الخسائر البيئية الناجمة عن الحروب: المخاطر والفرص التجارية طويلة الأجل للمستثمرين ورواد الأعمال
مسقط، 20 أبريل - من المتوقع أن يكون للتداعيات البيئية لنزاع محتمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران آثار دائمة على منطقة الخليج أكثر بكثير من آثار النزاع نفسه، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن معهد دول الخليج العربية (AGSI)، وهو منظمة بحثية مستقلة مقرها واشنطن العاصمة.
التقرير بعنوان “"ضحية صامتة للحرب: تزايد خطر الإبادة البيئية في الخليج"،” شارك في تأليف هذا البحث كل من الدكتورة عائشة السريحي، الباحثة العمانية والخبيرة في السياسات، والدكتور ناصر السيد، الباحث في السياسات البيئية. ويتناول البحث الأضرار البيئية التي قد يلحقها مثل هذا الصراع بإحدى أكثر المناطق حساسية لتغير المناخ على مستوى العالم.
إلى جانب الخسائر البشرية والاقتصادية، تسلط الدراسة الضوء على الدمار البيئي الواسع النطاق، محذرةً من احتمال وقوع "إبادة بيئية" - والتي تُعرَّف بأنها إلحاق ضرر بيئي متعمد وطويل الأمد أثناء الحروب. ويؤكد الباحثون أن منطقة الخليج، المعرضة أصلاً لتأثيرات تغير المناخ، تواجه تداعيات تتجاوز بكثير الآثار المباشرة لأي نزاع.
تُنذر الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة بخطر اندلاع أزمات بيئية واقتصادية واسعة النطاق. وقد يؤدي تضرر منشآت النفط والغاز أو سفن النقل إلى تسربات نفطية واسعة النطاق، وتلوث الهواء، وانتشار المواد السامة، مما يُهدد موارد المياه، والنظم البيئية، والقطاعات الحيوية كصيد الأسماك والزراعة والسياحة. كما قد تُعيق هذه المخاطر البيئية الخدمات الأساسية، بما في ذلك إنتاج المياه العذبة، مما يُهدد الصحة العامة وسبل العيش.
لا تزال البنية التحتية الحيوية عرضة للخطر بشكل خاص. وقد تؤدي أي أعطال في محطات تحلية المياه، الضرورية لإمدادات المياه الإقليمية، إلى نقص حاد في المياه. إضافةً إلى ذلك، تشكل الحوادث التي تشمل المنشآت النووية مخاطر تلوث بيئي طويل الأمد ومخاطر صحية. ويسلط التقرير الضوء على كيف يمكن أن يؤدي تضرر أنظمة الطاقة والمياه إلى تقويض الظروف المعيشية الأساسية، ويتطلب وقتاً وموارد ضخمة لإصلاحه.
يُقرّ التقرير بجهود دول الخليج لتعزيز جاهزيتها. فعلى سبيل المثال، أنشأت سلطنة عُمان لجنتها الوطنية للكوارث الطبيعية عام ١٩٨٨، وعززت قدراتها في مجال الطوارئ بإنشاء المركز الوطني لإدارة الطوارئ عام ٢٠٢٠. كما طورت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أطرًا وطنية للاستجابة للكوارث. وقد فعّلت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مركز إدارة الطوارئ التابع لها للإشراف على المخاطر البيئية والإشعاعية، ووسّعت نطاق التعاون الدولي في مجال السلامة النووية.
لا تزال حوادث التسرب النفطي تشكل تهديداً بيئياً خطيراً. وقد أنشأت دول الخليج آليات تعاونية للاستجابة للطوارئ، وتبادل التكنولوجيا والخبرات. وتُعدّ اتفاقية الكويت الإقليمية (1978) إطاراً محورياً في هذا التعاون، بدعم من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، التي تولّت تاريخياً إدارة الاستجابة لحوادث التسرب النفطي الكبرى.
يُعدّ الأمن المائي مصدر قلق بالغ آخر. فبسبب الاعتماد الكبير على تحلية المياه ومحدودية البدائل، تعتمد دول الخليج على احتياطيات استراتيجية تتفاوت سعتها بشكل كبير. وقد تؤدي الانقطاعات المطولة إلى إجهاد شديد لإمدادات المياه في ظل تزايد الطلب الإقليمي.
يدعو التقرير أيضاً إلى مزيد من التفاعل مع الأطر القانونية الدولية. ورغم أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يصنف الإبادة البيئية حالياً كجريمة، إلا أن هناك مناقشات جارية لإدراجها ضمن هذه الأطر. ويرى معدّو التقرير أن دول الخليج ستستفيد من الدعوة إلى اعتماد هذا النظام لتعزيز الحماية العالمية من الأضرار البيئية الناجمة عن النزاعات.
وفي الختام، يحث المؤلفون منطقة الخليج على الانتقال من إدارة الأزمات البيئية التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية، ويدعون إلى تعزيز التنسيق على المستويين الوطني والإقليمي لبناء قدرة على الصمود على المدى الطويل.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
ويؤكد تقرير AGSI تزايد المخاطر البيئية الناجمة عن الأضرار المحتملة المرتبطة بالحرب والتي قد تلحق بالبنية التحتية للطاقة والمياه في الخليج، تقديم كل من تحديات بيئية واقتصادية بالغة الأهمية بالنسبة لسلطنة عمان. أما بالنسبة للشركات، فهذا يشير إلى حاجة ملحة لإعطاء الأولوية إدارة المخاطر المستدامة والاستثمار في البنية التحتية المرنة, بينما ينبغي على رواد الأعمال استكشاف الفرص في التقنيات البيئية، وحلول الاستجابة للطوارئ، وابتكارات أمن المياه. يجب على المستثمرين الأذكياء أيضًا مراعاة الأهمية المتزايدة لـ التعاون الإقليمي والدعوة إلى أطر قانونية دولية لمكافحة الإبادة البيئية لضمان الاستقرار والنمو على المدى الطويل.
