الموانئ العمانية كمحاور بديلة استراتيجية: كيف تؤثر التوترات الإقليمية المتزايدة على فرص أعمالك
مسقط، 9 مارس - في ظل استمرار الصراع في منطقة الخليج العربي، مما يدفع العديد من شركات النقل إلى تجنب موانئ المنطقة، تؤكد وكالات الشحن ومقدمو الخدمات على المزايا الاستراتيجية للموانئ العمانية كمراكز بديلة للبضائع المتجهة إلى أو القادمة من دول في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.
في الآونة الأخيرة، قامت شركات الشحن الكبرى بتقييد الرحلات إلى الخليج، مشيرة إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وتزايد المخاطر التي تواجه السفن التي تبحر في منطقة النزاع، والتي تشمل الخليج العربي ومضيق هرمز وجزء كبير من بحر عمان.
أعلنت شركة MSC، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، عن "نهاية الرحلة" لجميع الشحنات المتجهة إلى موانئ الخليج العربي. وبهذا الإجراء، تُعفى MSC فعلياً من المسؤولية التعاقدية عن البضائع العابرة لمضيق هرمز، ناقلةً عبء ترتيب النقل اللاحق والمخاطر المرتبطة به إلى مالكي البضائع. أما الشحنات التي هي في طريقها بالفعل، فيتم تحويل مسارها إلى أقرب ميناء آمن للتسليم والاسترداد محلياً، مع إضافة رسوم إضافية قدرها $800 لكل حاوية لتغطية تكاليف التحويل. وتبقى جميع النفقات المتعلقة بالتفريغ، بما في ذلك المناولة والتخزين، على عاتق مالك البضائع.
وبالمثل، علّقت شركة ميرسك، وهي شركة رائدة أخرى في مجال الشحن البحري العالمي، الحجوزات الجديدة من وإلى سلطنة عُمان (باستثناء ميناء صلالة)، والإمارات العربية المتحدة، والعراق، والكويت، والأردن، وقطر، والبحرين، والمملكة العربية السعودية. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على السلامة واستقرار الخدمة في ظل النزاع. كما فرضت ميرسك رسومًا إضافية طارئة تتراوح بين 1800 و3800 دولار أمريكي لكل حاوية لتغطية تكاليف تغيير مسارات الشحن والتعديلات التشغيلية.
أوقفت شركة كوسكو للشحن الصينية العملاقة الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن في الشرق الأوسط، بينما فرضت شركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية رسومًا إضافية للطوارئ المتعلقة بالنزاعات تصل إلى 4000 وحدة مكافئة لعشرين قدمًا ($) لكل حاوية على خطوط الشحن الخليجية والإقليمية. كما فرضت شركة هاباج لويد رسومًا إضافية لمخاطر الحرب تبلغ حوالي 1500 وحدة مكافئة لعشرين قدمًا ($) لكل حاوية نمطية (TEU)، وتصل إلى 3500 وحدة مكافئة لعشرين قدمًا ($) للمعدات المتخصصة.
يتباين تأثير هذه الإجراءات، حيث تشهد دول الخليج اضطرابات تجارية أكبر. في المقابل، تتأثر الدول الواقعة خارج منطقة النزاع بشكل أقل. وتعتمد المملكة العربية السعودية على طرق البحر الأحمر، بينما تستخدم الإمارات العربية المتحدة موانئ مثل الفجيرة وخورفكان للوصول إلى بحر عُمان.
تُسوَّق الموانئ العُمانية - صحار والدقم وصلالة - الواقعة خارج منطقة النزاع، كبدائل موثوقة للشحنات المُعاد توجيهها. ويُقدِّم العاملون في القطاع هذه الموانئ كبوابات لوجستية مستقرة قادرة على استيعاب حركة مرور متزايدة. ويصف محمد التامي، المؤسس المشارك لشركة التكنولوجيا المالية "مامون"، عُمان بأنها "جسر استقرار بين البحار والأسواق والجيران"، مُسلطًا الضوء على عقود من التعاون في مجال البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تُوفر فائضًا استراتيجيًا، مثل استثمارات الكويت في عُمان، وربط المملكة العربية السعودية بالدقم عبر الطرق البرية، وتكامل الخدمات اللوجستية لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر صحار، وممرات السكك الحديدية المُخطط لها، وكلها تُسهم في تعزيز المرونة الإقليمية.
عندما تتزايد المخاطر البحرية، يميل التبادل التجاري إلى تغيير مساره بدلاً من التوقف. ومن المتوقع أن يتحول نقل الحاويات إلى مراكز الشحن العابر مثل صلالة، بينما تؤدي الدقم وصحار أدواراً صناعية وتجارية مغذية. وتسهل الممرات البرية التي تربط عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إعادة توزيع البضائع، في حين تربط منطقة المزونة الحرة سلاسل التوريد الخليجية بالأسواق الإقليمية الأوسع، وفقاً للتمامي.
استغلالاً لهذا التحويل المحتمل للشحنات، تعمل شركات الخدمات اللوجستية في سلطنة عُمان على توسيع قدراتها. وتؤكد شركة المدينة للخدمات اللوجستية، وهي شركة متكاملة لسلاسل التوريد، استعدادها لدعم حركة البضائع عبر سلطنة عُمان، مستفيدةً من البنية التحتية للنقل في البلاد ومواقعها اللوجستية الرئيسية، بما في ذلك مستودع حاويات مسقط، ومركز صحار اللوجستي، وميناء مزونة الجاف.
أفادت شركة كانو للخدمات اللوجستية، التابعة لمجموعة يوسف بن أحمد كانو، بتزايد الطلب على الطرق البديلة في ظلّ الاضطرابات الحالية. وأشارت إلى ميناء صحار والمنطقة الحرة باعتبارهما بوابتين حيويتين لاستمرارية سلاسل التوريد، مستفيدين من البنية التحتية متعددة الوسائط في سلطنة عُمان وربطها بأسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ويوفر ميناء صحار روابط بحرية وبرية مع وجهات دول مجلس التعاون الخليجي، وخدمات جمركية وتوثيقية متخصصة، ومناولة آمنة للبضائع العابرة مع ترتيبات لإيداع الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى خدمات النقل البري عبر الحدود إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين.
على الرغم من الدور المتنامي للموانئ العمانية كبدائل، يحذر الخبراء من احتمالية حدوث ازدحام وتجاوز الطاقة الاستيعابية نتيجةً لتحويل الشحنات وزيادة أعباء العمل في المحطات. ويشير محلل شحن الحاويات، ألفريدو بوسيلو، إلى أنه في حين أن موانئ مثل خورفكان وصلالة قد تستوعب بعض الأحجام المحولة، إلا أن قدرتها على التخفيف الكامل من آثار الاضطراب محدودة.
يؤكد على ضرورة التنسيق الفعال بين شركات النقل والشاحنين والجهات المعنية بالخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التخطيط المرن والتواصل الواضح عبر سلسلة التوريد. ويتوقع بوسيلو تأثيرات كبيرة على الجداول الزمنية وتوافر المعدات وأوقات النقل في الأسابيع المقبلة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الصراع المستمر في الخليج وما نتج عنه من اضطرابات في طرق الشحن الموانئ العمانية كمحاور بديلة حيوية, مما يوفر استقراراً استراتيجياً وسط تزايد المخاطر الإقليمية. بالنسبة للشركات، هذا يعني فرص جديدة للاستفادة من زيادة إعادة توجيه الشحنات عبر موانئ صحار والدقم وصلالة, ومع ذلك، يتطلب الأمر أيضًا الاستعداد للازدحام المحتمل والتعقيدات التشغيلية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التركيز على القدرات اللوجستية المتكاملة والبنية التحتية متعددة الوسائط للاستفادة من دور سلطنة عمان كبوابة إقليمية ناشئة مع توقع الحاجة إلى إدارة سلسلة التوريد المرنة للتنقل في ديناميكيات السوق المتطورة.
