سوق العقارات في عُمان يتحول نحو الأصول عالية الجودة: ما يعنيه ذلك للمستثمرين وأصحاب الأعمال
مسقط: يدخل قطاع العقارات في سلطنة عُمان عام 2026 بمزيد من الاستقرار، مدفوعاً بانتقال من النمو القائم على المضاربة إلى إعطاء الأولوية للأصول عالية الجودة والمدرة للدخل، وذلك وفقاً لأحدث تحليل أجرته شركة هامبتونز إنترناشونال. ويشهد السوق "زخماً مدروساً"، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية وجهود التنويع التي تتماشى مع رؤية عُمان 2040.
يبرز قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية كمحرك رئيسي للنمو، مدعوماً بدور سلطنة عُمان المتنامي كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية. وظل الطلب على المستودعات، ومخازن التبريد، والمنشآت المصممة حسب الطلب قوياً حتى أواخر عام 2025، لا سيما في صحار والدقم. وتحقق العقارات الصناعية الحديثة في مسقط عوائد مجزية، حيث يقترب متوسط العائد الإجمالي من 10%، مما يجعل هذا القطاع جذاباً للغاية للمستثمرين مع بداية عام 2026.
يشهد قطاع العقارات المرتبط بالسياحة نمواً متزايداً، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي الأوسع نطاقاً التي تتبناها الدولة. وقد ارتفعت إيرادات الضيافة إلى حوالي 297.3 مليون ريال عماني في عام 2025، مقارنةً بـ 243.3 مليون ريال عماني في العام السابق، مدفوعةً بتزايد أعداد الزوار والتركيز على عروض السياحة المتميزة. وتساهم المشاريع الفاخرة، بما في ذلك وجهات السياحة الجبلية والبيئية، في رفع متوسط أسعار الإيجارات اليومية، بينما تستمر مسقط في الاستفادة من الطلب المطرد على رحلات العمل.
في سوق العقارات السكنية، تتفوق المجمعات السكنية المتكاملة على العقارات المستقلة. وتحظى المجمعات السياحية المتكاملة، مثل مجمع الموج مسقط، بعلاوات إيجارية تتراوح بين 10 و15% بفضل مرافقها المتميزة وإدارتها الاحترافية. أما المشاريع السكنية ذات المرافق الشاملة، فتُحقق عوائد تقارب 9%، مما يدل على استمرار الطلب القوي من المستخدمين النهائيين.
لا يزال سوق المكاتب مواتياً للمستأجرين، على الرغم من تزايد الطلب على مساحات المكاتب من الدرجة الأولى. وقد ارتفعت إيجارات المكاتب الرئيسية في مناطق مثل الموج إلى حوالي 7.5 ريال عماني للمتر المربع، في حين تواجه مباني المكاتب الثانوية القديمة ضغوطاً للتحديث لتلبية توقعات المستأجرين المتغيرة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
بالنظر إلى المستقبل، تبدو التوقعات للنصف الأول من عام 2026 متفائلة بحذر. من المتوقع أن يظل النشاط الاستثماري انتقائيًا، مع تفضيل واضح للأصول التي توفر تدفقات دخل مستقرة وقيمة طويلة الأجل. وبينما من المرجح أن تبقى قيم رأس المال مستقرة إلى حد كبير، يستمر السوق في تفضيل المشاريع عالية الجودة التي تتماشى مع أهداف التجديد الحضري والاستدامة.
بفضل التضخم المنضبط، وتحسين السيولة، والاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، تعمل سلطنة عمان على ترسيخ سمعتها كسوق عقاري مستقر ومرن في المنطقة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشهد قطاع العقارات في سلطنة عمان تحولاً نحو أصول عالية الجودة ومدرة للدخل, يُتيح ذلك للمستثمرين الأذكياء فرصًا في مجال الخدمات اللوجستية الصناعية والمشاريع السياحية المتميزة، مدعومةً بطلب قوي وجهود تنويع فعّالة. ينبغي على الشركات الاستفادة من جاذبية المجتمعات السكنية المتكاملة والمشاريع المستدامة، مع توخي الحذر من العقارات المكتبية القديمة التي تتطلب تحديثات لتلبية معايير المستأجرين ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية المتغيرة. يُؤكد هذا التوجه على سمعة عُمان المتنامية كـ سوق مستقر ومرن مهيأة للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل التي تتماشى مع رؤية 2040.
