إعادة النظر في أمن الطاقة في ظل النزاعات: رؤى أساسية للمستثمرين وأصحاب الأعمال في سلطنة عمان
مسقط - حذرت الدكتورة عائشة السريحي، وهي باحثة عمانية بارزة وخبيرة في السياسات، من أن أزمة الطاقة العالمية التي نجمت عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، في أعقاب الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، تتطلب حلولاً استراتيجية طويلة الأجل تتجاوز تدابير الإغاثة الفورية للحكومات والمستهلكين.
يسلط الدكتور السريحي، المتخصص في تحول الطاقة وسياسة المناخ والتنمية المستدامة في منطقة الخليج، الضوء على أن الاستجابات قصيرة الأجل - مثل اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية وفرض قيود على الطلب - قد تؤدي إلى استقرار مؤقت في الأسواق ولكنها تفشل في حل التحديات الهيكلية الأساسية التي تؤثر على إمدادات الطاقة.
في مقال رأي نشرته دار نشر سبرينغر نيتشر، وهي دار نشر عالمية رائدة في مجال الأبحاث، يؤكد الدكتور السريحي على الحاجة الملحة لتنويع طرق التجارة بعيدًا عن نقاط الاختناق الحرجة، وتعزيز التنسيق العالمي عبر سلاسل التوريد، وتسريع الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة.
“لاحظت الدكتورة السريحي في مقالها المعنون "في غضون أسابيع، ارتفعت أسعار النفط في جميع أنحاء العالم، مما أثر على تكاليف الوقود في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة". “"كيف تُعيد الحرب في إيران تشكيل مشهد الطاقة؟"” وأشارت كذلك إلى أن "شركات التأمين إما علقت التغطية البحرية أو رفعت أقساط التأمين على ناقلات النفط العاملة في المنطقة. وقد أعلنت العديد من شركات النفط والغاز الكبرى عن ظروف قاهرة، وبالتالي أعفت نفسها من الالتزامات التعاقدية بتوريد كميات محددة من النفط والغاز والمنتجات المكررة".“
في حين أن التدابير الطارئة مثل إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية وتعزيز ترشيد استهلاك الوقود يمكن أن تخفف من ضغوط السوق الفورية، يؤكد الدكتور السريحي أن هذه التدابير غير كافية لمعالجة اضطرابات الإمداد المستمرة، بل وقد تؤدي إلى تفاقم مواطن الضعف طويلة الأجل في أمن الطاقة.
حثّت منتجي النفط والغاز في الخليج على تقليل اعتمادهم على مضيق هرمز من خلال تنويع طرق التجارة، مسلطةً الضوء على جهود سلطنة عُمان، مثل تطوير ميناء الدقم، إلى جانب منشأة رأس مركز لتخزين النفط وشبكة خطوط الأنابيب. وأكدت قائلةً: "إنّ إضافة المزيد من خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والموانئ أمرٌ ضروري". كما شدّدت على ضرورة تقاسم التكاليف الباهظة المترتبة على ذلك، والتي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، بين المستهلكين العالميين والمنتجين على حدّ سواء، لضمان استدامة تجارة الطاقة على المدى الطويل.
دعا الدكتور السريحي إلى التعاون الإقليمي بين دول الخليج لمواءمة استثمارات البنية التحتية مع تقييمات المخاطر الجيوسياسية، مستفيداً من تجارب الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال، تم تمويل خط أنابيب نورد ستريم، الذي يربط روسيا بألمانيا، من قبل تحالف شركات طاقة أوروبية بالتعاون مع شركة غازبروم الروسية المملوكة للدولة.
لا يقل أهمية عن ذلك تعزيز سلاسل الإمداد من خلال التنسيق القوي بين شركات الشحن والحكومات ومنتجي النفط والغاز وشركات التأمين ومقدمي الخدمات اللوجستية للتخفيف من المخاطر البحرية والحفاظ على تدفق الوقود أثناء التوترات الجيوسياسية.
ترى الدكتورة السريحي، بشكلٍ هام، أن الصراع الدائر يُمثل حافزاً لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط. وتؤكد على إمكانات المنطقة لتصبح مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة، مستفيدةً من موارد الطاقة الشمسية والرياح الوفيرة إلى جانب مبادرات الهيدروجين الطموحة. وتستثمر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان بالفعل استثماراتٍ كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتنويع صادراتها من الطاقة بعيداً عن الهيدروكربونات التقليدية.
“وخلص الدكتور السريحي إلى القول: "إن الحرب الحالية تؤكد أن الانتقال إلى أنظمة طاقة أنظف ليس مجرد ضرورة بيئية فحسب، بل هو أيضاً حجر الزاوية في المرونة الاقتصادية والجيوسياسية على المدى الطويل".
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الصدمة الطاقية المستمرة الناجمة عن اضطراب مضيق هرمز يكشف عن نقاط ضعف خطيرة في اعتماد سلطنة عمان على صادرات النفط التي تعتمد على نقاط الاختناق. بالنسبة للشركات، يُبرز هذا الحاجة المُلحة لدعم مبادرات تطوير البنية التحتية والاستفادة منها، مثل ميناء الدقم ورأس مركز، والتي تهدف إلى تنويع طرق التجارة., الحد من المخاطر الجيوسياسية. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية لفرص الطاقة المتجددة، باعتبارها استثمارات الطاقة النظيفة في سلطنة عمان، وخاصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. يمثل ذلك تحولاً استراتيجياً نحو نمو اقتصادي مستدام ومرن في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.
