الميزة الاستراتيجية لسلطنة عمان: صندوق النقد الدولي يسلط الضوء على فرص المستثمرين في ظل توتر طرق التجارة الخليجية
مسقط، 19 أبريل — في تقييم إقليمي حديث، سلط صندوق النقد الدولي الضوء على أن سلطنة عمان تضع نفسها في وضع أفضل من العديد من جيرانها في الخليج وسط الاضطرابات الناجمة عن النزاعات المستمرة التي تؤثر على التجارة والطاقة وروابط النقل في جميع أنحاء المنطقة.
أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه منذ بدء النزاع في 28 فبراير، تدهورت التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما أدى إلى انخفاض توقعات النمو واضطرابات في إنتاج النفط والشحن وحركة النقل الجوي. ويتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو الإقليمي إلى 1.41 تريليون طن بحلول عام 2026 في ظل سيناريوها المرجعي.
في المقابل، لم تشهد عُمان سوى اضطرابات محدودة في تجارتها وإنتاجها. وأوضح صندوق النقد الدولي أن إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات التجارية الأوسع نطاقاً قد أثرت سلباً على الدول التي تعتمد اعتماداً كبيراً على هذا الممر المائي الحيوي للصادرات والواردات. وتتيح الميزة الجغرافية لعُمان الحفاظ على وصولها البحري دون انقطاع، مما يوفر لها مستوى من الحماية خلال هذه الفترة المضطربة.
تساهم أسعار النفط المرتفعة إيجاباً في اقتصاد سلطنة عُمان. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تحسين كلٍ من الحساب الجاري والميزان المالي الأولي لعُمان، مما يميزها عن غيرها من الدول المنتجة للنفط حيث أدى انخفاض الإنتاج وتدفقات التصدير إلى إلغاء مزايا ارتفاع الأسعار. وعقب اندلاع النزاع، ارتفعت أسعار خام برنت لتتجاوز 100 ألف برميل، على الرغم من انخفاض حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتضييق أسواق الطاقة، مما أثر على العديد من الدول المنتجة للنفط في الخليج.
من المتوقع أن يظل التضخم في سلطنة عمان تحت السيطرة نسبياً، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.2 نقطة مئوية. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الزيادات الأكبر المتوقعة في أماكن أخرى من المنطقة.
مع ذلك، حذر صندوق النقد الدولي من أن سلطنة عُمان ليست بمنأى عن المشاكل الإقليمية. فالصراع المطول أو المتصاعد قد يُفاقم التحديات في جميع أنحاء المنطقة، مما يؤثر على التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والاستثمار، وقد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتفاقم الضغوط المالية.
يُسلّط التقرير الضوء على حقيقة أوسع نطاقاً بالنسبة لسلطنة عُمان: فموقعها الجغرافي الاستراتيجي لا يقتصر على كونه موقعاً استراتيجياً فحسب، بل يمنحها أيضاً ميزة اقتصادية. ومع تزايد الضغوط على طرق التجارة الرئيسية في الخليج، تتضح هذه الميزة بشكل متزايد.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
عُمان موقع جغرافي استراتيجي يثبت هذا الأمر جدواه في ظل معاناة الاقتصادات المجاورة من الاضطرابات الإقليمية. وهذا يمثل فرص فريدة للشركات للاستفادة من طرق التجارة المستقرة وجذب الاستثمارات المحتملة في قطاعي الخدمات اللوجستية والطاقة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال التركيز على التوافق مع نمو عائدات النفط في سلطنة عمان. مع البقاء على أهبة الاستعداد للمخاطر المحتملة، خاصة إذا تصاعدت النزاعات وأثرت على منطقة الخليج الأوسع.
