صحار تحصل على دفعة استثمارية بقيمة 4.9 مليار دولار: ما الذي يعنيه ذلك لنمو الأعمال والفرص في سلطنة عمان؟
مسقط: عزز ميناء صحار والمنطقة الحرة (صحار) مكانته كمحرك رئيسي لاقتصاد سلطنة عمان، وذلك بجذب استثمارات بقيمة 14.9 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الست الماضية. ويؤكد هذا الإنجاز تزايد الثقة الدولية في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في سلطنة عمان.
نتج تدفق رؤوس الأموال عن توقيع 55 اتفاقية تأجير جديدة في صحار، مما يُبرز نجاح نموذجها التنموي المتكامل. فمن خلال الجمع بين مرافق الميناء البحري العميق ومنطقة صناعية حرة متكاملة الخدمات، تحولت صحار من بوابة تجارية تقليدية إلى مركز حيوي للتصنيع ذي القيمة المضافة والخدمات اللوجستية والتجمعات الصناعية.
وُجّهت الاستثمارات نحو قطاعات حيوية تشمل البتروكيماويات والمعادن والخدمات اللوجستية والتصنيع والصناعات التحويلية. وقد ساهمت هذه الجهود في تعزيز سلاسل التوريد ودعم هدف سلطنة عُمان الاستراتيجي المتمثل في تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على المحروقات. ومن خلال استقطاب الشركات الكبرى والشركات الصناعية المتخصصة، نجح ميناء صحار في تعزيز التكامل بين عمليات الميناء والأنشطة الصناعية، مما رفع الكفاءة والتنافسية ضمن منظومته.
يتمتع ميناء صحار بموقع استراتيجي على طرق الشحن العالمية الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يمنحه مزايا جغرافية هامة. كما أن بنيته التحتية الحديثة، وأرصفته ذات المياه العميقة، وكفاءة مناولة البضائع، وربطه السلس بين مختلف وسائل النقل، كلها عوامل تعزز جاذبيته. بالإضافة إلى ذلك، يوفر هيكل إدارة ميناء صحار الفريد، القائم على كيان واحد، للمستثمرين إجراءات مبسطة، وموافقات أسرع، وخدمات منسقة.
تساهم صحار حاليًا بنحو 2.61 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان، وتدعم ما يقارب 42 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. ومن المتوقع أن تسهم الزيادة الأخيرة في الاستثمارات، والتي بلغت 4.9 مليار دولار، في توسيع فرص العمل، وتنشيط سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، بما يتماشى مع طموحات رؤية عمان 2040.
أصبحت الاستدامة ركيزة أساسية في استراتيجية استثمار صحار. ويُعترف بالميناء والمنطقة الحرة بشكل متزايد كمنصات للتصنيع الأخضر، والخدمات اللوجستية الفعالة، والنمو الصناعي المسؤول بيئياً. ويتوافق هذا التوجه مع أولويات المستثمرين العالميين، ويعزز جاذبية صحار للشركات التي تسعى إلى عمليات طويلة الأجل ومتوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المنطقة.
استمر زخم الاستثمار حتى عام 2025، حيث وقّع ميناء صحار ثماني اتفاقيات جديدة بقيمة 1 تريليون و4 تريليونات و968 مليون دولار أمريكي، وبلغ إجمالي حجم مناولة البضائع 72 مليون طن. وتعكس هذه الأرقام مرونة نمو صحار وقدرته على جذب الاستثمارات رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
إلى جانب البنية التحتية ورأس المال، فإن تقدم صحار مدفوع أيضاً بكوادرها البشرية والتزامها بالمسؤولية الاجتماعية. وقد أطلق الميناء العديد من مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تركز على تنمية المهارات وتمكين الشباب والمشاركة المجتمعية، لضمان أن يحقق النمو الاقتصادي فوائد اجتماعية ملموسة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يؤكد بلوغ ميناء صحار والمنطقة الحرة مبلغ 4.9 مليار دولار أمريكي كإنجاز استثماري هام. مكانة عُمان المتنامية كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية, مما يتيح للشركات وصولاً غير مسبوق إلى بنية تحتية متكاملة للموانئ والتصنيع. ويخلق هذا النمو فرص ممتازة للمستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من قطاعات متنوعة مثل البتروكيماويات والمعادن والتصنيع الأخضر, مع ما يفرضه ذلك من تحديات في الحفاظ على المرونة وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية للمشاريع المتوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والاستفادة من الإجراءات المبسطة لمطار صحار لاكتساب ميزة تنافسية في الاقتصاد العماني المتطور والمتوافق مع رؤية 2040.
