استراتيجية الطيران في سلطنة عمان: محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وفرص الأعمال
مسقط، ١٤ أبريل - أكملت مطارات عُمان وشركاتها التابعة عملية إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تعظيم العائدات الاقتصادية من خلال زيادة الرحلات الجوية المباشرة إلى السلطنة، وتحويل التركيز من الاعتماد على حركة الترانزيت. وأكد سعود بن ناصر الحبسي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات عُمان، أن هذا النهج الجديد يُعطي الأولوية لجذب المسافرين الذين تكون عُمان وجهتهم النهائية، لما لذلك من فوائد اقتصادية أكبر.
تشمل الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية تنمية رأس المال البشري، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز الدخل التجاري من خلال استقطاب أسواق جديدة. وتنسجم هذه الجهود مع الاستراتيجية الوطنية للطيران، وهي خارطة طريق شاملة مصممة لبناء قطاع طيران مستدام وتنافسي. وتدعم هذه الاستراتيجية أهداف رؤية عُمان 2040 المتمثلة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتستهدف نقل أكثر من 40 مليون مسافر سنوياً، ونحو مليون طن من الشحن الجوي بحلول عام 2040. كما تهدف إلى جذب استثمارات من القطاع الخاص تتجاوز مليار ريال عُماني، وزيادة مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 3.51 تريليون طن.
تُوسّع طيران عُمان نطاق رحلاتها الدولية بنشاط، ويتجلى ذلك في انضمامها مؤخراً إلى تحالف "ون وورلد". تُعزز هذه الخطوة ربط عُمان بأكثر من 900 وجهة عالمية. وقد أطلقت الناقلة الوطنية خطوطاً جديدة إلى أمستردام وبغداد وكوبنهاغن والطائف، إلى جانب زيادة عدد الرحلات على خط صلالة-موسكو لموسمي 2025/2026. ويُعدّ هذا التوسع جزءاً من خطة تحوّل شاملة تركز على تحسين الأداء المالي، وإضافة خمس وجهات جديدة، وزيادة حجم الأسطول إلى 39 طائرة بحلول عام 2029. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز القدرة التنافسية لطيران عُمان وترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي للطيران.
تستند الاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تمتد لخمسة عشر عاماً، إلى ثلاثة محاور رئيسية. يركز المحور الأول، المطارات والبنية التحتية، على تقديم تجارب سفر سلسة وعالية الجودة للمسافرين، مع تعزيز الكفاءة التشغيلية ودعم الاستدامة البيئية. ويشمل ذلك تحسين أداء المطارات، والتطوير التجاري، وتفعيل شبكة المطارات.
أما الركيزة الثانية، وهي النقل الجوي، فتسعى إلى تعزيز الربط المحلي والدولي، وفتح أسواق جديدة لدعم السياحة والخدمات اللوجستية، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي. كما تتضمن هذه الركيزة اعتماد تقنيات وقود الطيران المستدامة والالتزام بخفض الانبعاثات.
يهدف الركن الثالث، خدمات الطيران، إلى تطوير سلسلة القيمة في القطاع من خلال دمج التقنيات المتقدمة مثل الطائرات بدون طيار وحلول النقل الجوي الحديثة. كما يركز على تمكين القطاع الخاص وتوفير فرص عمل للمواطنين العمانيين.
تشمل العوامل الداعمة لهذه الاستراتيجية تنمية رأس المال البشري، والإصلاح التشريعي الاقتصادي، وتحسين الحوكمة، ورفع جودة الخدمات، وبيئة استثمارية جاذبة، وتعزيز الكفاءة المؤسسية.
سيتم التنفيذ عبر ثلاث مراحل تشمل 39 مبادرة:
– تركز مرحلة الاستعداد (2026-2027) على تعزيز الإطار التنظيمي، والتحسينات التشغيلية، والربط الجوي، وتوطين صيانة الطائرات، ورفع معايير السلامة والأمن.
– تركز مرحلة التسريع (2027-2030) على النمو التجاري، وتوسيع سلسلة القيمة، وجذب الاستثمارات، واعتماد الوقود المستدام، والإدارة المتقدمة للمجال الجوي، وإطلاق وسائل النقل الجوي المبتكرة.
– تركز مرحلة الانطلاق (2030-2040) على توسيع البنية التحتية للمطارات، وبناء القدرات، واعتماد التقنيات المتطورة، وتعزيز خدمات الطيران الخاص والفضائي.
تؤكد هذه الاستراتيجية التزام سلطنة عمان بتطوير قطاع طيران متطور ومستدام يدعم النمو الاقتصادي القوي ويعزز دور السلطنة كمركز رئيسي للنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير التحول الاستراتيجي لسلطنة عمان نحو إعطاء الأولوية للرحلات الجوية المباشرة على حساب رحلات الترانزيت إلى مساعي جريئة لوضع السلطنة كمركز إقليمي رئيسي للطيران, مما يتيح تحقيق قيمة اقتصادية كبيرة من السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية. وهذا يخلق فرصاً للشركات والمستثمرين. الفرص المتاحة في تطوير البنية التحتية للمطارات وخدمات الطيران والقطاعات ذات الصلة, مع التأكيد على أهمية تبني الاستدامة والابتكار التكنولوجي بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040، ينبغي على المستثمرين الأذكياء الآن النظر في هذا الأمر. المشاركة المبكرة في شبكة الربط الجوي المتنامية والنظام البيئي للطيران في القطاع الخاص المتنامي للاستفادة من الزيادة المتوقعة في عدد المسافرين إلى 40 مليون مسافر وأكثر من مليار ريال عماني في الاستثمارات الخاصة بحلول عام 2040.
