ارتفاع أقساط التأمين البحري وسط الصراع الإيراني: ما يعنيه ذلك لاستثماراتك في الشحن والتجارة؟
مع تصاعد حدة الصراع في الخليج، ارتفعت أقساط التأمين البحري لتغطية الحرب بشكل كبير، وفي بعض الحالات زادت بأكثر من 1000%، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل الطاقة عبر هذا الممر البحري الحيوي.
بدأ التصعيد الأخير بغارات جوية إسرائيلية وأمريكية على طهران يوم السبت الماضي، ما أدى فعلياً إلى توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي عالمي بالغ الأهمية. وأعلنت إيران يوم الاثنين أنها ستهاجم أي سفينة تحاول العبور، وقد تضررت تسع سفن على الأقل منذ بدء الأعمال العدائية.
يُغطي تأمين مخاطر الحرب، الذي يشمل الأضرار التي تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة النزاعات أو الإرهاب، عادةً وثائق تأمين سنوية أو تغطية لرحلة واحدة عبر المناطق عالية الخطورة. ويُبرز الارتفاع الحاد في أقساط التأمين العبء المالي المتزايد على مالكي السفن والتجار وشركات الطاقة العاملة في المضيق، مما يُؤجج المخاوف من أن استمرار النزاع قد يُفاقم التضخم.
أشار ستيفن رودمان، رئيس قسم التأمين البحري في آسيا لدى شركة الوساطة التأمينية العالمية "أيون"، إلى أن "سوق التأمين ضد مخاطر حوادث السفن قد استجاب بشكل فوري" نظراً لارتفاع مخاطر تعرض عدة سفن لأضرار في مناطق متقاربة. وحذر من أنه في حال تصاعد التوترات، فمن المرجح أن ترتفع أسعار التأمين مجدداً. وأضاف: "تشهد أقساط التأمين الإضافية للسفن العابرة للمياه عالية الخطورة ارتفاعاً حاداً، وقد تستمر في التقلب على المدى القريب". كما تشهد أقساط التأمين ضد مخاطر حوادث الشحن ارتفاعاً أيضاً، حيث تقوم شركات التأمين بمراجعة الأسعار على أساس كل رحلة على حدة، لا سيما بالنسبة لشحنات الطاقة والسلع الأساسية.
قدّر محللو جيفريز في الخامس من مارس أن خسائر القطاع البحري الناجمة عن السفن السبع المتضررة قد تصل إلى 1.75 مليار دولار. ونظرًا لأن قيمة معظم ناقلات النفط تتراوح بين 200 مليون و300 مليون دولار، فإن سعر التأمين الجديد البالغ 31 مليار دولار يعادل قسط تأمين ضد مخاطر الحرب على هيكل السفينة يبلغ حوالي 7.5 مليون دولار، وهو ارتفاع حاد عن السعر السابق للنزاع البالغ 0.25 مليار دولار، أو 625 ألف دولار.
أكد أنجوس بلايني، مدير قسم النقل البحري في شركة الوساطة التأمينية الكبرى غالاغر، أن شركات التأمين في سوق لندن لا تزال تقدم التغطية التأمينية رغم ارتفاع الأسعار. وتختلف التكاليف باختلاف نوع السفينة والشحنة والمسار.
لا يزال مضيق هرمز منطقة خطرة، حيث مرّ عبره أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود يوميًا العام الماضي، ما يمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي للنفط. وأشارت شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق لويدز، إلى أن حوالي 1000 سفينة - نصفها تقريبًا ناقلات نفط وغاز - تعمل في الخليج العربي والمياه المحيطة به، بقيمة إجمالية تتجاوز 1.25 مليار جنيه إسترليني. معظم هذه السفن مؤمّنة في سوق لندن، حيث لا تزال التغطية التأمينية سارية.
تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 200 سفينة راسية قبالة سواحل كبار منتجي النفط في الخليج، بانتظار تحسن الأحوال الجوية. وحذرت وكالة مورنينغ ستار دي بي آر إس من أن شركات إعادة التأمين قد ترد برفع عتبات الخسائر أو خفض قدرتها التأمينية، مما يجبر شركات التأمين الأساسية على تحمل المزيد من المخاطر، وقد يُعرّض ملاءتها المالية للخطر. ومن المتوقع حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة لتحويل مسار الشحنات حول رأس الرجاء الصالح أو عبر البر، مما يزيد التكاليف وأوقات النقل.
رداً على ذلك، تسعى إدارة ترامب إلى إيجاد سبل لخفض أسعار النفط عبر استئناف حركة الملاحة البحرية. يوم الثلاثاء، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية قيام البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق ملقا، ووجّه مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتقديم تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية في الخليج. كما التقى ترامب بشركة الوساطة التأمينية العالمية "مارش" لمناقشة هذه المبادرات، وأكدت "لويدز" استمرار التواصل مع الجهات المعنية.
رغم هذه الجهود، يحذر المحللون من أن خطط التدخل الدقيقة للإدارة لا تزال غير واضحة، وكذلك ما إذا كان أي دعم سيشمل السفن والبضائع من جميع الجنسيات. وبدون حلول بديلة، من المتوقع أن يستأنف العديد من مالكي السفن تغطيتهم التأمينية السابقة بأسعار مرتفعة، متحملين بذلك تكاليف إضافية.
وكما لخص الدكتور ميشيل ليونارد، كبير الاقتصاديين في معهد معلومات التأمين، الأمر بشكل مناسب، "إنه مثل التأمين على مبنى يحترق".“
النقاط الرئيسية:
- يُوفر التأمين ضد مخاطر الحرب الحماية لأصحاب السفن من الأضرار الناجمة عن النزاعات.
- قد تصل الخسائر المحتملة من السفن المتضررة المبلغ عنها إلى 1.75 مليار.
- يعبر المضيق يومياً أكثر من 20 مليون برميل من النفط والوقود.
- ارتفعت أقساط مخاطر الحرب الحالية من 0.25% إلى حوالي 3%، مما زاد التكلفة من $625,000 إلى $7.5 مليون لكل ناقلة.
- لا تزال استراتيجية ونطاق تدخل الإدارة الأمريكية غير مؤكدة.
- تتزايد علاوات مخاطر الحرب على الشحنات، لا سيما بالنسبة للطاقة والسلع الأساسية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الارتفاع الحاد في أقساط التأمين البحري نتيجة لتصاعد الصراع في الخليج يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في تكلفة صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز, مما يشكل مخاطر تضخمية واضطرابات في سلسلة التوريد. ينبغي على الشركات والمستثمرين العمانيين توقع ارتفاع تكاليف التشغيل والنظر في تنويع طرق الخدمات اللوجستية واستراتيجيات التأمين للتخفيف من المخاطر الجيوسياسية المركزة. بإمكان رواد الأعمال الأذكياء استكشاف الفرص في طرق الشحن البديلة وخدمات إدارة المخاطر للاستفادة من اضطراب السوق هذا.
