تقلبات السوق العالمية: ماذا تعني تقلبات أسعار الأسهم والفضة والعملات المشفرة لاستثماراتك؟
سنغافورة - امتدت موجة البيع الحادة التي شهدتها بورصة وول ستريت إلى الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، مما أدى إلى انخفاض العديد من المؤشرات الإقليمية وسط تقلبات حادة في أسعار المعادن النفيسة والعملات المشفرة. وقد تعافى مؤشر MSCI العالمي لجميع الدول من خسائره السابقة ليغلق على استقرار، ولكنه لا يزال يسير على طريق تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ منتصف نوفمبر.
انخفض مؤشر MSCI الرئيسي لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بمقدار 0.71 نقطة، مسجلاً بذلك ثاني يوم على التوالي من التراجع. في الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر S&P 500 بمقدار 0.31 نقطة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ناسداك بمقدار 0.51 نقطة.
أشار براشانت بهاياني، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى إدارة الثروات في بنك بي إن بي باريبا، إلى تحول ملحوظ في السوق. وأوضح قائلاً: "يُظهر مؤشر ناسداك أداءً أقل بكثير من مؤشر ستاندرد آند بورز وأسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية الأكثر استقراراً. وبينما لا يزال الذكاء الاصطناعي موضوعاً واعداً، يتزايد تشكيك المستثمرين في الجدول الزمني لتحقيق العوائد".“
استمر تراجع الأسهم في وول ستريت لليوم الثالث على التوالي يوم الخميس، مدفوعًا بمخاوف من تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة على أرباح شركات البرمجيات. كما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا هذا العام وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل. وارتفعت عمليات تسريح العمال في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني إلى أعلى مستوى لها في يناير/كانون الثاني منذ 17 عامًا، وفقًا لمسح أجرته شركة تشالنجر، غراي آند كريسمس العالمية المتخصصة في إعادة توظيف العمال، ونُشر يوم الخميس.
استقرت العملات المشفرة بعد انخفاض حاد يوم الخميس أدى إلى خسارة تريليوني دولار من السوق. وارتفع سعر البيتكوين بمقدار 2.61 تريليون دولار ليصل إلى 64,735.60 تريليون دولار، متعافيًا من أدنى مستوى له قرب 60,000 تريليون دولار. كما ارتفع سعر الإيثيريوم بمقدار 3.11 تريليون دولار ليصل إلى 1,904.01 تريليون دولار، معوضًا جزئيًا انخفاضًا سابقًا قدره 5.11 تريليون دولار.
أظهرت المعادن النفيسة أيضاً علامات على التعافي. فقد ارتفع سعر الفضة بمقدار 1.91 نقطة ليصل إلى 72.54 نقطة بعد انخفاض حاد بمقدار 101 نقطة، بينما ارتفع سعر الذهب بمقدار 1.61 نقطة ليصل إلى 4843.83 نقطة، متعافياً من انخفاض قدره 2.41 نقطة. والجدير بالذكر أن صندوق يو بي إس إس دي آي سي للعقود الآجلة للفضة في الصين، وهو مؤشر رئيسي في تراجع أسعار المعادن النفيسة، قد تم تعليق تداوله مؤقتاً بعد بلوغه الحد الأدنى اليومي المسموح به، ثم عاد للانخفاض مرة أخرى عند إعادة فتح التداول.
عزا كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة بيبرستون في ملبورن، التقلبات إلى عمليات تصفية مكثفة لمراكز استثمارية كبيرة، محذراً من احتمال ظهور المزيد من الخسائر في السوق لاحقاً هذا العام. وقال: "قد تواجه بعض الشركات الصغيرة خارج نطاق أسهم شركات التكنولوجيا السبع العملاقة بيئة سوقية أكثر قسوة".
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لقطاع البرمجيات والخدمات بمقدار 4.61 تريليون دولار، مما أدى إلى خسارة ما يقرب من تريليون دولار من قيمته منذ 28 يناير، في ما وصفه المحللون بـ"كارثة البرمجيات". ومما زاد الضغط، تراجعت أسهم أمازون بمقدار 11.51 تريليون دولار في تداولات ما بعد إغلاق السوق يوم الخميس، بعد أن توقعت الشركة ارتفاع نفقاتها الرأسمالية بأكثر من 50 تريليون دولار هذا العام.
شهدت الأسواق الآسيوية تقلبات حادة، حيث سعى بعض المستثمرين إلى اقتناص فرص استثمارية وسط خسائر واسعة النطاق. انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مبدئيًا بمقدار 51 نقطة، مما استدعى تعليقًا مؤقتًا للتداول، لكنه أغلق منخفضًا بمقدار 1.41 نقطة. في المقابل، ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بمقدار 0.81 نقطة قبيل انتخابات يوم الأحد. أما الأسهم الإندونيسية، فقد تراجعت بمقدار 2.61 نقطة بعد أن خفضت وكالة موديز تصنيفها الائتماني للبلاد بسبب تراجع القدرة على التنبؤ بالسياسات، وذلك عقب انهيار مؤشر MSCI المرتبط بالشفافية والذي أدى إلى انخفاض قيمته بأكثر من 1.80 مليار دولار.
يتزايد تكهنات المستثمرين باحتمالية خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في مارس، على الرغم من أن معظمهم لا يزال يتوقع ثباتها. وتشير بيانات مجموعة CME إلى أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي تُشير حاليًا إلى احتمال بنسبة 20.71 لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مرتفعًا من 9.41 في اليوم السابق.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بمقدار 0.21 نقطة أساس ليصل إلى 97.794، بينما تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.2 نقطة أساس ليصل إلى 4.1861 نقطة أساس. وفي أسواق الطاقة، ارتفع سعر خام برنت بمقدار 1.11 نقطة أساس ليصل إلى 68.28 دولارًا للبرميل.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تشير التقلبات الأخيرة في السوق العالمية، والتي تميزت بعمليات بيع حادة في أسهم التكنولوجيا والمعادن الثمينة، إلى مخاطر استثمارية متزايدة والحذر السائد. بالنسبة للشركات في سلطنة عمان، يؤكد هذا على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية والاستعداد لتشديد محتمل في سوق رأس المالينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء مراقبة تحولات سياسة الاحتياطي الفيدرالي عن كثب واستكشاف الفرص في قطاعات أكثر استقراراً، مثل الطاقة، مع التحوط ضد تقلبات السوق المضاربة.
