نهج خالٍ من الكربون لتحقيق الاستدامة: ما يعنيه ذلك لنمو الأعمال وفرص الاستثمار في سلطنة عمان
مسقط - انطلاقاً من رؤية خالية من الكربون، تحرز سلطنة عمان تقدماً كبيراً في مبادرات التخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة التي تهدف إلى الحفاظ على الموارد والتنمية المستدامة.
أفادت وزارة الاقتصاد بأن سلطنة عُمان تحتل المرتبة 55 عالمياً في مؤشر الأداء البيئي. وتضم السلطنة 32 محمية طبيعية، وزرعت 10.8 مليون شجرة، وتحمي 17,839 كيلومتراً مربعاً من المناطق الطبيعية. وخلال السنوات الخمس الماضية، تم تنفيذ 589 مشروعاً بيئياً. وتشمل التنوع البيولوجي الغني في عُمان أكثر من 1200 نوع من النباتات، وأكثر من 518 نوعاً من الطيور، وأكثر من 988 نوعاً من الأسماك.
أبرز الدكتور عبد الله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، الإنجازات الرئيسية التي تحققت خلال الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) والتي تُجسد التزام سلطنة عُمان بالحفاظ على البيئة واستدامتها. وأشار، خلال الإحاطة الإعلامية السنوية الأخيرة، إلى سنّ 21 لائحة بيئية، ومقاضاة 342 مخالفة، والالتزام التام بالعقوبات بنسبة 821%. كما حققت الهيئة معدل استجابة بلغ 99.2% لبلاغات التلوث، في حين بلغ استخدام التقنيات الحديثة في مجال الرصد البيئي 87%.
تنسجم مبادرات عُمان البيئية الطموحة مع رؤية عُمان 2040، وتدعم أهداف الاقتصاد الدائري، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق الحياد الكربوني. ومن أبرز هذه المبادرات مشروع "الكربون الأزرق"، الذي يهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة منغروف لامتصاص 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وقد زُرع حتى الآن 1.5 مليون شجرة. وفي مجال الاستدامة الحضرية، أُطلق نظام "روزنا" لتقييم المباني - السكنية والتجارية والحكومية - باستخدام معايير العزل الحراري، وكفاءة الطاقة، والمواد الصديقة للبيئة.
تعمل سلطنة عُمان أيضاً على تعزيز الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات من خلال مشاريع الطاقة الشمسية، واستخدام الغاز المصاحب بدلاً من حرقه، وتطوير الأراضي الرطبة مثل مشروع أراضي نمر الرطبة، وعمليات إنتاج النفط بالطاقة الشمسية. وتركز جهود إدارة النفايات على إعادة تدوير مخلفات البناء، وتحويل النفايات الخضراء إلى أسمدة، ومعالجة النفايات الصناعية والطبية.
تؤكد هذه المبادرات مجتمعة التزام سلطنة عمان القوي بتحقيق توازن مستدام عبر الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تُقدّم استراتيجية عُمان الاستباقية للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية وحوكمتها البيئية القوية نموذجاً يحتذى به. فرص كبيرة للاستثمارات الخضراء والمشاريع التجارية المستدامة, لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والبناء الصديق للبيئة، وإدارة النفايات. ومع ذلك، يتعين على الشركات التعامل مع اللوائح الصارمة ومعايير الامتثال العالية، مما يجعل يُعد الابتكار البيئي والالتزام بممارسات الاستدامة أمراً بالغ الأهمية لتحقيق النجاح على المدى الطويل.ينبغي على المستثمرين الأذكياء أن يأخذوا في الاعتبار مواءمة المحافظ الاستثمارية مع مبادرات رؤية عُمان 2040, ، مع التركيز على مشاريع الاقتصاد الدائري وحماية التنوع البيولوجي للاستفادة من التزام الدولة المتزايد بتحقيق الحياد الكربوني والحفاظ على الموارد.
