هيئة الاستثمار في عُمان تُعيد صياغة استراتيجية الترويج للاستثمار: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ورواد الأعمال في عُمان
مسقط، 13 أبريل منذ تأسيسها قبل ثلاث سنوات، نجحت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، من خلال مبادرة "استثمر في عُمان"، في إحداث نقلة نوعية في مجال ترويج الاستثمار في سلطنة عُمان. وقد ساهم هذا التحول من النهج الترويجي التقليدي إلى إطار مؤسسي موحد في إدارة رحلة المستثمر بكفاءة عالية، مما عزز بشكل ملحوظ جاذبية عُمان للاستثمارات عالية الجودة، بما يتماشى مع أهداف الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عُمان 2040.
يحدث هذا التحول في ظل بيئة اقتصادية سريعة التغير، مدفوعة بسياسات رفيعة المستوى تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية لوضع سلطنة عمان كوجهة استثمارية مستقرة وجذابة.
تطورت عملية تشجيع الاستثمار من نموذج مجزأ ومتعدد الجهات إلى نظام وطني متكامل تحت مظلة "استثمر في عُمان" التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة وتشجيع الاستثمار. وتدمج هذه البوابة الموحدة كيانات القطاعين العام والخاص ضمن منظومة واحدة توجه المستثمرين من مرحلة الاستفسار الأولي مروراً بالتقييم والتفاوض والتنفيذ والتوسع، مما يُسهّل التواصل مع المستثمرين الإقليميين والدوليين على حد سواء.
تعكس البيانات الاقتصادية هذا النضج، حيث بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان حوالي 178.78 مليار بحلول الربع الثاني من عام 2025. ويسلط هذا النمو الضوء على تعميق الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وتعزيز المشاريع المرتبطة بسلسلة التوريد، وظهور الصناعات ذات التوجه المستقبلي، مما يؤكد تزايد ثقة المستثمرين.
أولت هيئة الاستثمار في عُمان اهتماماً بالغاً بتعزيز عوامل تسهيل الاستثمار الرئيسية، وذلك من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من البيروقراطية، وزيادة الشفافية. وتتيح منصة رقمية متكاملة، تشمل موقعاً إلكترونياً متعدد اللغات، للمستثمرين متابعة العمليات بوضوح والوصول إلى خدمات ما بعد الاستثمار، مما يضمن استدامة المشاريع.
طورت المبادرة خريطة استثمارية منظمة استناداً إلى دراسات تفصيلية واحتياجات السوق، حيث قدمت 75 فرصة منذ إطلاقها، منها 30 فرصة في عام 2025 وحده. حالياً، تشمل المشاريع الجاهزة للاستثمار 51 مشروعاً موزعة على قطاعات مثل التصنيع والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والسياحة والخدمات اللوجستية والتعدين والرعاية الصحية.
أثمر التعاون المؤسسي مع أكثر من 20 جهة عامة وخاصة عن بيئة تشغيلية موحدة، مما مكّن المستثمرين من إتمام الإجراءات عبر نقطة اتصال واحدة، الأمر الذي قلل من التكرار وعزز كفاءة العمليات. وقد كان لمديري علاقات المستثمرين وفريق التفاوض الوطني دورٌ محوري في إدارة المشاريع الكبرى، وتسريع اتخاذ القرارات، وتحويل الفرص إلى مشاريع ملموسة.
أسفرت هذه الجهود عن نتائج ملحوظة: فقد تمّ توطين حوالي 40 مشروعاً في مختلف القطاعات، وتوقيع 14 مشروعاً بقيمة تقارب 1.6 مليار ريال عماني في عام 2025، بالإضافة إلى تأمين 8 مشاريع أخرى بقيمة تقارب 2.6 مليار ريال عماني من خلال فريق التفاوض الوطني. كما استفاد أكثر من 55 مشروعاً من خدمات المسار السريع، حيث تمّت خدمة أكثر من 3500 مستثمر عالمي، مما يدل على فعالية النظام البيئي في تحويل الفرص إلى مشاريع تشغيلية.
على صعيد القطاعات، تصدرت الاستثمارات الصناعية القائمة، لا سيما في مجال التصنيع والتقنيات المتقدمة، تليها استثمارات الأمن الغذائي. وتُشير استثمارات الطاقة المتجددة، وخاصةً تصنيع الألواح الشمسية، إلى توجه سلطنة عُمان نحو الاقتصاد الأخضر والاستدامة. كما شهدت قطاعات الأدوية والخدمات اللوجستية والسياحة نقل مشاريع رئيسية إلى مواقعها الأصلية.
جغرافياً، تعكس الاستثمارات تكاملاً اقتصادياً عميقاً ضمن سلاسل القيمة في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية. وتواصل سلطنة عُمان تنويع شراكاتها العالمية، مدعومةً بدبلوماسية اقتصادية فعّالة، تشمل تفعيل المكتب التجاري العُماني في الولايات المتحدة، بهدف جذب الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي.
على الصعيد القانوني، ساهم إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة في تحسين كفاءة القضاء وتسريع إجراءات تسوية المنازعات، مما عزز ثقة المستثمرين ووفر لهم اليقين القانوني. ويُكمّل ذلك برنامج الإقامة الذهبية، الذي يمنح إقامة طويلة الأمد تصل إلى عشر سنوات، مما يعزز استقرار المستثمرين ويشجع على توسيع المشاريع.
تتماشى هذه الإنجازات مع أهداف الخطة الخمسية العاشرة، التي تركز على التنويع الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتمكين القطاع الخاص. وتضطلع هيئة استثمار عُمان بدور محوري في تنفيذ هذه الأهداف، حيث تُترجم السياسات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وتربط التخطيط الاستراتيجي بنتائج ملموسة.
أكدت ابتسام بنت أحمد الفاروجي، وكيلة وزارة التجارة والصناعة والبنية التحتية لترويج الاستثمار، أن السنوات الثلاث الماضية شهدت انتقال سلطنة عمان إلى نموذج أكثر نضجاً لترويج الاستثمار، مع التركيز على الاستثمارات النوعية والأثر الاقتصادي والشراكات طويلة الأجل التي تدعم رؤية عمان 2040.
وأشارت إلى تحسينات في تجربة المستثمرين، وتقليص أوقات المعالجة، وتعزيز كفاءة تقديم الطلبات، وتطوير برامج ما بعد البيع لضمان استدامة المشاريع ونموها. علاوة على ذلك، عززت وزارة الاستثمار والبنية التحتية والاستثمار مكانة سلطنة عُمان في السوق الاستثمارية الدولية من خلال عرض نموذج شفاف قائم على النتائج.
تتطلع سلطنة عُمان، في الفترة ما بين عامي 2026 و2028، إلى استقطاب استثمارات عالية الجودة في قطاعات الصناعات المتقدمة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي والصيدلاني. وتهدف هذه الجهود إلى تعظيم القيمة المضافة، وتيسير نقل المعرفة، وخلق فرص عمل مستدامة.
بعد ثلاث سنوات، تؤكد وزارة الاستثمار والتجارة والاستثمار أن برنامج "استثمر في عُمان" قد تطور من منصة ترويجية إلى منظومة تنفيذية متكاملة. ويُعدّ البرنامج ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية الوطنية، ومنصة فعّالة لتحويل فرص الاستثمار إلى مشاريع إنتاجية، ودعم التنمية المستدامة، وترسيخ مكانة عُمان كمركز استثماري إقليمي ودولي رائد.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التحول الجذري الذي تشهده سلطنة عمان نحو منظومة موحدة لترويج الاستثمار في إطار برنامج "استثمر في عمان". يشير ذلك إلى ارتقاء استراتيجي في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة وذي القيمة المضافة., يتماشى ذلك مع الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عُمان 2040. وهذا يخلق بيئةً مثاليةً للشركات والمستثمرين. الفرص في قطاعات الصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي, في حين أن تبسيط الإجراءات وتعزيز الأطر القانونية يقلل من المخاطر المرتبطة بالتأخيرات التشغيلية والغموض. ينبغي على المستثمرين الأذكياء النظر في الاستفادة من بوابة الحكومة المتكاملة في سلطنة عمان وخدمات ما بعد البيع للاستفادة من القطاعات الناشئة والحصول على حوافز الإقامة طويلة الأجل.
