تبني السيارات الكهربائية في سلطنة عمان: الفوائد العملية والفرص الاقتصادية للمستثمرين ورواد الأعمال
مسقط، ١٤ أبريل - تشهد سلطنة عُمان ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام السيارات الكهربائية، مدفوعاً بالتحول العالمي نحو وسائل النقل النظيفة وما توفره من فوائد اقتصادية وبيئية. ويدعم هذا الزخم استراتيجية وطنية شاملة تقودها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، تهدف إلى ترسيخ مكانة السيارات الكهربائية كخيار عملي واقتصادي للجمهور.
تشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أنه حتى 18 نوفمبر 2025، بلغ عدد المركبات الكهربائية المسجلة في سلطنة عمان حوالي 2182 مركبة. ويمثل هذا الرقم رقماً لافتاً. زيادة 138% من بين 428 مركبة كهربائية تم تسجيلها خلال نفس الفترة في عام 2024، مما يؤكد على الانتقال المتسارع إلى النقل المستدام.
تُوفر المركبات الكهربائية مزايا عديدة، منها انخفاض تكاليف التشغيل، حيث أن تكلفة الكهرباء لكل كيلوواط/ساعة أقل من تكلفة الوقود لكل كيلومتر في المركبات التقليدية. إضافةً إلى ذلك، تُساهم المركبات الكهربائية في تحسين جودة الهواء في المدن من خلال خفض الانبعاثات، وتقليل التلوث الضوضائي، كما أنها تتميز بمتطلبات صيانة أقل نظرًا لقلة أجزائها المتحركة. ويستفيد السائقون أيضًا من تجربة قيادة أكثر سلاسة، بفضل التسارع الفوري والتشغيل الهادئ لهذه المركبات.
تلعب المدن الصناعية متعددة الخدمات في سلطنة عمان دوراً أساسياً في دعم هذا التحول. فهي توفر منصات متكاملة تضم معارض سيارات، وورش صيانة مجهزة، وخدمات تمويل وتأمين، فضلاً عن بنية تحتية تستوعب محطات شحن السيارات الكهربائية، مما يحول مفهوم تبني السيارات الكهربائية إلى واقع يومي.
في معرض حديثه عن التحديات التشغيلية ورفع مستوى الوعي، أكد محمد بن سليمان البدي، مفتش ومبرمج السيارات، أن تكلفة أجهزة الشحن الكهربائية أصبحت في متناول الجميع، وأن بإمكان المستخدمين تركيب أجهزة شحن منزلية دون استهلاك كبير للطاقة. كما أكد توفر أجهزة الشحن على الطرق، وحثّ المستخدمين على عدم شغل محطات الشحن لفترات طويلة لضمان وصول عادل إليها.
تعمل الوزارة على تطوير استراتيجية شاملة لتسريع تبني السيارات الكهربائية، تشمل توسيع شبكة الشحن، وتقديم حوافز للمستهلكين، وتطوير منصة رقمية موحدة، وتطبيق معايير السلامة الفنية والمرورية. وتنسجم هذه الجهود مع أهداف رؤية عُمان 2040، التي تركز على الاستدامة البيئية والبنية التحتية المتكاملة. ويُعدّ برنامج الحياد الكربوني لقطاع النقل عنصراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف إلى خفض انبعاثات الكربون تدريجياً لتحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.
تهدف الاستراتيجية إلى زيادة حصة المركبات الكهربائية الجديدة إلى 25% بحلول عام 2030، و66% بحلول عام 2040، والوصول إلى 100% بحلول عام 2050. وسيتم تحقيق ذلك من خلال دعم الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز أنواع الوقود البديلة مثل الهيدروجين والوقود الحيوي، وتعزيز التصنيع المحلي بالتعاون مع القطاع الخاص.
في إطار تعزيز مكانة سلطنة عُمان العالمية، تُجرى استثمارات صناعية واعدة في قطاع البطاريات. وقد أُعلن عن خطط لأول مشروع لمواد البطاريات المتقدمة المخصصة للسيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، في المنطقة الحرة بصلالة، بمحافظة ظفار. ويُقدّر حجم الاستثمار الأولي بنحو 1.4 تريليون إلى 2.16 تريليون دولار، ما يُمثل خطوة استراتيجية نحو توطين صناعات الطاقة النظيفة وتعزيز مكانة السلطنة في سلاسل القيمة العالمية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير الإقبال السريع على السيارات الكهربائية في سلطنة عمان، مع ارتفاع عدد السيارات الكهربائية المسجلة بمقدار 1381 ألف طن، إلى فرص نمو كبيرة للشركات في مجال النقل النظيف والصناعات ذات الصلة. إن تركيز الحكومة الاستراتيجي على البنية التحتية والحوافز والتصنيع المحلي - والذي يتجلى في مشروع البطاريات المتقدمة الذي تبلغ قيمته 1 تريليون و4 تريليونات و216 مليون دولار - يضع سلطنة عمان في مكانة رائدة. مركز إقليمي للتنقل المستدام والاستثمار في الطاقة الخضراءينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء إعطاء الأولوية الابتكارات في تكنولوجيا السيارات الكهربائية، والبنية التحتية للشحن، والوقود البديل للاستفادة من أهداف الاستدامة لرؤية عُمان 2040 وتزايد متطلبات السوق.
