سلطنة عمان تعزز استراتيجيتها للأمن الغذائي: الآثار الرئيسية على المستثمرين والشركات
عُمان تعزز مبادرات الأمن الغذائي بما يتماشى مع رؤية 2040
بقلم أفراح البلوشي
تعزز سلطنة عُمان مكانتها كدولة رائدة في مجال الأمن الغذائي من خلال تطبيق رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستدامة وتعزيز الإنتاج المحلي. وتنسجم هذه المبادرة مع الأهداف المحددة في رؤية عُمان 2040 وخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030).
تعتمد السياسة الغذائية للبلاد على مسارين رئيسيين. يركز المسار الأول على السلع التي تتجاوز فيها الاكتفاء الذاتي 751 طنًا متريًا، مع وجود مبادرات جارية لزيادة التصنيع والتصدير. أما المسار الثاني فيركز على السلع ذات مستويات الاكتفاء الذاتي المنخفضة، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
تشير البيانات الحديثة إلى أن سلطنة عُمان حققت معدلات اكتفاء ذاتي مُبهرة في العديد من السلع: الأسماك (1461 طنًا متريًا)، والتمور (991 طنًا متريًا)، والحليب الطازج (961 طنًا متريًا)، وبيض المائدة (951 طنًا متريًا)، والخضراوات (791 طنًا متريًا). كما حققت منتجات زراعية بارزة، كالخيار (100 طن متري)، والشمام (981 طنًا متريًا)، والفلفل (961 طنًا متريًا)، أداءً جيدًا. مع ذلك، لا تزال بعض السلع متأخرة، كالقمح (21 طنًا متريًا)، والبطاطس (91 طنًا متريًا)، والبصل (161 طنًا متريًا)، واللحوم الحمراء (451 طنًا متريًا)، والدواجن (621 طنًا متريًا). وقد دفع هذا الوضع الجهات المعنية إلى تكثيف الجهود لتعزيز الإنتاج.
لدعم إطار الأمن الغذائي، بلغت الاستثمارات حتى نهاية مارس 2026 حوالي 29 مليون ريال عماني، ما يعكس معدل إنجاز قدره 4.31 تريليون ريال عماني. وقد حظي قطاع الثروة الحيوانية بأكبر حصة من هذه الاستثمارات بقيمة 21.33 مليون ريال عماني، يليه قطاع النباتات بقيمة 5.82 مليون ريال عماني، ثم قطاع الاستزراع المائي بقيمة 1.89 مليون ريال عماني.
بحسب وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، تتصدر محافظة البريمي قائمة المحافظات من حيث فرص الاستثمار بمعدل إنجاز بلغ 701 تريليون مشروع، تليها محافظة جنوب الباطنة بمعدل 621 تريليون مشروع. ويبلغ إجمالي الفرص المتاحة في القطاع الزراعي 56 فرصة، مقابل 23 فرصة في قطاع الثروة الحيوانية.
ولجذب المستثمرين، تقدم الحكومة حوافز متنوعة، تشمل الإعفاءات الضريبية، وأسعار الكهرباء المدعومة، والقروض منخفضة الفائدة، والمناطق الزراعية المخصصة لمشاريع تربية الأحياء المائية.
تتطلع الوزارة إلى عام 2026، ساعيةً إلى تحقيق نمو متوازن من خلال زيادة الاستثمار الخاص بمقدار 101 تريليون طن سنوياً، وتعزيز صادرات المواد الغذائية بمقدار يتراوح بين 61 و71 تريليون طن، وتطوير القيمة المضافة في قطاعي الزراعة والثروة السمكية بمقدار 51 تريليون طن. إضافةً إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى رفع معدل الاكتفاء الذاتي إلى 67 تريليون طن، وتحسين كفاءة استخدام موارد المياه، وخفض الانبعاثات.
لتعزيز الأمن الغذائي، تعمل سلطنة عُمان على إنشاء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية كالرز والقمح والسكر والعدس والحليب المجفف وزيت الطهي والشاي. وتهدف هذه المبادرة إلى ضمان توافر هذه السلع خلال حالات الطوارئ ومواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
في إنجازٍ لافت، احتلت سلطنة عُمان المرتبة الرابعة عالميًا والأولى عربيًا في الاكتفاء الذاتي الغذائي، وفقًا لدراسة حديثة. يُبرز هذا التصنيف فعالية السياسات المصممة لتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الغذاء. ويُؤكد التقدم الذي أحرزته عُمان في قطاعات مثل الثروة السمكية - حيث شهدت زيادة قدرها 1581 طنًا متريًا - إلى جانب الحليب والتمور والخضراوات، أثر الاستثمارات والتقنيات الزراعية الحديثة على الإنتاجية.
في خطوة استراتيجية، وقعت سلطنة عمان اتفاقية إطار برنامج قطري مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) للفترة 2026-2030. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة في قطاعات الزراعة ومصايد الأسماك والمياه.
بشكل عام، تُحرز سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً نحو إرساء نظام غذائي مستدام من خلال مزيج من الإنتاج المحلي والاستثمار والتكنولوجيا الحديثة والاحتياطيات الاستراتيجية. ويُبرهن هذا النهج الشامل على قدرة السلطنة على مواجهة التحديات العالمية وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل، مع تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الدفع الاستراتيجي لسلطنة عمان نحو الأمن الغذائي و الاستدامة عروض فرص كبيرة بالنسبة للشركات، لا سيما في الإنتاج الزراعي والاستثمارات ذات الصلة. ومع ذلك، فإن الاعتماد على سلع محددة ذات اكتفاء ذاتي منخفض، مثل القمح واللحوم الحمراء، يمثل تحديًا. المخاطر يجب على المستثمرين إدارة هذه التحديات، لا سيما مع احتمالية تقلب الأسعار العالمية. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية للمشاريع التي تتماشى مع تعزيز الإنتاج المحلي، والاستفادة من الحوافز الحكومية للتخفيف من هذه التحديات، مع المساهمة في تحقيق أهداف رؤية عُمان الطموحة 2040.
