استكشاف فرص الأعمال: كيف أصبحت المدينة الوردية في الهند مركزًا لمشاريع التوابل وأطعمة الشوارع
جايبور: رحلة عبر المدينة الوردية الساحرة في الهند
جايبور، المعروفة باسم المدينة الوردية في الهند، هي مزيج نابض بالحياة من التاريخ والثقافة والمناظر الطبيعية الخلابة. عند الوصول، يستقبل الزوار قلاع مهيبة وأسواق نابضة بالحياة تُضفي سحراً خالداً. تعجّ الشوارع بالحرفيين الذين يصنعون أقمشة مطبوعة يدوياً بدقة ومجوهرات رائعة.
يُعد تناول الطعام في جايبور مغامرة بحد ذاتها، حيث يقدم مجموعة متنوعة من النكهات بدءًا من الوجبات الخفيفة المقلية الشهية وحتى اللبن الرائب الكريمي والشاي المتبل جيدًا، إلى جانب الحلويات اللذيذة المغمورة بالشراب.
رغم أنني زرت جايبور سابقاً، إلا أن هذه الرحلة كانت لها غاية محددة: استكشاف التوازن الدقيق بين تراث المدينة الملكي وتطورها المعاصر. وبصفتي طاهياً هندياً مقيماً في إنجلترا، فقد انصبّ تركيزي بشكل خاص على مشهدها الطهوي.
دون علمي، تزامنت زيارتي في فبراير مع موسم حفلات الزفاف الصاخب في المدينة، مما أدى إلى امتلاء الفنادق وارتفاع الأسعار بشكل كبير. ولأنني كنت بحاجة إلى نصيحة، تواصلت مع الشيف مات بريستون، المعروف كحكم في برنامج "ماستر شيف أستراليا"، والذي تفضل مشكوراً بتقديم توصيات قيّمة.
كانت وجهتي الأولى منتجع أنوبورا الفاخر، الذي يقع على بُعد حوالي 21 ميلاً من جايبور، ويتوسط الجبال. منذ لحظة وصولي، شعرتُ أنه ملاذٌ حقيقي، مثالي لمن يبحثون عن الانقطاع عن العالم الرقمي. مع 14 غرفة فقط موزعة على 60 فدانًا من الحدائق التي تعجّ بالطواويس، ذكّرني المنتجع بعطلات طفولتي مع جدّي وجدّتي في البنجاب. كانت جدّتي تطبخ باستخدام منتجات طازجة من مزرعتها، وتُعدّ وجبات مطهوة على نار هادئة حتى الكمال.
يتبنى مطعم أنوبورا فلسفة "من المزرعة إلى المائدة". وكان طبق "ثالي" - وهو طبق هندي يضم تشكيلة من الأطباق الصغيرة - خير مثال على هذه الفلسفة. فقد احتوى على خضراوات موسمية مثل القرنبيط والسبانخ، ودال دافئ، وأرز مفلفل، ومخللات، وخبز مسطح طازج. واختُتمت الوجبة بحلوى "مالبوا" الشهية، وهي حلوى تشبه الفطيرة مغموسة في شراب القيقب.
كان أبرز ما في الأمر بلا شك هو الشاي، الذي تم تحضيره على نار مكشوفة وتقديمه تحت شجرة ظليلة.
تجربة طاقة المدينة
بعد ذلك، أقمت في فندق ITC Rajputana، الواقع في حي جوبالباري، على بُعد مسافة قصيرة من مركز المدينة. ورغم أنه قد لا يتميز بإطلالات خلابة، إلا أن الفندق يوفر إقامة مريحة وكرم ضيافة، مما يجعله قاعدة مثالية لاستكشاف روائع جايبور المعمارية. ومن المعالم التي لا بد من زيارتها قصر هاوا محل، وهو قصر مذهل من الحجر الرملي الأحمر والوردي، بُني عام ١٧٩٩، وصُمم ليُمكّن سيدات العائلة المالكة من مراقبة الحياة في المدينة دون أن يراهن أحد.
يتميز تصميمها، المستوحى من تاج اللورد كريشنا، بالعديد من النوافذ الحجرية (الجاروخا) التي تُسهّل تدفق الهواء، مما يُحافظ على برودة المساحات الداخلية خلال أشهر الصيف الحارقة. كما تضمن هذه المشربيات المنحوتة بدقة خصوصية السيدات.
لقد استرشدت في استكشافي لعالم الطهي في جايبور بعلاقات مع شاليني شارما، وهي محررة من مومباي، وصاحبة مطعم غوري ديفيدايال، اللتين عرّفتاني على أبهيشيك هوناوار، وهو شخصية رئيسية في مشهد المطاعم في جايبور.
بدأت زيارتي بـ"لاسيوالا"، وهو كشك عمره 70 عامًا متخصص في مشروبات الزبادي التقليدية التي تُقدم في أوانٍ فخارية. ثم استكشفت "راوات" و"سامرات"، وهما مطعمان محليان يشتهران بـ"الكاشوري" - وهي مجموعة متنوعة من الوجبات الخفيفة المقلية.
تناولتُ العشاء في مطعم "سارفاتو جايبور"، الذي يملكه جزئياً هوناوار، ويقع على سطح مبنى ضمن مجمع قصر المدينة الفخم. يقدم المطعم قائمة تذوق عصرية تُعيد ابتكار أطباق راجستانية تقليدية مثل "بانسي كي سابزي" (خضراوات شتوية مجففة بالشمس) و"لال ماس" (كاري لحم ضأن حار). كان تناول العشاء تحت النجوم مع إطلالة على قصر المدينة أمسية لا تُنسى.
حظيتُ بفرصة لقاء صاحب السمو الملكي، المهراجا سواى بادماناب سينغ، الشريك المؤسس للمطعم، خلال إحدى مباريات البولو. وقد شاركني فكرة مطعم "سارفاتو"، المستوحاة من ارتباطه الوثيق بالقصر الملكي، والتي تهدف إلى مزج النكهات الراجستانية الأصيلة مع أساليب الطهي الحديثة. وكانت شراكته مع هوناوار خيارًا طبيعيًا، إذ جمعت بين رؤيتهما المشتركة للمطعم والاحتفاء بالتقاليد المحلية.
في اليوم التالي، قمت بجولة في قصر المدينة، الذي يضم مقر العائلة المالكة في جايبور، ويحتوي على معارض ومكاتب ومطاعم. ومن أبرز معالمه مطعم باراداري، حيث تلتقي فيه المأكولات التقليدية والمعاصرة.
قبل مغادرتي جايبور، تسوقت في متجري راتان وأنوخي لشراء أقمشة المدينة المطبوعة يدويًا الشهيرة. كما زرت فندق 28 كوثي، وهو فندق بوتيكي صُمم خصيصًا لمصممة المجوهرات مونو كاسليوال. استقبلتني راديا تشودري بحفاوة وقدمتني إلى مقهى كوثي، وهو مكان حميم يقدم قائمة طعام مختارة بعناية. استمتعت بتناول دوسا رافا محشوة بالقرع والبطاطا، مع صلصة جوز الهند وماء جوز الهند المنعش بنكهة بذور الشيا.
في عشاءي الأخير، حظيت بمتعة تناول الطعام في مطعم جوهري برفقة مصممة النسيج روزانا فالكونر. يقع مطعم جوهري، جوهرة أخرى من هوناوار، في سوقٍ نابضٍ بالحياة، ويمزج بسلاسة بين سحر العالم القديم وأناقة العصر الحديث. كانت وجبتنا، بإشراف الطهاة، استثنائية، وتضمنت أطباقًا مثل سلطة البازلاء الشهية وبرياني الكاكايا اللذيذ.
جايبور مدينةٌ تنبض بالبهجة والألوان والقصص العريقة، تأسر القلوب ليس فقط بمأكولاتها الشهية، بل أيضاً بكرم ضيافة أهلها، وقصورها الفخمة، وأسواقها النابضة بالحياة، وغروب شمسها الخلاب. سحر جايبور يبقى عالقاً في الذاكرة بعد زيارتك، يدعوك للعودة إليها مراراً وتكراراً.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
نابض بالحياة المشهد الثقافي والطهوي يُظهر ما لوحظ في جايبور تزايدًا الطلب على تجارب السياحة الغامرةمما يتيح فرصة للشركات العمانية للابتكار في استراتيجياتها في قطاعي الضيافة والسياحة. وفي ظل سعي سلطنة عمان لجذب المسافرين، دمج الثقافة والتقاليد المحلية بشكل استراتيجي يمكن أن يؤدي تحسين الخدمات إلى تعزيز تفاعل الزوار ورضاهم. ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراعاة ذلك. اتجاه متزايد من خلال تقديم تجارب طعام مميزة وأماكن إقامة ذات طابع خاص، بهدف استقطاب هذه السوق الناشئة، ووضع أنفسهم في طليعة قطاع السياحة المتطور في سلطنة عمان.
