تعزيز العلاقات التجارية بين عُمان وتركيا في معرض أومنيكس 2026: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ورواد الأعمال في عُمان
مسقط: افتتحت غرفة تجارة وصناعة عُمان معرض ومنتدى عُمان الدولي (أومنيكس) يوم الاثنين في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض. وقد استقطب الحدث مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والشركات المحلية والإقليمية والدولية، بهدف تعزيز شراكات الاستثمار وفرص الأعمال بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040.
هذا العام، تُعدّ جمهورية تركيا ضيف الشرف. وقد أقيم حفل الافتتاح برعاية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، وبحضور نجم الدين بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، إلى جانب كبار المسؤولين وصناع القرار وقادة القطاع الخاص.
أكد فيصل بن عبد الله الرواس، رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان، أن معرض وسوق أومنيكس يجمع قادة الحكومة ورجال الأعمال، بالإضافة إلى المستثمرين من عُمان وخارجها، ويُتيح فرصاً حقيقية لتعزيز الاستثمار، وتوسيع الشراكات، واستكشاف مشاريع تجارية مبتكرة. وأشار إلى أن معارض عُمان ومنتدياتها الاقتصادية تُعدّ منصات استراتيجية تهدف إلى توسيع الشبكات التجارية، وتبادل الخبرات، وإطلاق مشاريع مشتركة تُسهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني.
ورحب الرواس بدور تركيا كضيف شرف، مشيراً إلى أن ذلك يرمز إلى العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين ومصلحتهما المشتركة في تعزيز التجارة والتعاون الاستثماري وإقامة شراكات استراتيجية طويلة الأجل.
صرحت ابتسام بنت أحمد الفاروجي، وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لشؤون ترويج الاستثمار، بأن هذا الحدث يعكس العلاقات الاقتصادية العالمية لسلطنة عمان، وسلط الضوء على النمو السريع للعلاقات العمانية التركية. وكشفت عن زيادة قدرها 211 مليار و300 ألف شركة تركية مسجلة في سلطنة عمان بحلول عام 2025، ليصل عددها إلى 696 شركة.
وصف نائب وزير التجارة التركي، سيزاي أوتشارماك، المنتدى بأنه منصة فعّالة لتعزيز الروابط التجارية المباشرة وفتح آفاق جديدة للتعاون متعدد القطاعات. وأشار إلى التطور المستمر للعلاقات التجارية والاستثمارية، وأشاد بنطاق المنتدى القطاعي الذي يتيح فرصاً عملية للشراكة.
أعرب رستم ميننيخانوف، رئيس جمهورية تتارستان، عن حرص منطقته على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع سلطنة عمان. وحدد الخدمات المصرفية الإسلامية والبتروكيماويات كمجالات رئيسية للتعاون، مشيراً إلى خبرة تتارستان في هذه الصناعات.
أوضح الشيخ سالم بن عبد الله الرواس، رئيس الجانب العماني في مجلس الأعمال العماني التركي، أن نسخة عام 2026 ستركز على خلق الفرص، وبناء شراكات تجارية، وتحويل الرؤى المشتركة إلى مشاريع ملموسة ذات أثر اقتصادي مستدام. وأكد أن نجاح العلاقات الاقتصادية يعتمد على الشراكة والتكامل وإضافة قيمة تتجاوز مجرد التجارة. ويلتزم المجلس بتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتيسير لقاءات المستثمرين المباشرة، وربط فرص الاستثمار بمشاريع قابلة للتنفيذ، لضمان أن يثمر هذا الحدث عن شراكات مثمرة.
أكد الشيخ سالم، مُسلطاً الضوء على مكانة تركيا كضيف شرف، على التبادلات القيادية، بما في ذلك زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى تركيا، والتي مثّلت علامة فارقة. فقد أسفرت هذه الزيارة عن توقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات، وإنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 14500 مليون تيرا تركي، مما يُظهر الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بتحويل الاتفاقات السياسية إلى نتائج اقتصادية واستثمارية ملموسة.
أكد على جاذبية مناخ الاستثمار في سلطنة عُمان، الذي يوفر فرصاً متنوعة في قطاعات ذات أولوية كالصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة والتعدين والاقتصاد الأخضر، مما يجعلها وجهة واعدة للاستثمارات طويلة الأجل وعالية الجودة في بيئة مستقرة وداعمة للأعمال. ويؤكد المجلس المشترك التزامه بدعم هذه الشراكة ونجاح المنتدى.
من منظور القطاع الخاص، شارك الدكتور محمد البرواني، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات محمد البرواني، رؤىً حول استراتيجية التنويع طويلة الأجل للمجموعة في تركيا. فمنذ دخولها السوق التركية عام ٢٠١٤ عبر الاستحواذ على حوض بناء السفن "تيركواز"، وهو منشأة رائدة في بناء اليخوت الفاخرة، ساهمت المجموعة في النمو الصناعي والوصول إلى الأسواق الدولية. وأشار إلى الموقع الاستراتيجي لتركيا، وقاعدتها الصناعية، وقوتها العاملة الشابة، وتكاليف التشغيل التنافسية كمزايا، مع التنويه إلى تحديات مثل تقلبات العملة والتضخم.
شهد حفل الافتتاح توقيع مذكرات تفاهم بين جهات حكومية وشركات رائدة بهدف تعزيز التعاون الاستثماري وإقامة مشاريع في قطاعات رئيسية. ومن أبرز الاتفاقيات التي تم توقيعها، اتفاقية تعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات بين شركتي "توركسات" و"إمتاك"، وشراكة في مجال الخدمات الطبية بين شركتي "إن تك" و"مينت للخدمات الطبية". وقد أشاد الحفل بالجهات الرسمية والداعمة لدورها في إنجاح الفعالية وجهودها الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار من خلال مبادرات مبتكرة.
يتضمن برنامج المنتدى جلسات حول "القطاعات الواعدة للاستثمار المشترك"، والتي تغطي الطاقة والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى جلسة حول "بيئة الأعمال وسجل الاستثمار والتشريعات التجارية في سلطنة عمان"، والتي تستعرض إجراءات الاستثمار الأجنبي والحوافز والآليات المصممة لتسهيل إنشاء الأعمال التجارية وتعزيز ثقة المستثمرين.
امتد الحدث على مدار يومين، وشمل عروضاً متخصصة، واجتماعات ثنائية بين الشركات، وعروضاً للابتكارات وفرص الاستثمار من قبل مؤسسات عمانية ومشاركين دوليين. كما أُقيمت أمسية عمانية تركية في الحديقة الأمامية للمكان، تضمنت مأكولات تقليدية، وأزياء تراثية، وعروضاً فلكلورية احتفاءً بالتبادل الثقافي بين البلدين.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يؤكد منتدى OMNEX 2026 التزام سلطنة عمان الاستراتيجي بتعميق الشراكات الدولية والتوافق مع رؤية 2040, مما يخلق بيئة خصبة للشركات التي تسعى إلى التوسع من خلال التعاون عبر الحدود. ويسلط التركيز على تركيا كضيف شرف الضوء على تزايد التعاون الثنائي مع وجود فرص كبيرة في قطاعات مثل البتروكيماويات، والخدمات المصرفية الإسلامية، والتكنولوجيا, في حين أن إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 1.5 مليار دولار يشير إلى ثقة قوية لدى المستثمرين. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء الآن التفكير في ذلك. الاستفادة من التعاون العماني التركي الناشئ ومناخ الاستثمار المستقر والمتنوع في سلطنة عمان لتحقيق النمو طويل الأجل والمشاريع القائمة على الابتكار.
