تحويل الزراعة في سلطنة عمان: كيف تُشكّل المدن الزراعية الذكية فرص الاستثمار المستقبلية
سلطنة عمان تستهدف المدن الزراعية المتكاملة لتعزيز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي
إن التطورات الاقتصادية السريعة في عام 2026 تدفع نحو إنشاء مدن زراعية متكاملة تتماشى مع أهداف رؤية عمان 2040. وتهدف هذه المبادرة الاستراتيجية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الدخل القومي، بدعم من استثمارات كبيرة تهدف إلى إنشاء قطاع زراعي حديث قائم على التكنولوجيا ومستدام.
تقود المدن الزراعية في سهام، الواقعة في شمال الباطنة، والنجد في ظفار، هذه الجهود. فباستخدام تقنيات متطورة كتقنية الزراعة المائية، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، تسعى هذه المدن إلى زيادة الإنتاجية الزراعية مع تحقيق خفض ملحوظ في استهلاك المياه يتراوح بين 601 و901 تريليون طن مقارنةً بأساليب الزراعة التقليدية. علاوة على ذلك، فهي تُدمج بنية تحتية متكاملة، تشمل مراكز المعالجة والتعبئة، ومرافق التبريد، وأنظمة الطاقة المتجددة، لتحسين كفاءة سلسلة التوريد.
على صعيد الاستثمار، كشفت وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، بالشراكة مع هيئة الاستثمار في عُمان، عن 400 فرصة استثمارية بقيمة تقارب 400 مليون ريال عُماني لهذا العام، مع خطط لتنفيذها قبل منتصف العام. وتشمل المشاريع البارزة في النجد مشروعاً لزراعة وتصنيع البصل بقيمة 4.8 مليون ريال عُماني، ومبادرة لإنتاج الثوم بقيمة 2.3 مليون ريال عُماني، بالإضافة إلى مشاريع بيوت زراعية للبطاطس والبطيخ والخضراوات الورقية، مما يؤكد الجهود المبذولة لتعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
أكد المهندس سالم بن سيف العبدلي، المحلل الاقتصادي وخبير الأمن الغذائي، أن لكل محافظة عمانية طابعها الزراعي الفريد، بدءًا من المحاصيل الاستوائية في ظفار، مرورًا بأشجار النخيل في الشرقية الشمالية والجنوبية، وصولًا إلى الأراضي الخصبة في الباطنة. وعلّق قائلًا: "إن تنوعنا هو مصدر قوتنا في تحقيق السيادة الغذائية"، مشددًا على الدور المحوري للأمن الغذائي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والوطني.
في مسعى لتحقيق التكامل بين القطاعات، يجري تطوير مشروع "حدائق صلالة" ليكون أول وجهة سياحية زراعية متكاملة، تمتد على مساحة تزيد عن 5.5 مليون متر مربع. ويهدف المشروع إلى دمج الإنتاج الزراعي مع السياحة والترفيه، مع التركيز على المحاصيل الاستوائية مثل جوز الهند والبابايا، إلى جانب عناصر الضيافة والتجزئة.
علاوة على ذلك، دخل مشروع "جينان تك" مرحلته الثانية، والتي تتميز بثلاثة نماذج من البيوت الزجاجية - التقليدية والذكية والهجينة - المصممة لاستكشاف الممارسات الفعالة في الزراعة في بيئات خاضعة للتحكم، وتعزيز الإنتاجية، وتنمية الخبرات الوطنية.
تشير مؤشرات الأداء الزراعي إلى نمو مطرد، حيث من المتوقع أن يتوسع القطاع بمقدار 4.31 تريليون طن في عام 2024، وأن يستمر هذا المسار التصاعدي. وقد حققت سلطنة عُمان اكتفاءً ذاتياً عالياً في العديد من السلع الأساسية، بما في ذلك الأسماك (1361 تريليون طن، مع فائض تصديري)، والتمور (991 تريليون طن)، والخضراوات (771 تريليون طن)، مع وجود خطط لتعزيز الاكتفاء الذاتي في الدواجن والمحاصيل الزراعية كالبصل والثوم.
في مجال إدارة الأراضي، تم توقيع 18 عقد انتفاع زراعي في عام 2026، بقيمة تزيد عن 1.9 مليون ريال عماني، لدعم مشاريع في زراعة الخضراوات والعنب وتربية النحل، باستخدام أحدث التقنيات. وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين رواد الأعمال والمستثمرين المحليين.
إن دمج التقنيات المتقدمة - مثل الزراعة بدون تربة، والطائرات بدون طيار لمراقبة المحاصيل والتلقيح، والري القائم على أجهزة الاستشعار، وأنظمة الطاقة الشمسية - يعزز الكفاءة الزراعية ويقلل التكاليف ويحافظ على الموارد الأساسية، وخاصة المياه.
يؤكد الخبراء أن تطوير المدن الزراعية المتكاملة أمر حيوي لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، وتمكين الإنتاج على مدار العام، والحد من التأثر بتقلبات السوق العالمية. كما تُسهم هذه الجهود في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل عالية الجودة في مجالات التكنولوجيا الزراعية والهندسة والبحث العلمي، مما يعزز التنمية الإقليمية المتوازنة.
بشكل عام، تؤكد هذه التطورات على التحول الكبير الذي يحدث داخل القطاع الزراعي في سلطنة عمان، حيث تتقدم السلطنة نحو نموذج اقتصادي مستدام قائم على الابتكار قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مكانتها الإقليمية في الزراعة الذكية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل تطوير المدن الزراعية المتكاملة في سلطنة عمان فرصة كبيرة لكي تتمكن الشركات من الاستفادة من قطاع مستدام قائم على التكنولوجيا، مما قد يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الإنتاج المحلي. ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراعاة ذلك. الاستفادة من 400 فرصة استثمارية أعلنت، لا سيما في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الزراعية والسياحة الزراعية، وذلك تماشياً مع رؤية عُمان 2040. ومع ذلك،, التحول الاستراتيجي إن السعي نحو الاكتفاء الذاتي ينطوي أيضاً على مخاطر، مثل الحاجة إلى الابتكار المستمر والتكيف مع تغيرات السوق، مما يؤكد أهمية المرونة في قرارات الاستثمار.
