لماذا تحتاج عُمان إلى بنية طاقة جديدة: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال
مسقط: سيعتمد نمو سلطنة عُمان في المستقبل ليس فقط على حجم الطاقة المنتجة، بل أيضاً على كفاءة توصيل هذه الطاقة وتوافقها مع الأنشطة الاقتصادية. ويؤكد خبيرا الصناعة جاسم اليماني، المدير التنفيذي للتكنولوجيا الاستراتيجية، والدكتور عبد الله العبري، نائب رئيس الاستدامة في ميناء صحار والمنطقة الحرة، على ضرورة التحول من تخطيط الطاقة التقليدي إلى "هيكلية طاقة" أكثر مرونة وملاءمة للمواقع.“
في مقال نُشر مؤخرًا في نشرة مجلس المجان، سلّط المؤلفان الضوء على تطور نظام الطاقة في سلطنة عُمان. في البداية، انصبّت الجهود على توسيع نطاق الإمداد من خلال توليد الطاقة ونقلها وتوفير الوقود. ثم تطور هذا النهج لاحقًا إلى استراتيجية وطنية أكثر توازنًا، تجمع بين التنبؤ بالعرض والطلب والتخطيط المنسق. ورغم فعالية هذا النموذج حتى الآن، يؤكد اليماني والعبري أنه غير كافٍ لاقتصاد متنوع ومتزايد التعقيد.
مع تقدم سلطنة عُمان نحو قطاعات مثل التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية والصناعات النظيفة، تتزايد احتياجاتها من الطاقة وتتسم بتغيرات متزايدة، لا سيما في التجمعات الصناعية مثل ميناء صحار والمنطقة الحرة وميناء صلالة والمنطقة الحرة. وتفرض هذه المراكز، التي تجمع بين الصناعات واسعة النطاق والخدمات اللوجستية للموانئ، متطلبات طاقة محددة، غالباً ما تكون حساسة للوقت، لا تستطيع خطط التنمية الوطنية الشاملة تلبيتها بشكل كافٍ.
ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الباحثون إنشاء "مراكز طاقة محلية" - أنظمة متكاملة مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفريدة لكل موقع. فبدلاً من التعامل مع هذه المناطق الصناعية الكبرى كمستهلكين سلبيين للطاقة الموردة مركزيًا، ستُمكّنها هذه المراكز من إدارة تدفقات الطاقة بفعالية.
يتطلب ذلك تنسيق الكهرباء والوقود والتخزين والمرافق بما يتناسب مع خصائص التشغيل لكل موقع. فعلى سبيل المثال، قد يُعطي ميناء صحار والمنطقة الحرة، بقاعدته الصناعية الثقيلة، الأولوية لتوفير طاقة أساسية مستقرة وحرارة العمليات، بينما قد يُركز ميناء صلالة والمنطقة الحرة، باعتباره مركزًا لوجستيًا ومحورًا للشحن العابر، على المرونة والكفاءة والموثوقية.
تتمثل إحدى المزايا البارزة لهذا النهج في قابليته للتوسع. يمكن أن تبدأ مراكز الطاقة بإمدادات الكهرباء الأساسية، بما في ذلك طاقة الشبكة والطاقة المتجددة والتخزين، ثم تدمج تدريجياً الغاز أو الأنظمة الحرارية أو الهيدروجين مع ازدياد الطلب.
إلى جانب تعزيز الكفاءة، يتيح هذا النموذج فرصاً أوسع. إذ يمكن للمراكز الصناعية أن تعمل كمنصات لتطوير القدرات في مجالات البرمجيات وتحليل البيانات وتكامل الأنظمة. كما يمكن للمناطق الصناعية مثل صحار وصلالة أن تُشكّل بيئات واقعية لتطوير وتحسين أنظمة الطاقة والأنظمة الرقمية المتكاملة.
ويؤكد المؤلفون أيضاً على ضرورة الجمع بين الخبرة المحلية والمعرفة الدولية لتسريع التقدم وضمان نقل المعرفة بشكل فعال داخل النظام البيئي المحلي في سلطنة عمان.
بينما تظل أنظمة الطاقة الوطنية أساسية لضمان الأمن والتوسع، فإن القدرة التنافسية المستقبلية ستتشكل بشكل متزايد على المستوى المحلي. وسيكون تصميم أنظمة الطاقة حول مراكز النمو الرئيسية، بدلاً من الاعتماد كلياً على الإمداد المركزي، أمراً بالغ الأهمية لدعم طموحات عُمان الاقتصادية في السنوات القادمة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تحول عُمان نحو مراكز الطاقة الخاصة بالموقع يُتيح تصميم هذه المشاريع خصيصاً للمجمعات الصناعية مثل صحار وصلالة فرصة استراتيجية للشركات لتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على الصمود. ينبغي على المستثمرين الأذكياء أخذ ذلك في الاعتبار. دمج إدارة الطاقة مع الابتكار الرقمي والخبرات المحلية والعالمية للاستفادة من حلول الطاقة المرنة والقابلة للتطوير التي تدعم النمو الاقتصادي المتنوع والاستدامة. ويمثل هذا التطور تحولاً محورياً من الاعتماد المركزي على الطاقة نحو أنظمة ديناميكية تعتمد على الموقع سيحدد ذلك الميزة التنافسية لسلطنة عمان في السوق العالمية.
