يكتسب نمط الحياة القائم على الوجهات السياحية زخماً في سلطنة عمان: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال
مسقط - تشهد سلطنة عُمان في عام 2026 تحولاً جذرياً في قطاعي العقارات والتخطيط العمراني، وذلك بفضل المفهوم الناشئ للحياة الموجهة نحو الوجهة. ويختلف هذا النهج عن المناطق السكنية التقليدية التي تُشبه "المساكن الجماعية"، إذ يُنشئ مجتمعات متكاملة تجمع بسلاسة بين الترفيه والطبيعة والسكن.
يُعزى هذا التوجه بشكل كبير إلى رؤية عُمان 2040، التي تُركز على التنمية الحضرية المستدامة والتنويع الاقتصادي. وتشمل العناصر الرئيسية الدافعة لهذا التوجه مجمعات السياحة المتكاملة، والتصميم المستوحى من الطبيعة والرفاهية، ومبادرات المدن الذكية، والاستدامة.
تُشكّل المجمعات السياحية المتكاملة حجر الزاوية في نمط الحياة القائم على الوجهات السياحية. وتتيح هذه "المدن المصغّرة" المستقلة لغير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي امتلاك عقارات تمليك حرّ مع حقوق إقامة تلقائية. فالمشترون اليوم لا يكتفون بمجرد امتلاك منزل، بل يتطلعون إلى الوصول إلى مرافق وخدمات مميزة كالمرافئ وملاعب الغولف والشواطئ الخاصة.
يستغل المطورون الجغرافيا الفريدة لسلطنة عُمان - بمناخها الجبلي المعتدل وسواحلها البكر - لجذب السكان الباحثين عن أنماط حياة صحية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مشروع جبل سيفة من شركة موريا، الذي شهد إقبالاً متزايداً على المشاريع التي تركز على الصحة والعافية، مثل مشروع مزارع الزيتون من شركة رايا. وقد بيعت المرحلة الأولى من هذا المشروع بالكامل في أوائل عام 2026.
علّق المهندس أشرف نسيم، الرئيس التنفيذي لشركة موريا، على إطلاق مشروع مزارع الزيتون من رايا قائلاً: "يمثل هذا المشروع تطوراً طبيعياً لرؤيتنا لجبل سيفا، ويلبي بشكل مباشر ما يتطلع إليه أصحاب المنازل اليوم، ألا وهو أنماط حياة أكثر صحة ومعنى. وانطلاقاً من الطلب المتزايد على مزارع سيفا، تعكس هذه المرحلة الجديدة فلسفتنا التي تركز على العملاء والتزامنا بتعزيز مجتمعات تُعطي الأولوية للرفاهية والطبيعة وجودة الحياة. وتماشياً مع رؤية عُمان 2040، تجسد مزارع الزيتون من رايا إيماننا بأن الحياة المستدامة والبيئات الصحية أساسية لبناء مجتمعات قوية وأجيال مستقبلية واعدة."“
تقع جبل سيفة على بُعد حوالي 45 دقيقة من مسقط، بين جبال الحجر وبحر عُمان، لتُصبح وجهةً مثاليةً للعيش الرغيد والرفاهية على المدى الطويل. يمتد المشروع على مساحة تزيد عن ستة ملايين متر مربع من الأراضي الساحلية، ويضم مرسىً عالمي المستوى، وملعب غولف من تسع حفر، وفندقًا فاخرًا، ومطاعم ومتاجر على الواجهة البحرية، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية ذات الملكية الحرة، بدءًا من الفيلات والمنازل المطلة على الشاطئ، وصولًا إلى الشقق الهادئة ذات الإطلالات البانورامية على البحر وملعب الغولف. والجدير بالذكر أن أكثر من 851 ألف طن من مساحة المنطقة مُخصصة للمساحات الخضراء المفتوحة والمرافق الخارجية، مما يُسهّل مسارات المشي والركض وركوب الدراجات، ويُشجع على نمط حياة عائلي نشط.
في وقت سابق من هذا العام، أطلقت جبل سيفة حملة تشجير، حيث زرعت أشجار الزيتون في جميع أنحاء المشروع كرمز دائم للصحة وطول العمر والتوازن. وبينما اختار العديد من المواطنين العمانيين جبل سيفة كموطن ثانٍ لهم، يضم المجتمع الآن سكاناً من حوالي 41 جنسية مختلفة، انجذبوا جزئياً إلى برامج "إقامة المستثمر" المبسطة المرتبطة بملكية العقارات في شركة ITC.
تتزايد جهود الاستدامة التي تركز على المساكن "الصديقة للبيئة" ذات تكاليف المرافق المنخفضة. ويتبنى السكان نمط الحياة الساحلي، ويستكشفون المنطقة بالقوارب. وقد صرحت أيمن الرحبي، التي تقدم شركتها رحلات بالقوارب والخيول، قائلة: "شواطئ هذه المنطقة بكر ولا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب. فعلى سبيل المثال، يشتهر شاطئ شوغر برماله اللامعة."“
من مراسي اليخوت والنوادي الشاطئية إلى ملاعب البادل ومسارات المشي الجبلي، تستغل عُمان بتنوع أنشطتها الطبيعية الخلابة استغلالاً أمثل. وتُعدّ مياهها الهادئة الصافية مثالية للسباحة والغطس والغوص، حيث تتيح فرصة مشاهدة الشعاب المرجانية والحياة البحرية.
يُوفر المرسى الحديث في جبل سيفة مراسي لليخوت، وجولات بالقوارب، ويحيط به خيارات متنوعة من المطاعم والمتاجر. يُولي هذا المشروع الساحلي أهمية قصوى للحفاظ على جماله الطبيعي الخلاب، مع توفير نمط حياة فاخر وهادئ. ولا تزال مساحة تزيد عن 851 تيرا باي (TP3T) من المنطقة مخصصة لبيئات مفتوحة بكر.
يعزو الخبراء هذا الإقبال المتزايد على السكن في وجهات سياحية مميزة إلى استراتيجية عُمان المدروسة للتخطيط العمراني "البطيء والثابت"، والتي تركز على المباني المنخفضة الارتفاع، والخصوصية العالية، والمشاريع السكنية الأصيلة ثقافياً. وقد ساهم ذلك في ترسيخ مكانة مسقط كوجهة عالمية رائدة لعام 2026 في تصنيفات السفر والإقامة، جاذبةً الباحثين عن بيئات توفر "مساحة للتأمل".“
يتماشى هذا التوجه أيضاً مع التحولات العالمية الأوسع نطاقاً التي أعقبت الجائحة، حيث أصبحت الصحة والعمل عن بُعد والحياة المجتمعية من الأولويات. وباختصار، قد يعني العمل من المنزل العمل من أحد منازل عُمان السياحية.
يضع نموذج الحياة في سلطنة عمان، الذي يركز على الوجهات السياحية، معياراً جديداً في المجتمعات المستدامة والمتكاملة والموجهة نحو الصحة والعافية - وهو دليل على التزام الدولة بالنمو الحضري القائم على الرؤية وجودة الحياة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تحول عُمان إلى نمط حياة قائم على الوجهات السياحية، يرتكز على الاستدامة والرفاهية تُتيح هذه الفرصة التحولية للشركات للاستفادة من المجمعات السياحية المتكاملة والعقارات الفاخرة الصديقة للبيئة. ينبغي على رواد الأعمال والمستثمرين التركيز استراتيجياً على الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لسلطنة عمان والحوافز التنظيمية مثل ملكية التملك الحر وإقامة المستثمرين يهدف هذا التوجه إلى جذب جالية وافدة متنوعة وتعزيز أنماط حياة صحية طويلة الأمد. ويتماشى هذا التوجه مع رؤية عُمان 2040، التي تؤكد على تنمية مرنة ومتمحورة حول المجتمع التي تدعم التنويع الاقتصادي والنمو الحضري المستدام.
