عُمان تُعزز معايير البناء المستدام: تداعيات رئيسية على المستثمرين وأصحاب الأعمال
المسكات عنب طيب الشذا: تُكثّف سلطنة عُمان تركيزها على تصميم المباني وموادها واستدامتها، في إطار مبادرة تدريجية لإزالة الكربون من البيئة العمرانية. وقد ناقش خبراء القطاع هذا التحول خلال قمة عُمان للبناء الأخضر، مُفصّلين كيفية عمل المعايير الدنيا الجديدة بالتزامن مع البحوث المُستهدفة والحوافز المالية لتشجيع عمليات التحديث، والابتكار في المواد، وتحسين تنفيذ المشاريع في القطاعين العام والخاص.
أكدت الدكتورة أسماء المقبالي، مديرة مشروع كفاءة الطاقة في مركز عُمان للصفر، أنه مع وجود أكثر من 80% من المباني القائمة في البلاد، يُعدّ تحسين الهياكل القائمة أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق هدف صفري حقيقي للصفر. وحددت خارطة طريق لمعالجة الثغرات التنظيمية، مُشددةً على أن معايير كفاءة الطاقة للمباني الجديدة أصبحت الآن أساسية، ولكن التركيز الفوري سيكون على تحديث الهياكل الحكومية القائمة. وصرحت، خلال عرضها لبرنامج تحديث حكومي مُرحلي مُصمم لإبراز الوفورات وتسهيل التنفيذ على نطاق أوسع: "نهدف إلى تحقيق خفض في استهلاك الطاقة لهذه المباني بمقدار 26%".
تخطط وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتجربة طوعية حذرة لمدة عامين لأحكام هذه التعليمات، مع التركيز على المشاريع المرتبطة بها لتقييم جدواها وقابليتها للتسويق قبل تطبيقها الكامل. وأوضحت المهندسة سارة الهنائي، مهندسة المشاريع الحضرية في الوزارة، أن التعليمات ستحدد معايير دنيا للسلامة من الحرائق، وسلامة المباني، وأداء الطاقة، بدلاً من تحديد أعلى المتطلبات الممكنة. ويهدف هذا النهج الاستراتيجي إلى التخفيف من آثار الزيادات المفاجئة في التكاليف على المطورين، حيث يتوقع المسؤولون أن تُحقق استثمارات كفاءة الطاقة عائدًا خلال بضع سنوات في مختلف أنواع المباني.
حُدد اختيار المواد وممارسات البناء كمواضيع رئيسية في النقاش. وأشار المهندس فادي الشهابي، الشريك ورئيس حلول الاستدامة في كي بي إم جي الشرق الأوسط، إلى أهمية طول عمر مواد البناء والفوائد المالية للشهادات الخضراء. وأضاف: "اختيار المواد المناسبة أمر بالغ الأهمية، إذ يمكن أن تدوم 400 عام أو أكثر. وتولي المؤسسات المالية أولوية متزايدة للمشاريع المستدامة المعتمدة، وغالبًا ما تقدم شروط تمويل أكثر ملاءمة". وأكد المشاركون على أن الشهادات الخضراء لا تقلل انبعاثات دورة حياة المشروع فحسب، بل تعزز ربحية المشروع وتخفض تكاليف التمويل.
من الأمثلة المحددة لفرص خفض الانبعاثات الابتكارات في مواد الخرسانة والتربة والردم. ناقش المهندس عيد الهاشمي، رئيس قسم الانضباط المدني في شركة تنمية نفط عُمان، جهود البحث والتطوير التي أدت إلى تعديل المعايير لتسهيل متطلبات الردم في المناطق الصعبة، مما قلل من مسافات النقل واستهلاك الوقود. كما كشف أن الاختبارات المحلية أظهرت أن إزالة طبقة رقيقة من الخرسانة في تطبيقات محددة يمكن أن يخفض التكاليف السنوية بشكل كبير.
بالإضافة إلى الإجراءات التنظيمية واختيار المواد، سلّط المتحدثون الضوء على الحاجة إلى معايير صارمة للأجهزة، وزيادة الوعي السلوكي، وجهود الكهربة. ونظرًا لأن الوحدات السكنية تُشكّل جزءًا كبيرًا من الطلب على الطاقة، يجري العمل على وضع خطط لتطبيق معايير كفاءة أكثر صرامة لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة والأجهزة المنزلية، إلى جانب حوافز للتحول إلى الطهي الكهربائي لتحسين استخدام الغاز وخفض نفقات المنزل.
أكدت القمة على استراتيجية عُمان متعددة الأبعاد: الجمع بين الحد الأدنى من المعايير، والتجارب المرحلية، والبحث والتطوير المُستهدف، والحوافز المالية، وحملات التوعية العامة، لتسريع وتيرة إزالة الكربون دون المساس بالقدرة على تحمل التكاليف. وبما أن النتائج التجريبية متوقعة خلال فترة التجربة الطوعية، سيراقب صانعو السياسات والمطورون عن كثب مدى تحقيق هذه التدابير للوفورات المتوقعة في التكاليف وخفض الانبعاثات، ومدى توافق الرغبة في التمويل الأخضر مع أهداف الاستدامة الوطنية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التزام عُمان بالاستدامة من خلال قوانين البناء الجديدة ومبادرات التحديث يُتيح فرصًا كبيرة للشركات في قطاعي البناء والمواد. ومع ذلك، يجب على الشركات أن تُدرك الإمكانات الآثار المالية من المعايير المتطورة والحاجة إلى الاستثمار في الشهادات الخضراء لضمان شروط تمويل أفضل. ينبغي على المستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء التركيز على حلول البناء المبتكرة التي تتماشى مع هذه التحولات التنظيمية، وتضع نفسها في المقدمة في مشهد السوق المتغير بسرعة.
