مبادرة عُمان الجديدة للاستثمار من البحر إلى الجرف القاري: فرص رئيسية للمستثمرين وأصحاب الأعمال
مسقط، ٢٣ ديسمبر/كانون الأول - أطلقت سلطنة عُمان مبادرة استثمارية جديدة تهدف إلى تحويل قطاع الثروة السمكية من نشاط يعتمد بشكل أساسي على الموارد الطبيعية إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة، تتمركز في مدينة الدقم. وتُبرز هذه الخطوة التزام الحكومة بتوسيع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالموارد الطبيعية، مع تعزيز الأمن الغذائي وقدرات التصدير. وتنسجم هذه المبادرة تماماً مع رؤية عُمان ٢٠٤٠، التي تُرسّخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي للثروة السمكية المتقدمة والصناعات ذات الصلة.
يحمل المشروع عنوان "من البحر إلى التصنيع: فرص رائدة تُشكّل مستقبل مصايد الأسماك وصناعاتها في سلطنة عُمان"، وهو مشروع تقوده وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، بالشراكة مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة. ويهدف المشروع إلى ربط عمليات الصيد مباشرةً بأنشطة المعالجة والتعبئة والتصنيع اللاحقة، وذلك لتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد البحرية.
يُعدّ مجمع الدقم الصناعي للثروة السمكية محور هذا الإعلان، حيث تمّ اختياره ليكون المركز الرئيسي للاستثمارات الجديدة في قطاع الثروة السمكية. وتُقدّم الحكومة مجموعة شاملة من الفرص للمستثمرين المحليين والدوليين، تجمع بين مرافق التصنيع وضمان الوصول إلى المواد الخام من خلال تراخيص الصيد المنظمة. ويهدف هذا النهج المتكامل إلى الحدّ من مخاطر سلسلة التوريد، وضمان استمرارية الإنتاج في المصانع، وتشجيع الاستثمار الرأسمالي المستدام.
تشمل فرص الاستثمار مجموعة متنوعة من أنواع الأسماك وأنشطة التصنيع، بما في ذلك مصانع تعليب سمك الدنيس والهامور بموجب تراخيص الصيد الساحلية والتجارية، وتعليب السردين والتونة المرتبط بحقوق الصيد الساحلية، بالإضافة إلى مصانع تعليب وتقطيع الأسماك القاعية المرتبطة بالتراخيص التجارية والساحلية على التوالي. كما تشمل هذه الفرص مرافق لتصنيع وتعبئة التونة والحبار، مدعومة بتراخيص الصيد القائمة على المناطق الساحلية المغلقة.
يُعدّ الوصول الواسع إلى الموارد أحد أهم عوامل الجذب للمستثمرين. إذ تمنح تراخيص الصيد المرتبطة بهذه المشاريع حصصًا سنوية تتراوح بين 6000 و30000 طن، مما يضمن استقرار الكميات اللازمة للتصنيع على نطاق صناعي. ومن خلال الربط المباشر بين الحصص ووحدات التصنيع، تسعى السلطات إلى الحدّ من صادرات الأسماك الخام، وبالتالي تعزيز التصنيع المحلي، وخلق فرص العمل، وتصدير المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة العالية.
تتضمن المبادرة حزمة حوافز قوية: يستفيد المستثمرون من إعفاءات ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات أولية قابلة للتجديد مرتين؛ وإعفاءات من الرسوم الجمركية على الواردات وإعادة التصدير؛ وتخفيف الضرائب على معدات المصانع، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف رأس المال الأولية.
تشمل الحوافز التشغيلية الإضافية إمكانية الحصول على تعريفة كهرباء خاصة مخصصة لأنشطة الأمن الغذائي، بالإضافة إلى الدعم الفني والتشغيلي من الجهات المختصة. ويُمنح المستثمرون حقوق استخدام الأراضي ضمن إطار تنظيمي شفاف لمدة تصل إلى 50 عامًا قابلة للتجديد، مما يعزز الثقة والاستقرار.
من الناحية الاستراتيجية، تعزز هذه المبادرة دور الدقم المتنامي كمركز صناعي متعدد القطاعات. فبعد أن اشتهرت بالصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية والطاقة، يجري تطوير الدقم لتصبح ركيزة أساسية للاقتصاد الأزرق في سلطنة عمان. وتُكمّل مبادرة مصايد الأسماك البنية التحتية القائمة للموانئ والمنطقة الاقتصادية الخاصة، مستفيدةً من قربها من طرق التصدير والأسواق الإقليمية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
يبدأ استقبال طلبات المستثمرين المهتمين في 22 ديسمبر 2025، وينتهي في 20 فبراير 2026.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل التحول الاستراتيجي لسلطنة عمان لتحويل قطاع مصايد الأسماك إلى مركز تصنيع ذي قيمة مضافة في الدقم مثالاً على ذلك. فرص كبيرة للشركات للاستفادة من ضمان الوصول إلى المواد الخام، والحوافز الضريبية، وتوسيع إمكانات التصدير. هذه المبادرة لا تقتصر على ذلك فحسب يخفف من مخاطر سلسلة التوريد كما أنها تتماشى مع رؤية عُمان 2040 من خلال تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع التنويع الصناعي. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية للمشاريع المتكاملة التي تستفيد من النظام البيئي الصناعي في الدقم والاستقرار التنظيمي طويل الأجل لتحقيق نمو مستدام وميزة تنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
