مضيق هرمز: ماذا يعني استقراره للتجارة العالمية واستثماراتك التجارية؟
يجذب مضيق هرمز، الذي يُعتبر وجهةً هادئةً لقضاء العطلات، المغتربين المقيمين في دبي والذين يسافرون إلى شبه جزيرة مسندم في سلطنة عُمان، حيث يستمتعون بالصيد والغطس والنوم على متن المراكب الشراعية التقليدية. ويشير محمد الخطيب، منظم رحلات يتمتع بخبرة 22 عامًا، إلى أن المضيق يوفر فرصةً استثنائيةً لمراقبة النجوم عندما يكون القمر غائبًا.
لعقود طويلة، اعتُبر مضيق هرمز ممرًا آمنًا وحيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، وكان تحت حماية الولايات المتحدة لأكثر من 75 عامًا. إلا أنه في أعقاب الضربة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، توقفت ناقلات النفط عن عبور المضيق. وقد أدى هذا التوقف إلى تعطيل 201 تريليون طن من تدفقات النفط والغاز العالمية، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الوقود وتفاقم أزمة الطاقة العالمية.
كشف إغلاق مضيق هرمز عن دوره كنقطة اختناق حيوية، وأبرز اعتماد الاقتصاد العالمي الكبير على مناطق جغرافية محددة وهشة. لطالما اعتقد الخبراء أن مضيق هرمز "أكبر من أن يُترك للانهيار"، نظراً لأهميته الاستراتيجية. وعلى عكس الطرق الأخرى التي يمكن تجاوزها، لا يوجد مسار بحري بديل لصادرات الخليج العربي، كما أن خطوط الأنابيب القائمة لا تستطيع استيعاب طاقة المضيق.
أشار نيل كروسبي، رئيس قسم أبحاث النفط في شركة سبارتا، إلى أن الرأي السائد هو أن القوات البحرية الغربية أو الحليفة ستُبقي المضيق مفتوحًا دائمًا. ومع ذلك، فإن عرضه لا يتجاوز 35 ميلًا، ما يجعله ضيقًا بما يكفي لإغلاقه فعليًا. ويُعد هذا الإغلاق، الذي يقترب الآن من ثلاثة أسابيع، الأكثر خطورة منذ أن برز الشرق الأوسط كمنتج رئيسي للنفط في أربعينيات القرن الماضي. ووصف مارتن نافياس، المؤلف المشارك لكتاب "حروب ناقلات النفط"، الإغلاق الحالي بأنه غير مسبوق. ووفقًا لشركة إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، لا تزال أكثر من 480 ناقلة نفط عالقة في الخليج العربي، بينما تنتظر 300 ناقلة أخرى في بحر عُمان.
تاريخياً، استخدمت القوى العظمى القوة العسكرية للحفاظ على طرق التجارة مفتوحة. بدأ سلاح البحرية الأمريكية دورياته المنتظمة في المضيق عام ١٩٤٩، وأكدت أزمة النفط عام ١٩٧٣ اعتماد أمريكا على نفط الشرق الأوسط. في عام ١٩٨٠، أكد الرئيس جيمي كارتر أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة لحماية تدفق النفط عبر المضيق، وهي سياسة عُرفت باسم مبدأ كارتر. لاحقاً، أذن الرئيس رونالد ريغان بمرافقة بحرية لناقلات النفط الكويتية، مُشدداً على أهمية أمن الطاقة للاقتصاد الوطني.
يمثل هذا الفشل الأخير في إبقاء المضيق مفتوحًا خطأً استراتيجيًا، يُعزز موقف إيران رغم تفوقها العسكري. صرّح ووتر جاكوبس، المدير التنفيذي لمركز إيراسموس للسلع والتجارة، بأن احتمال إغلاق إيران للمضيق في حال تعرضها لهجوم كان معروفًا جيدًا للمخططين الأمريكيين. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن إدارة ترامب توقعت محاولات إيران لعرقلة الملاحة، وأنها اتخذت بالفعل إجراءات لتحييد أكثر من 30 سفينة زرع ألغام.
كان الاقتصاد الأمريكي يُظهر علامات توتر قبل النزاع، ويحذر الاقتصاديون من أن إغلاق المضيق قد يُفاقم التحديات الاقتصادية. وقد حذر جاستن وولفرز من جامعة ميشيغان من اتخاذ أي إجراءات قد تُزيد الوضع سوءًا، مع إقراره باحتمالية تجاهل هذه المخاطر. وأكد كيلي أن الرد العسكري سيعود بالنفع في نهاية المطاف على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
أظهرت الاضطرابات التي طرأت على سلاسل التوريد مؤخرًا مدى هشاشة التجارة العالمية. فقد تسببت الجائحة في تراكم الشحنات وارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير، وعانت قناة بنما من تأخيرات بسبب الجفاف، كما أدت النزاعات المستمرة في اليمن إلى تحويل حركة الملاحة من البحر الأحمر إلى طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا. وأشار نوعام ريدان، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى كيف نجحت قوى صغيرة نسبيًا في ردع الملاحة في ممرات حيوية، على غرار الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز، بما في ذلك احتجاز سفينة حاويات مرتبطة بإسرائيل عام 2024.
منذ بدء النزاع، أفادت التقارير أن إيران هاجمت 17 سفينة. وبينما كان مشغلو ناقلات النفط في السابق يواجهون مثل هذه التهديدات حتى قبل إدخال المرافقة البحرية الأمريكية في عام 1987، فإن القدرات الإيرانية المعززة، بما في ذلك تكنولوجيا الطائرات المسيرة، تشكل مخاطر أكبر اليوم.
حذّر مسؤول تنفيذي في شركة فورد موتور ذات مرة من الاعتماد كلياً على مضيق هرمز للشحن العالمي، وهو تحذير لا يزال قائماً مع توسع دول الخليج في صادراتها من النفط الخام إلى الغاز الطبيعي، الضروري لتوليد الكهرباء والتدفئة في جميع أنحاء العالم. وقد أكد جيم كرين من جامعة رايس على النطاق العالمي للبضائع التي تمر عبر المضيق.
وسط تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والبيئي، تبقى سلاسل التوريد العالمية هشة بشكل متزايد. وأشارت فيديا ماني من جامعة كورنيل إلى أن نقاط العبور الرئيسية تعمل بكامل طاقتها دون أي هامش للاضطراب. وكل كارثة طبيعية أو نزاع يزيد من الضغط على هذه الطرق الحيوية.
ظهرت هذه المقالة أصلا في صحيفة نيويورك تايمز.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي عالمي للنفط والغاز، يعرض للخطر أهمية عُمان الجيوسياسية الفريدة وهشاشة سلسلة التوريد, مما يمثل مخاطر وفرصاً للشركات المحلية. ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطراب طرق التجارة يؤكد هذا على الحاجة المُلحة لسلطنة عُمان لتنويع اقتصادها وتعزيز بنيتها التحتية اللوجستية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء النظر في هذا الأمر. الاستثمار في بدائل الطاقة، وتقنيات الأمن، وحلول سلاسل التوريد المرنة للاستفادة من الديناميكيات العالمية المتغيرة والتخفيف من الاضطرابات المستقبلية.
