مسابقة الطهاة العمانية السادسة: كيف يمكن للابتكار في فنون الطهي أن يعزز فرص أعمالك في صناعة الأغذية
في مطعم روزنا، كان الهواء يفوح برائحة جوز الهند والتوابل، وتفوح منه روائح طموح الطهاة. مسابقة الطهاة العمانيين 2025 دخلت هذه الفعالية جولتها الثانية الحاسمة. لقد تجاوزت هذه الفعالية كونها مجرد مسابقة طهي، لتصبح حواراً حيوياً بين التراث والابتكار، وكذلك بين التقاليد والإبداع الجريء.
في هذه الجولة الثانية، خاض 32 طاهياً مؤهلاً، موزعين على أزواج، تحدياً طهياً عالي المخاطر اختبر تعاونهم وإبداعهم ومهاراتهم التقنية. تم اختيار "مكون رئيسي" لكل فريق عن طريق القرعة، وكان عليهم استخدامه في كل طبق. على سبيل المثال، كان جوز الهند بمثابة قاعدة متعددة الاستخدامات لإعادة ابتكار الأطباق. أعدّ كل فريق أربعة أطباق، وكانت النتيجة 64 طبقًا التي أعادت تفسير المطبخ العماني من منظور عالمي.
وأوضح قائلاً: "الفكرة الأساسية للمسابقة هي الابتكار في المطبخ العماني". جناد البلوشيبصفتها قائدة طهاة عُمان 2025، صرّحت: "نهدف إلى إظهار كيف يمكن للنكهات العُمانية أن تتجاوز الحدود مع الحفاظ على هويتها". وقد تجلّت هذه الفلسفة في كل تفصيل، بدءًا من التاكو المستوحى من خبز الشوا وصولًا إلى التوليفات غير المتوقعة التي تتماشى مع أحدث توجهات الطعام العالمية. وأشارت البلوشي إلى تطور أذواق رواد المطاعم المعاصرين، متسائلةً: "إذا كان الناس يتقبلون برجر بنكهة اللوتس، فلماذا لا نتخيل خبز الشوا أو خبز الرخال يصبحان من الأطباق العالمية؟". وأضافت: "يستحق المطبخ العُماني تقديرًا دوليًا".
كان أحد الجوانب البارزة في هذه الجولة هو التركيز على مصادر محليةمعظم المكونات المستخدمة كانت من سلطنة عُمان، بما في ذلك البيض من مزرعة الدانة، واللحوم من مزرعة مسقط للمواشي، والدواجن من مزرعة الصفا، والمنتجات الزراعية من الأسواق المحلية. حتى منتجات الألبان كانت منتجة محلياً، بينما أُضيفت بعض التوابل المُكمّلة، غير المزروعة في عُمان، بعناية لإبراز النكهات المحلية بدلاً من طغيانها عليها. "هذا المطبخ اليوم يُمثّل عُمان"، هكذا صرّح البلوشي بفخر. "معظم ما تتذوقونه هنا مصنوع في عُمان".
ضمن هيكل المسابقة كلاً من الحماس والنزاهة. تأهلت الفرق الفائزة مباشرة إلى المرحلة النهائية، بينما شغل أفراد مختارون من فرق أخرى المقاعد المتبقية، مما أدى إلى ثمانية طهاة ننتقل الآن إلى الجولة الثالثة. سيتنافس هؤلاء المتأهلون للنهائيات بشكل فردي. 27 ديسمبر 2025، في كلية عُمان للسياحة، حيث سيقومون بإعداد قائمة طعام كاملة من ثلاثة أطباق. وستُختتم المسابقة بحفل توزيع جوائز في 14 يناير 2026، أقيمت بالتعاون مع موريا.
الشيف عيسى بن عبدالله الهاشميترأس لجنة التحكيم كبير الطهاة التنفيذيين في طيران عُمان، والداعم الدائم للمسابقة. ويحمل برنامج "شيف عُمان" أهمية شخصية بالغة بالنسبة له، حيث علّق قائلاً: "الاسم بحد ذاته يحمل مسؤولية كبيرة، فهو يُمثل مهنتي وبلدي، ودورنا هو الارتقاء بهما معاً".
لاحظ الهاشمي ارتفاعًا ملحوظًا في الجودة هذا العام. "المنافسة شديدة للغاية، والاختلافات بين المتسابقين ضئيلة، مما جعل عملية التحكيم صعبة. وهذا يعكس تطور الطاهي العماني." وقد أعجب بشكل خاص بالتوازن بين الأصالة والعرض العصري: "مطبخنا تقليدي وعريق، ولكنه قابل للتطور. لقد نجح الطهاة في الحفاظ على جوهر الطعام العماني مع تقديمه بأسلوب عصري وعالمي."
وبعيدًا عن المنافسة نفسها، أحدث برنامج "شيف عُمان" تغييرًا حقيقيًا. فقد حظي الفائزون السابقون بترقيات فورية عقب فوزهم، وغالبًا ما كان ذلك أمام مديريهم خلال حفل الختام. كما قام آخرون بدمج أطباق عُمانية في قوائم طعام الفنادق العالمية، مقدمين بذلك نكهات محلية مميزة لجمهور عالمي.
ويتجلى هذا التأثير أيضاً في مجال التعليم، حيث شهدت اهتمامات الشباب المتزايدة بالمهن المتعلقة بفنون الطهي. وأفاد المنظمون أن أكثر من 60 بالمئة كانت النساء من بين المشاركين هذا العام، مما يعكس ازدياد الثقة بالنفس وتزايد الفرص المتاحة في هذا المجال. كما يتزايد إقبال الشباب على العمل في المطابخ الاحترافية، حيث يحصل الخريجون على وظائف في فنادق فاخرة مثل فندق سانت ريجيس.
للمنافس الشيف كلثوم بنت عبدالله المعماريةكانت الجولة الثانية مثيرة ومليئة بالتحديات. وعبرت قائلة: "كان التحدي جميلاً ولكنه صعب. لقد فاجأنا الحكام، وكان علينا التأقلم بسرعة. لقد أحببت الطابع العماني. ابتكرنا أطباقاً لم نجربها من قبل، والتقينا بأشخاص ملهمين خلال هذه الرحلة."
في نهاية المطاف، ينطلق برنامج "شيف عُمان" من دافعٍ نبيل لا الربح. وبدعمٍ من مجموعة عمران ووزارة التراث والسياحة، إلى جانب مبادراتٍ مثل "سنتنا" و"الأمن الغذائي"، يهدف البرنامج إلى إحداث أثرٍ دائم في المجتمع. وأكد البلوشي قائلاً: "هدفنا هو التوعية. نريد أن نُظهر أن الطبخ مهنةٌ مرموقةٌ قادرةٌ على الوصول إلى جمهورٍ عالمي".
بينما تستعد المسابقة لجولتها النهائية، تتردد رسالة واحدة: لم يعد المطبخ العماني ينتظر من يكتشفه؛ بل إنه يخطو بثقة على الساحة العالمية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
ال مسابقة الطهاة العمانيين لا يسلط الضوء على تطور المطبخ العماني فحسب، بل يشير أيضًا إلى نمو فرصة للشركات تهدف هذه المسابقة إلى الاستفادة من المكونات المحلية والتراث الثقافي في مشاريع طهي مبتكرة. خطر الاستيلاء الثقافيوحث أصحاب المصلحة على ضمان الأصالة مع تبني الاتجاهات العالمية. المستثمرون الأذكياء ينبغي التفكير في الاستفادة من الاهتمام المتزايد بالوظائف في مجال الطهي، لا سيما بين الشباب والنساء، وذلك لتعزيز مشهد نابض بالحياة في مجال فنون الطهي يمكن أن يجذب الانتباه الدولي.
