قطاع الفضاء في عُمان ينتقل إلى مرحلة بناء السوق: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ورواد الأعمال
مسقط: قال الدكتور سعود الشعيلي، رئيس البرنامج الوطني للفضاء بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إن قطاع الفضاء العماني ينتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء السوق.
أشار الدكتور الشويلي، في كلمته أمام مؤتمر الشرق الأوسط الثاني للفضاء، إلى أن القطاع شهد تطوراً ملحوظاً منذ إطلاق السياسة الوطنية لقطاع الفضاء عام 2023. وأضاف: "خلال السنوات الثلاث الماضية، انتقل قطاع الفضاء في سلطنة عُمان من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء السوق".
وأبرز توسع القطاع، حيث ارتفع عدد الشركات من 11 شركة في عام 2023 إلى 25 شركة بنهاية عام 2025. وقد وفرت هذه الشركات ما يقارب 400 وظيفة مباشرة وغير مباشرة. إضافةً إلى ذلك، استفاد أكثر من 300 شخص من برامج بناء القدرات والتدريب. وشهدت الاستثمارات في قطاع الفضاء ارتفاعاً تجاوز 200%.
أكد الدكتور الشويلي أن هذه الإحصاءات لا تمثل مجرد نمو قطاعي، بل تشير إلى بزوغ مجال اقتصادي جديد في سلطنة عمان. ومنذ بدء تطبيق هذه السياسة، نشأت شراكات في قطاع الفضاء عبر خمسة مجالات رئيسية: خدمات الإطلاق، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والاستشعار عن بعد، وتطبيقات الطائرات المسيّرة والتطبيقات الجوية، وخدمات الاستشارات والتدريب وبناء القدرات.
لتعزيز هذه الشراكات، تعمل الوزارة على تطوير الأطر التنظيمية والحوكمة، بهدف تحسين جاذبية القطاع وتنمية بيئة وطنية تقودها شركات القطاع الخاص بدعم من الحكومة. ويهدف هذا النهج إلى تحفيز النمو، وخلق فرص العمل، والمساهمة في الاقتصاد الوطني.
ومن بين المبادرات الرائدة في القطاع، سلط الدكتور الشويلي الضوء على مشروع الأقمار الصناعية الوطني، الذي أُطلق في نوفمبر من العام الماضي بتوجيهات سلطانية. ويهدف هذا المشروع ليس فقط إلى تقديم خدمات الاتصالات، بل أيضاً إلى تعزيز السيادة الرقمية، وتطوير القدرات الوطنية، وتمكين سلطنة عُمان من دخول أسواق الاتصالات الفضائية العالمية.
كما لفت الانتباه إلى مشروع ميناء إطلاق الفضائي في الدقم، واصفاً إياه بأنه قفزة نوعية هامة. ويمثل هذا المرفق انتقال سلطنة عُمان من دولة مستخدمة للفضاء إلى دولة تطمح إلى امتلاك أنظمة فضائية، مع التركيز بشكل خاص على قدرات الإطلاق.
لا تزال تنمية رأس المال البشري أولوية، ويتجلى ذلك في مبادرة معسكر رواد الفضاء التي تستهدف الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 عامًا. وقد تم تجريب المعسكر في أربع محافظات بمشاركة حوالي 100 طالب، وهو يعزز ثقافة العلوم والابتكار، وينمي الشغف بعلوم الفضاء، ويدعم استدامة القطاع على المدى الطويل.
كما سلّط الدكتور الشويلي الضوء على مختبر هندسة الفضاء في جامعة السلطان قابوس، المدعوم من الوزارة. ويُعدّ هذا المختبر مركزاً وطنياً لتوطين تقنية الأقمار الصناعية المكعبة (كيوب سات). وقد اكتملت المرحلة الأولى، بما في ذلك محطة الاستقبال الأرضية، مع استمرار الجهود المبذولة لتطوير التصميم والتطوير والتصنيع.
وفيما يتعلق بريادة الأعمال والتسويق التجاري، أشار الدكتور الشويلي إلى مسرّع عُمان للفضاء، وهي مبادرة استراتيجية تهدف إلى تنمية اقتصاد فضائي قائم على الابتكار. يدعم المسرّع الشركات الناشئة في قطاع الفضاء ويحوّل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع تجارية ناجحة.
تؤكد هذه التطورات التزام سلطنة عمان ببناء قطاع فضائي قوي ومستدام ومبتكر يساهم بشكل كبير في اقتصادها وسيادتها التكنولوجية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشهد قطاع الفضاء في سلطنة عمان تطوراً سريعاً من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء السوق، مع نمو الاستثمار في عام 200% وارتفاع عدد الشركات, مما يشير إلى أفق اقتصادي جديد وديناميكي. وهذا يخلق بالنسبة للشركات الفرص المتاحة في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وخدمات الإطلاق، والابتكار في تكنولوجيا الفضاء, بينما ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراقبة التطورات في المشاريع الوطنية مثل القمر الصناعي السيادي وميناء الدقم الفضائي. ويمكن لرواد الأعمال الاستفادة من المبادرات المدعومة حكوميًا مثل مسرّع الفضاء العماني، مما يضعهم في طليعة هذا المجال. صناعةٌ قائمة على التكنولوجيا، تُعنى ببناء الأمة، وتتميز بشراكات قوية بين القطاعين العام والخاص..
