إحداث ثورة في صناعة الألبان: أول مصنع لتصنيع جبن الإبل في عُمان بمدينة ظفار وتأثيره على الاستثمارات المحلية
المسكات عنب طيب الشذا: يقترب بناء أول مصنع في سلطنة عُمان لمعالجة جبن حليب الإبل من الاكتمال في منطقة راخيوت بمحافظة ظفار. وتملك هذه المبادرة، على الرغم من صغر حجمها، القدرة على إحداث تغيير جذري في حياة النساء الريفيات من خلال توفير سبل عيش مستدامة للعديد من الأسر في المنطقة.
من المقرر افتتاح هذا المرفق في الربع الأول من هذا العام، وهو يمثل تتويجاً لتعاون استمر لسنوات عديدة بين مختلف الجهات الحكومية العمانية والمنظمات العامة والخاصة، بمشاركة فعّالة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). وتُعدّ وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية ومؤسسة الجسر من بين الشركاء الداعمين.
في البداية، سيكون المصنع قادراً على معالجة ما يصل إلى طنين من حليب الإبل يومياً، مع وجود خطط لزيادة هذه القدرة تدريجياً إلى خمسة أطنان خلال السنة الأولى، وفي النهاية إلى 15 طناً.
سيشمل خط الإنتاج مجموعة متنوعة من الأجبان الطازجة وشبه الصلبة، مع خطط مستقبلية للأجبان الصلبة والحليب المكثف وحلويات الحليب والآيس كريم.
يُعدّ الهيكل التعاوني أحد الجوانب الرئيسية لهذا المشروع، حيث يتمحور حول مجموعة أساسية تضم 20 منتجة لحليب الإبل، جميعهن نساء عمانيات تم اختيارهن من خلال جمعية المرأة العمانية في شهاب عصايب، راخيوت. وتهدف هذه المبادرة إلى تنشيط اقتصاد حليب الإبل في ظفار وتعزيز تمكين المجتمعات الريفية في جميع أنحاء المحافظة.
ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، "من المتوقع أن يكون هذا المرفق بمثابة أساس لصناعة ألبان الإبل أكثر شمولاً واستدامة، مما يضع النساء الريفيات في صميم الإنتاج والابتكار".“
لعبت منظمة الأغذية والزراعة دورًا محوريًا في هذه المبادرة. فبعد دورة تدريبية أولية حول حليب الإبل في عام 2022، عُقدت دورة تدريبية عملية في يوليو 2024، ركزت على معالجة حليب الإبل وصناعة الجبن. وقد مكّنت هذه الدورة المشاركين من إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، مما يمثل تحولًا من مجرد توفير الحليب الخام إلى معالجة الحليب وإضافة قيمة إليه.
تهدف هذه المبادرة إلى تدخل شامل في سلسلة القيمة لدعم إنشاء علامة تجارية عُمانية لمنتجات الجبن المصنوعة من حليب الإبل. وتشمل الجهود تقييم السوق، ودراسات الجدوى، وتطوير شبكة لجمع الحليب بهدف دمج المزيد من المزارعين في النظام بمجرد تشغيل المنشأة. وقد تم بالفعل تطوير علامة تجارية عُمانية لمنتجات الإبل الثانوية (80%)، ومن المتوقع إطلاقها في عام 2026.
علاوة على ذلك، يتماشى المشروع مع الأولويات الأساسية للسنة الدولية للمرأة الزراعية، التي سيتم الاحتفال بها عالميًا في عام 2026. وقد أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) قائلة: "مع اقتراب أول وحدة متخصصة في معالجة جبن الإبل في سلطنة عمان من الاكتمال، واقتراب منتجات حليب الإبل التي تقودها النساء من دخول الأسواق، تُجسد هذه المبادرة نموذجًا جديرًا بالتقدير العالمي خلال السنة الدولية للمرأة الزراعية. فهي قابلة للقياس، ومتجذرة في شراكات طويلة الأمد، وتُبرز التقدم الحقيقي الذي تحرزه المرأة الريفية في بناء المهارات والثقة والقيادة".“
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل قرب افتتاح أول مصنع لتصنيع جبن حليب الإبل في سلطنة عمان مؤشراً على... فرصة تحويلية للنساء الريفيات, مما قد يُحسّن سُبل العيش في محافظة ظفار. لا تُعزز هذه المبادرة الاقتصاد المحلي فحسب، بل تُعزز مكانته أيضاً. ممارسات أخلاقية ومستدامة في جوهرها، تدعو المستثمرين للمشاركة في النمو صناعة حليب الإبل. ينبغي على رواد الأعمال الأذكياء أن يأخذوا في الاعتبار إمكانية إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة واستكشاف سبل التعاون في بناء نظام بيئي قوي وشامل لإنتاج ألبان الإبل.
