقفت حركة الملاحة البحرية عبر المضيق تقريباً، حيث سحبت شركات التأمين تغطيتها، وتجنبت شركات الشحن المنطقة وسط استمرار الأعمال العدائية. وقد علّقت عدة موانئ إقليمية عملياتها بسبب الضربات الإيرانية، ولا يزال جزء كبير من المجال الجوي للمنطقة مغلقاً أو يخضع لقيود مشددة.
بحسب وكالة موديز، يتوقف تقييم الجدارة الائتمانية على ما إذا كان أي اضطراب في مضيق هضبة الخليج مؤقتًا، وما إذا كانت الترتيبات البديلة تضمن استمرار توافر الطاقة. على المدى القريب، توفر احتياطيات النفط المخزنة خارج الخليج - مثل الشحنات على ناقلات النفط البحرية التي غادرت قبل الهجمات - حاجزًا احتياطيًا، على غرار الآلية التي أعقبت هجمات عام 2019 على منشآت النفط السعودية، مما يساعد على تجنب خسائر كبيرة في الصادرات. إضافةً إلى ذلك، فإن الزيادة المخطط لها في إنتاج أوبك+ بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من أبريل لا تُقدم سوى تخفيف محدود إضافي.
يفترض سيناريو موديز الأساسي أن النزاع سيكون قصير الأجل نسبياً، ويستمر لبضعة أسابيع، على أن تستأنف الملاحة عبر المضيق على نطاق واسع بعد ذلك. وبموجب هذا السيناريو، ترى موديز أنه لن يكون هناك تأثير ائتماني كبير على الجهات المصدرة المصنفة.
مع ذلك، قد يؤدي اضطراب مطوّل إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط، وزيادة النفور العالمي من المخاطر، وتوسيع هوامش الائتمان في أسواق السندات عالية العائد. وهذا من شأنه أن يزيد من مخاطر إعادة التمويل للجهات المصدرة التي تواجه استحقاقات ديون قريبة الأجل، لا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والقطاعات الدورية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المدخلات.
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز هذه المخاوف، محذرةً من أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قد يُؤدي إلى تفاقم الضغوط الائتمانية في قطاعات متعددة. وقد بدأت شركات الشحن بالفعل في إلغاء رحلاتها بسبب التهديدات من القوات البحرية الإيرانية وارتفاع أقساط التأمين. وشددت الوكالة على أن شدة النزاع ومدته ستحددان الأثر الإجمالي، مع وجود قنوات نقل رئيسية تشمل التجارة وسلاسل التوريد - لا سيما الطاقة - وأسعار الطاقة وحجم الصادرات (خاصةً إلى آسيا)، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياحة، وحركات السكان المحتملة.
وحذرت وكالة ستاندرد آند بورز كذلك من أنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد على المدى القريب، مما يزيد من المخاطر بالنسبة للجهات المصدرة التي لديها احتياجات كبيرة أو وشيكة لإعادة التمويل.
باختصار، فإن الموقع الجغرافي لسلطنة عمان خارج منطقة النزاع المباشرة وبنيتها التحتية البديلة للتصدير يمكن أن يمنحها ميزة نسبية في الحفاظ على التدفقات التجارية والاستقرار الاقتصادي وسط التوترات الإقليمية المستمرة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن الميزة الجغرافية التي تتمتع بها سلطنة عمان، كونها تقع خارج مضيق هرمز، تجعلها في وضع مستفيد استراتيجي وسط التوترات الإقليمية, مما يوفر للشركات استقراراً أكبر في صادرات الطاقة وتدفقات التجارة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء الاستفادة من الدور المحتمل لسلطنة عمان كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والتصدير., مع الحفاظ على اليقظة تجاه مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي المطوّل الذي قد يُعطّل الأسواق العالمية ويرفع تكاليف التمويل. ويؤكد هذا السيناريو على أهمية تنويع سلاسل التوريد والاستعداد لتقلبات أسعار الطاقة وأسواق الائتمان.
