الحرب الإقليمية المطولة تهدد بالركود التضخمي العالمي: ما يجب على المستثمرين والشركات العمانية الاستعداد له
مسقط: حذر المحلل الاقتصادي العماني حمزة بن حسين اللواتي، في مقابلة مع تلفزيون عمان، من أن استمرار الصراع في المنطقة لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود التضخمي إذا امتد لأكثر من عام.
أوضح اللواتي أن الأثر الاقتصادي سيختلف باختلاف مدة النزاع. فالنزاع القصير، الذي يستمر من أربعة إلى سبعة أسابيع، من المرجح أن يتسبب في ارتفاع مؤقت في التضخم، سرعان ما يهدأ بمجرد استقرار التجارة والشحن والأنشطة التجارية. وفي هذه الحالة، سيقتصر تأثيره على النمو الاقتصادي العالمي على أقل من واحد بالمئة.
مع ذلك، إذا استمر النزاع من ثلاثة إلى سبعة أشهر، فقد تتفاقم العواقب. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية، واضطرابات صادرات الغاز، وتعقيدات شحنات النفط إلى ضغوط تضخمية واسعة النطاق في الاقتصاد العالمي.
وحذر قائلاً: "إذا استمرت الحرب لأكثر من عام، فسيدخل العالم في حالة ركود تضخمي"، وهي حالة اقتصادية ضارة تتميز بارتفاع التضخم إلى جانب ضعف النمو.
وأشار اللواتي إلى أن الاقتصاد العالمي كان هشاً بالفعل قبل التصعيد الأخير، ولا يزال يعاني من آثار الاضطرابات التجارية السابقة وعدم الاستقرار في الممرات البحرية الرئيسية مثل البحر الأحمر.
وأشار إلى الضغط الواقع على الشحن وسلاسل التوريد، مستشهداً بانخفاض حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم نقاط الاختناق في العالم في مجال الطاقة والتجارة.
يُعدّ الخطر الأوسع نطاقاً بالغ الأهمية لأن مضيق هرمز يُمثّل شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط والغاز العالمية. وقد تُؤدّي الاضطرابات المطوّلة فيه إلى آثار بعيدة المدى على أسواق الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل التوريد الصناعية في جميع أنحاء العالم.
بالنسبة لدول الخليج، فإن التعطيل المطول لخطوط الشحن الإقليمية قد يؤثر على أكثر من مجرد صادرات المواد الهيدروكربونية؛ فهو يهدد أيضاً برفع تكاليف الشحن، والتأثير على واردات المواد الغذائية، وتقويض ثقة الأعمال، في وقت تسعى فيه العديد من الاقتصادات الإقليمية بنشاط إلى تنويع استراتيجياتها والاستثمار فيها.
أكد اللواتي أن التداعيات الاقتصادية ستتجاوز أسواق الطاقة لتشمل قطاعات مثل الأسمدة والزراعة والتصنيع، وكلها تعتمد على إمدادات طاقة مستقرة وطرق تجارية عالمية متسقة.
وأضاف أن الصدمات الجيوسياسية المتكررة تعمل على تسريع التحول الهيكلي في الاقتصاد العالمي، والابتعاد عن العولمة التقليدية نحو صناعات محلية أكثر، وشراكات إقليمية أقوى، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشكل الصراع الإقليمي المطول مخاطر كبيرة للركود التضخمي, وتتميز بارتفاع التضخم وضعف النمو، الأمر الذي قد يعرقل بشدة طموحات عُمان الاقتصادية المتنوعة. ينبغي على المستثمرين والشركات الذكية إعطاء الأولوية لمرونة سلاسل التوريد واستكشاف الفرص في الصناعات المحلية والشراكات الإقليمية. للتخفيف من مخاطر التعرض لتقلبات الطاقة العالمية وطرق التجارة. ويؤكد هذا الغموض الجيوسياسي على الأهمية الاستراتيجية لتسريع خطط عُمان للاكتفاء الذاتي الاقتصادي وتنويع الاقتصاد.
