ارتفاع أسعار الأسهم وأسعار النفط وسط آمال وقف إطلاق النار: ماذا يعني ذلك للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان؟
ارتفعت الأسهم يوم الجمعة وسط تفاؤل حذر من جانب المستثمرين بشأن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران قبيل محادثات نهاية الأسبوع المقبلة. في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط مخاوف من الهجمات الإسرائيلية على لبنان وتحذير السعودية من خفض الطاقة الإنتاجية.
أثار إعلان هدنة لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء، والتي تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز بعد إغلاقه مع بداية الحرب، حماسًا واسعًا في الأسواق. إلا أن الآمال في التوصل إلى حل قد خفتت بسبب الخلافات حول شروط وقف إطلاق النار ومستقبل تشغيل هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره ما يقارب 201 تريليون طن من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة يوم الخميس بشأن خطة إيران لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: "من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، وإن فعلوا، فعليهم التوقف فوراً!". وأضاف بعد ذلك بوقت قصير: "قريباً جداً، سترون النفط يتدفق، سواء بمساعدة إيران أو بدونها"، منتقداً تعامل طهران مع عبور النفط ووصفه البعض بأنه "مخزٍ".
منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تشير بيانات التتبع البحري إلى أن 10 سفن فقط مرت عبر المضيق، مع ناقلة واحدة فقط غير مسجلة في إيران.
شهدت أسواق الأسهم، التي تضررت بشدة منذ بدء النزاع في 28 فبراير، مكاسب إضافية هذا الأسبوع. وارتفعت الأسواق الآسيوية الرئيسية، بما في ذلك طوكيو وهونغ كونغ وسيول وشنغهاي وتايبيه وسنغافورة ومومباي وبانكوك وجاكرتا ومانيلا، إلى جانب الأسواق الأوروبية في لندن وباريس وفرانكفورت. في المقابل، شهدت سيدني وويلينغتون انخفاضات طفيفة. كما شهدت وول ستريت انتعاشاً قوياً للمرة الثانية على التوالي.
ارتفعت أسعار النفط الخام، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط لفترة وجيزة حاجز 100 ألف برميل يوميًا يوم الخميس، قبل أن يستقر قرب هذا المستوى يوم الجمعة. وتفاقمت مخاوف السوق بعد إعلان السعودية أن الهجمات الإيرانية على بنيتها التحتية قد خفضت طاقتها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل 101 ألف برميل يوميًا من صادراتها المعتادة، وفقًا لبلومبيرغ.
أشار المحللون إلى المحادثات المرتقبة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل باعتبارها تطوراً إيجابياً يدعم مكاسب سوق الأسهم. وذكرت شبكة إن بي سي أن الرئيس ترامب حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقليص الضربات العسكرية في شمال إسرائيل لتسهيل المفاوضات الناجحة مع إيران.
وأشار مايكل براون من شركة بيبرستون إلى أنه "إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، فمن المرجح أن يزيد ذلك بدوره من فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من احتمالية تطبيع تدفقات السلع عبر مضيق هرمز بشكل أسرع".“
لاحظت فابيان يب، محللة الأسواق في شركة IG، أن الأسهم التي تضررت بشدة خلال النزاع هي "المرشحة الأبرز لتحقيق انتعاش قوي على المدى القريب". ومع ذلك، حذرت من أن وقف إطلاق النار لا يزال مؤقتًا، وأن التفاصيل شحيحة. ونظرًا لوجود اختلافات جوهرية بين مقترح إيران ذي النقاط العشر ومواقف واشنطن، فإن محادثات إسلام آباد المقبلة لا تضمن النجاح.
وأشار ييب كذلك إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز، رهناً بـ"القيود التقنية" الإيرانية، قد تستغرق أسابيع أو شهوراً لتصفية تراكمات الشحن واستعادة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي. ونتيجة لذلك، من غير المرجح أن تعود أسعار النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب في المدى القريب.
كما أعلن رئيس صندوق النقد الدولي عن خطط لمراجعة توقعات النمو العالمي بالخفض بسبب "الآثار المدمرة" للصراع.“
— وكالة فرانس برس
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت الفرص والمخاطر التي تواجه الشركات في سلطنة عمان, لا سيما في قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية. وفي حين أن تخفيف حدة التوترات يشير إلى احتمال عودة تدفقات النفط إلى وضعها الطبيعي تدريجياً،, تؤكد حالات عدم اليقين والاضطرابات المطولة على الحاجة إلى استثمارات حذرة واستراتيجية يركز على المرونة والتنويع. ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب وإعطاء الأولوية للقطاعات التي تتمتع بفرصة التعافي بمجرد عودة الاستقرار إلى المنطقة.
