الهند تؤجل خطة مرونة استخدام الفحم وسط تزايد الطاقة الشمسية: ما يعنيه ذلك لمستثمري الطاقة والشركات؟
سنغافورة: أجلت الهند لمدة عام واحد مبادرتها لخفض إنتاج محطات الطاقة التي تعمل بالفحم خلال فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية، حيث يعمل المنظمون على وضع آليات تعويض عن التكاليف المتزايدة المرتبطة بتحديث هذه المحطات، وفقًا لوثائق رسمية.
يحذر الخبراء من أن عدم وجود قدرة مرنة لتوليد الطاقة بالفحم وسط التوسع السريع في قدرة الطاقة المتجددة في الهند قد يقوض الاستثمارات الخضراء، ويزيد من نفقات التعويض، ويؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات الناتجة عن استخدام الفحم والتي كان من الممكن تجنبها لولا ذلك.
يأتي هذا القرار في الوقت الذي تواجه فيه الهند، ثاني أكبر مستهلك للفحم في العالم، تحديات تتعلق بانخفاض إنتاج الطاقة الشمسية بسبب عدم كفاية البنية التحتية المخصصة لنقل الطاقة، في حين تعاني محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم من قيود تشغيلية.
قد يحصل منتجو الطاقة الشمسية، الذين صدرت لهم تعليمات بتقليص الإنتاج نظراً لصعوبة خفض محطات الفحم لتوليد الطاقة، على تعويضات تُقدّر بنحو 176 مليون دولار أمريكي عن الأشهر الثمانية المنتهية في ديسمبر، وفقاً لمركز أبحاث الطاقة "إمبر". ومن المتوقع أن تُنقل هذه التكاليف إلى المستهلكين.
أرجع المسؤولون الحكوميون التأخير لمدة عام إلى عدم وجود إرشادات تنظيمية لتعويض محطات الفحم عن زيادة نفقات الصيانة والتحديث اللازمة لخفض الحد الأدنى لمستوى التشغيل من 55% إلى 40%، كما ورد في محضر اجتماع عُقد في 16 يناير.
من المتوقع أن يؤدي تحديث محطات توليد الطاقة بالفحم إلى زيادة التعرفة بمقدار 0.28 إلى 0.60 روبية لكل كيلوواط ساعة، وهو أقل تكلفة بكثير من تخزين الطاقة في البطاريات، والذي تتراوح تكلفته بين 5.76 و 6.04 روبية لكل كيلوواط ساعة. وأكدت هيئة الكهرباء المركزية أن جعل محطات توليد الطاقة بالفحم أكثر اقتصادية بعشر مرات على الأقل.
بالمقارنة، بدأت خطة الصين الأكثر جرأة لخفض استخدام الفحم والتي تم طرحها في عام 2023 بخفض معدل استخدام محطات الفحم بحذر إلى ما بين 25% و 40%، انخفاضًا من 50% إلى 60% السابقة، وذلك لتعزيز تكامل الطاقة المتجددة.
حذرت شركة الطاقة الحرارية الوطنية الهندية (NTPC)، المشغلة لمحطات توليد الطاقة بالفحم، خلال اجتماع يناير، من احتمال "تسارع تآكل المعدات الحيوية" عند تشغيل المحطات بأحمال دنيا تبلغ 40%. ودعت الشركة إلى إجراء "دراسات تفصيلية" لإيجاد طرق لتقليل الاستهلاك دون التسبب في أضرار، وأشارت إلى أن عقود مشاريعها الجديدة تتضمن بالفعل الحد الأدنى من متطلبات التشغيل البالغة 40%.
ردّ مسؤولو هيئة الطاقة الذرية بأن التجارب الدولية تُظهر إمكانية تشغيل محطات الفحم بأمان عند مستويات إنتاج أقل في حال تحديثها بشكل صحيح. مع ذلك، لم تُقرّ الهيئة التنظيمية الفيدرالية بعدُ تكاليف الصيانة المرتفعة التي اقترحتها الهيئة، مُعللةً ذلك بنقص البيانات التشغيلية الكافية.
أفاد محضر الاجتماع بأن مسؤولين كباراً من وزارة الطاقة الاتحادية، وهيئة الكهرباء المركزية، والجهة التنظيمية الاتحادية، ومشغل الشبكة، وشركة الطاقة الحرارية الوطنية، ورابطة منتجي الطاقة، قد اتفقوا على تقييم أثر الخطة المعدلة بناءً على أحدث تقديرات التكلفة. - رويترز
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُسلط تأخر الهند في تحديث محطات الفحم لتمكين التشغيل المرن وسط ارتفاع قدرة الطاقة الشمسية الضوء على مشكلة هامة التحدي في دمج مصادر الطاقة المتجددة بطريقة فعالة من حيث التكلفة. بالنسبة للشركات والمستثمرين في سلطنة عمان، يشير هذا إلى أهمية إعطاء الأولوية لحلول الطاقة القابلة للتكيف والابتكار في إدارة الشبكة, إذ قد يؤدي الاعتماد المفرط على الفحم إلى ارتفاع التكاليف والانبعاثات. لذا، ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراقبة السياسات الإقليمية عن كثب للاستفادة من الفرص الناشئة في تقنيات الطاقة النظيفة المرنة وتحديثات البنية التحتية.
