توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند وسلطنة عمان: ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسات الاستثمار والتوطين في أعمالك
تنظم وزارة التجارة وترويج الاستثمار جلسة حوارية يوم الثلاثاء مع ممثلي وسائل الإعلام والجهات المعنية لشرح تفاصيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عمان وجمهورية الهند والإجابة على استفساراتهم. وسيشارك في الجلسة معالي وزير التجارة وترويج الاستثمار، قيس بن محمد اليوسف، إلى جانب مسؤولين من الجهات ذات الصلة.
أبرز النقاط
- لن يؤثر هذا الاتفاق على سياسات التوطين. وستظل جميع القوانين واللوائح السارية التي تحكم سوق العمل والاستثمار في سلطنة عمان سارية المفعول بالكامل.
- تُعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة هذه أول اتفاقية تجارة حرة ثنائية للسلطنة منذ عام 2006.
- لم يتم نشر أحكام الاتفاقية على الإنترنت بعد لأنها تتطلب موافقة مجلس الدولة ومجلس الشورى، بما يتماشى مع الإجراءات العمانية التي تختلف عن تلك المتبعة في الهند.
- يواجه الاقتصاد العماني تحديات تشمل تباطؤ النمو، وضعف فرص العمل، وتركز النشاط الاقتصادي في قطاعي النفط والغاز. ويُعدّ توسيع التجارة من خلال الاتفاقيات الثنائية استراتيجية حيوية لمعالجة هذه القضايا.
- يمنح توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند سلطنة عمان ميزة الريادة قبل أن تُضفي دول الخليج الأخرى الطابع الرسمي على اتفاقياتها.
- امتدت المفاوضات على خمس جولات رئيسية من عام 2023 إلى عام 2025.
- تحتفظ سلطنة عمان بسيادتها الكاملة لإنفاذ قوانين مكافحة الإغراق والحماية والتعويض دون أي تغيير.
- يمنح قانون حماية البيئة الكندي الحكومة صلاحية اتخاذ تدابير وقائية عندما يثبت أو يشتبه في حدوث ضرر للصناعات المحلية.
- يوفر عدد سكان الهند الكبير ونموها الاقتصادي القوي فرصاً كبيرة للمنتجات العمانية.
- يمثل هذا الاتفاق علامة فارقة في تعزيز التبادل التجاري، وتسهيل الوصول إلى السلع والخدمات، وجذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع التعاون في القطاعات ذات الأولوية من كلا الجانبين.
- تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى إبرام اتفاقيات تجارية مماثلة مع باكستان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، بينما لا تزال المفاوضات جارية مع الصين وتركيا والمملكة المتحدة.
- تُعدّ الاتفاقيات التجارية أساسية لاستراتيجية سلطنة عُمان الرامية إلى توسيع نطاق وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية، وتيسير التجارة والاستثمار، وربط اقتصادها بالأسواق العالمية. وبفضل سوق محلية يبلغ تعداد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة، واقتصادها الذي تبلغ قيمته نحو 40 مليار ريال عُماني، تُتيح هذه الاتفاقيات الوصول إلى أسواق تضم أكثر من مليار مستهلك.
- إن فتح السوق الهندية يعزز مكانة سلطنة عمان كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والصناعية، مما يجعلها بمثابة بوابة استراتيجية للأسواق الآسيوية.
- ستساعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في تنويع إيرادات سلطنة عمان غير النفطية وتعزيز جاذبية الاستثمار.
- سلطنة عمان هي الدولة العربية الوحيدة التي لديها اتفاقيات تجارة حرة مع كل من الولايات المتحدة (أكبر اقتصاد) والهند (رابع أكبر اقتصاد).
- ست دول فقط على مستوى العالم لديها اتفاقيات تجارة حرة مع كل من الولايات المتحدة والهند، بما في ذلك سلطنة عمان.
دراسات متخصصة
أكدت الوزارة أن المفاوضات استندت إلى تحليلات خبراء، من بينهم دراسة اقتصادية أجرتها شركة ديلويت آند توش بتكليف من وزارة التجارة والصناعة والاستثمار. وقد قيّمت الدراسة آثار تحرير الرسوم الجمركية، ونمو الصادرات، وتوسيع الاستثمارات، مؤكدةً جدوى الاتفاقية وقدرتها على تعظيم القيمة الاقتصادية الوطنية وتحسين القدرة التنافسية للصادرات العمانية في الأسواق الدولية.
الرسوم الجمركية
إن خفض الرسوم الجمركية على المواد الخام المستوردة من الهند سيساعد في خفض تكاليف الإنتاج داخل سلطنة عمان، وتعزيز سلاسل التوريد للصناعات التحويلية، وتعزيز دور سلطنة عمان كمركز تجاري ولوجستي يربط دول الخليج والشرق الأوسط والشرق الأقصى.
تطبيق
سيتم تشكيل فريق وطني للتدخل السريع لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وحل أي تحديات قطاعية أو خاصة بالشركات. وتسعى الوزارة إلى استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة للتصديق على الاتفاقية في أقرب وقت، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان في منظومة التجارة العالمية ويدعم الجهود المبذولة لبناء اقتصاد متنوع، ذي قيمة مضافة، تنافسي، ومستدام.
عملية التفاوض
شملت المفاوضات خمس جولات رئيسية بين عامي 2023 و2025، غطت الأطر العامة، والفصول القانونية والتنظيمية، وقواعد المنشأ الفنية، والتدابير الصحية والفنية، وتيسير التجارة، وتجارة السلع والخدمات، وسبل الانتصاف التجاري، والتعاون، والملكية الفكرية، وتسوية المنازعات. ويوازن الاتفاق النهائي بين مصالح الطرفين ويتماشى مع التزامات سلطنة عُمان تجاه دول الخليج والدول الأخرى.
حجم التداول
بلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والهند حوالي 1.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، مما جعل الهند أحد أهم الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان، لا سيما في الصادرات غير النفطية مثل البولي إيثيلين واليوريا والجبس والإيثيلين والمنتجات البتروكيماوية والمعادن. ومن المتوقع أن يُسهم هذا الاتفاق في توسيع نطاق التجارة من خلال تعزيز الوصول التفضيلي إلى الأسواق الهندية.
حققت سلطنة عُمان معدل تحرير تجاري مرتفعًا شمل 97.41 تريليون طن من سلعها، استنادًا إلى حجم الصادرات الحالي. ويبلغ حجم الوصول إلى السوق الهندية حوالي 77.81 تريليون طن، مع تحرير خاص للسلع الاستراتيجية للصناعات العُمانية. في المقابل، تحصل الهند على تحرير جمركي تدريجي يصل إلى 99.22 تريليون طن، بما يتماشى مع السياسات الاقتصادية العُمانية لحماية الصناعات المحلية.
هيكل الاتفاقية
تتضمن الاتفاقية 16 فصلاً رئيسياً وملحقاً فنياً تنظم تجارة السلع، والمعاملة الوطنية، والرسوم الجمركية، وإجراءات الاستيراد والتصدير، وقواعد المنشأ، والتدابير التجارية، والتدابير الصحية والفنية، وتيسير التجارة، والملكية الفكرية، وحركة الأفراد، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتعاون الاقتصادي والفني، وتجارة الخدمات. وتؤكد الاتفاقية على حماية الصناعات الوطنية من خلال أحكام مكافحة الإغراق، والتدابير التعويضية، وتدابير الحماية، وميزان المدفوعات. كما تحمي الاتفاقية نظام التوطين والمهن المقتصرة على العمانيين.
الاستثمارات
تُصنّف الهند ضمن أكبر عشرة مستثمرين أجانب في سلطنة عُمان، حيث بلغ إجمالي استثماراتها الأجنبية المباشرة حوالي 286 مليون ريال عُماني في الربع الأول من عام 2025. وتشمل هذه الاستثمارات قطاعات متنوعة كالحديد والصلب، والأسمدة، والطاقة النظيفة، والرعاية الصحية، والبتروكيماويات. وتساهم هذه الاستثمارات في دعم سلاسل القيمة الصناعية، وتعزيز الطاقة الإنتاجية، وخلق فرص عمل.
ومن المتوقع أيضاً أن يعزز الاتفاق الأمن الغذائي والدوائي، ويعزز التعاون في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا الحيوية والتجارة الرقمية والخدمات اللوجستية والتعدين والابتكار والفضاء والسياحة، بما يتماشى مع أهداف رؤية عمان 2040.
مشاركة القطاع الخاص
ساهم القطاع الخاص العماني بنشاط خلال المفاوضات، ولا سيما الشركات الصناعية الكبرى، مما ساعد في تشكيل موقف تفاوضي يعكس حقائق السوق وفرص الأعمال الوطنية في الهند.
أكدت وزارة التجارة والصناعة والاستثمار أن الاتفاقية تتوافق مع التزامات مجلس التعاون الخليجي ولا تعرقل حركة التجارة داخل دول المجلس. وقد استُثنيت المشتريات الحكومية حفاظاً على السيادة التشريعية، وأكدت المراجعات القانونية الامتثال للقانون الأساسي لسلطنة عُمان والاتفاقيات الدولية.
الأثر الاقتصادي
من المتوقع أن يُعزز تحرير التجارة القدرة التنافسية للسلع العمانية في الهند، حيث بلغ متوسط الرسوم الجمركية 171 تريليون روبية، مما كان يُحدّ من تدفق الصادرات. بعد إبرام الاتفاقية، ستتمكن الشركات العمانية من الوصول إلى سوق تبلغ قيمتها أكثر من 17 تريليون روبية، تضم 400 مليون مستهلك، مما يُعزز النمو الصناعي ويزيد من الطاقة الإنتاجية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين عُمان والهند علامة فارقة. إنجاز استراتيجي لسلطنة عمان، مما يوفر بوابة إلى واحدة من أكبر أسواق المستهلكين وأسرعها نموًا، والتي يضع هذا في عُمان مكانة محورية كمركز لوجستي وصناعي ربط الخليج بآسيا. ينبغي على الشركات والمستثمرين الاستفادة من ذلك. ميزة الريادةمع التركيز على قطاعات مثل البتروكيماويات والتصنيع والتجارة الرقمية حيث سيؤدي الوصول التفضيلي والتعريفات المخفضة إلى خفض التكاليف بشكل كبير وتوسيع نطاق الوصول إلى السوق. لكن، تبقى التدابير الوقائية ساريةلذلك، يجب على رواد الأعمال التعامل مع الأطر التنظيمية بعناية مع الاستفادة من الفرص التي أتاحها تعزيز تحرير التجارة وتنويع الشراكات الاقتصادية.
