فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة تدخل حيز التنفيذ بعد صدور حكم قضائي: ما يحتاج أصحاب الأعمال والمستثمرون العمانيون إلى معرفته
واشنطن - دخلت تعريفات جمركية جديدة فرضتها الولايات المتحدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة تأكيد أجندته التجارية بعد انتكاسة من المحكمة العليا. وكانت المحكمة قد ألغت مؤخراً جزءاً كبيراً من التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترامب، مما شكل تحدياً لأحد أهم ركائز سياسته الاقتصادية.
تبدأ الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10%، وتهدف إلى معالجة "العجز الكبير والخطير في ميزان المدفوعات الأمريكي"، وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي. وقد أعلن الرئيس ترامب عن خطط لرفع هذه النسبة إلى 15%. ومع ذلك، من المتوقع استمرار الإعفاءات للسلع المشمولة بتحقيقات قطاعات محددة، وتلك المحمية بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
في حين لا تزال الرسوم الجمركية القطاعية المفروضة على منتجات مثل الصلب والسيارات سارية، فقد مهد قرار المحكمة العليا الطريق أمام عملية معقدة تتعلق برد بعض الرسوم التي تم تحصيلها سابقًا. وستبقى الرسوم الجمركية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، سارية لمدة 150 يومًا ما لم يمدّدها الكونغرس، ويُنظر إليها على نطاق واسع كإجراء مؤقت ريثما يتم وضع استراتيجية تجارية أكثر استدامة.
أكدت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أنها ستوقف تحصيل الرسوم الجمركية التي أبطلتها المحكمة ابتداءً من يوم الثلاثاء، لكنها ستبدأ في الوقت نفسه بتحصيل الرسوم الجديدة بنسبة 10%.
في قرار صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، قضت المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة بأن الرئيس ترامب قد تجاوز سلطته باستخدام قانون صدر عام 1977 لفرض تعريفات جمركية مفاجئة على دول مستهدفة.
أشارت إريكا يورك، نائبة رئيس قسم السياسات الضريبية الفيدرالية في مؤسسة الضرائب، إلى أن التعريفة الجديدة ستغطي واردات بقيمة 1.2 تريليون دولار سنويًا، أي ما يقارب 34% من إجمالي السلع المستوردة. وأضافت أن متوسط الأسر الأمريكية سيواجه زيادة في الضرائب بقيمة 1000 دولار بسبب تعريفات ترامب في عام 2025، مع توقعات بأن تُشكّل التعريفات الجديدة والحالية عبئًا إضافيًا بقيمة 1700 دولار في عام 2026 على الرغم من قرار المحكمة.
رغم صدور الحكم، أكد ترامب يوم الاثنين أن قرار المحكمة العليا "منحه صلاحيات وسلطة أكبر بكثير"، مصرحًا بأنه يستطيع الآن استخدام آليات الترخيص لفرض عقوبات صارمة على الدول الأجنبية. وأشارت ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية الأمريكية السابقة ونائبة الرئيس الحالية في معهد سياسات جمعية آسيا، إلى أنه مع "تقليص صلاحيات ترامب في فرض الرسوم الجمركية"، يحتاج الرئيس إلى أدوات بديلة للتعبير عن استيائه من تصرفات الآخرين. وفي حين أن رسوم الترخيص قد تكون بديلاً، قالت كاتلر إنها تفتقر إلى التأثير العددي الواضح للرسوم الجمركية.
كما حذر ترامب يوم الاثنين من أنه قد يزيد الرسوم الجمركية على الدول التي تحاول "اللعب" رداً على قرار المحكمة، مما يشير إلى استمرار الضغط على الشركاء التجاريين الذين وافقوا مؤخراً على صفقات تحت وطأة التهديدات بالرسوم الجمركية.
على مدار العام الماضي، قام ترامب بتعديل الرسوم الجمركية بشكل متكرر على مختلف الشركاء، مستخدماً الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط في المفاوضات التجارية. وعلى الرغم من هذه التقلبات، أكد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير على قناة سي بي إس أن اتفاقيات الرسوم الجمركية القائمة ستظل سارية المفعول، ويتوقع من الشركاء الالتزام بها.
مع ذلك، فإن التعريفة الجمركية المقترحة بنسبة 15%، والمطبقة على بعض الدول، بما فيها بريطانيا وأستراليا، ستكون أعلى من النسبة السابقة البالغة 10% بموجب البرنامج القديم. وحذر كاتلر من أن هذه الخطوات قد تزيد من استياء شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ما قد يدفعهم إلى تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة، على الرغم من أن الرد المباشر يبقى مستبعداً.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
أحدث التعريفات الجمركية الأمريكية تشير إلى تصاعد التوترات التجارية واحتمال حدوث اضطرابات في سلسلة التوريد قد يؤثر ذلك على المصدرين والمستوردين العمانيين الذين يتعاملون مع شركاء أمريكيين. ينبغي على المستثمرين والشركات الذكية في سلطنة عمان تقييم مدى تعرضهم للتعريفات الجمركية الأمريكية بشكل استباقي واستكشاف فرص تنويع الأسواق. للتخفيف من المخاطر والاستفادة من ديناميكيات التجارة الجديدة. يقدم هذا المشهد المتطور تحديات وفرصاً للشركات المرنة المستعدة للتكيف مع سياسات التجارة العالمية المتغيرة.
