شرح منظمة أوبك: رؤى أساسية حول عملياتها وتأثيرها على أسواق النفط العالمية للمستثمرين
لطالما سعت منظمة أوبك، وهي منظمة نفطية، إلى التأثير على أسعار النفط من خلال السيطرة على جزء كبير من إمدادات النفط الخام العالمية. إلا أن نفوذها تراجع على مر السنين، وواجهت انتكاسة أخرى هذا الأسبوع عندما أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من أوبك بنهاية الأسبوع. قبل الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني الأخير، كانت دول أوبك تُزوّد العالم بأكثر من ربع إنتاجه من النفط؛ وسيؤدي هذا التغيير إلى خفض حصتها إلى ما يزيد قليلاً عن 201 تريليون طن.
ما هي منظمة أوبك؟
تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1960 بهدف إدارة أسعار النفط وتحقيق استقرار الأسواق العالمية. وتضم المنظمة حالياً 12 دولة عضواً، من بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الجزائر والكونغو وغينيا الاستوائية والغابون وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وفنزويلا. وتنسق هذه الدول حصص الإنتاج، ولها القدرة على تعديل إنتاج النفط استجابةً لتقلبات السوق.
استجابةً لتعطيل الحرب المستمرة لإمدادات الطاقة العالمية والبنية التحتية للطاقة، أعلنت منظمة أوبك عن خطط لزيادة حصص إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من مايو/أيار. ومع ذلك، من غير المرجح أن تُحدث هذه الخطوة تغييرًا ملموسًا، إذ لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط، مغلقًا فعليًا. وبحلول منتصف مارس/آذار، أفادت تقارير بأن دول الخليج سحبت نحو 10 ملايين برميل من النفط يوميًا من السوق، ما يمثل 101 تريليون طن من الإمدادات العالمية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
لماذا تأسست منظمة أوبك؟
قبل تأسيس منظمة أوبك، كانت سوق النفط العالمية خاضعة لسيطرة مجموعة تُعرف باسم "الأخوات السبع"، والتي ضمت الشركات السابقة لشركات كبرى مثل بي بي، وشيفرون، وإكسون موبيل، وشل. وقد سيطرت هذه الشركات سيطرة كبيرة على احتياطيات النفط العالمية، مما جعل الدول المنتجة للنفط تشعر في كثير من الأحيان بالغبن في تعاملاتها.
في سبتمبر 1960، شكلت إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا منظمة أوبك لاستعادة جزء من هذه القوة. في البداية، كان تأثير المنظمة الاقتصادي محدوداً، لكن نفوذها سرعان ما ازداد.
تحوّل موازين القوى في منظمة أوبك
شهدت سبعينيات القرن العشرين ذروة هيمنة منظمة أوبك. ففي أكتوبر/تشرين الأول 1973، فرضت عدة دول أعضاء حظراً نفطياً على الولايات المتحدة ودول أخرى دعمت إسرائيل خلال حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران)، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية. ورغم نجاح أوبك في رفع أسعار النفط خلال تلك الفترة، إلا أنها سرعان ما أدركت أنها لا تستطيع السيطرة الكاملة على أسعار النفط بنفس فعالية دول مجموعة "الأخوات السبع".
استهدف الحظر حوالي 71 تريليون طن من الاستهلاك العالمي، ولم يؤثر إلا على عدد قليل من الدول. علاوة على ذلك، واجه قادة منظمة أوبك صعوبة في ضمان التزام أعضائهم بالحصص المحددة. ويميل نفوذهم إلى ذروته في أوقات شحّ الإمدادات وارتفاع الطلب، كما هو الحال في الوضع الراهن.
خلال جائحة كوفيد-19، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، حتى أن أسعار النفط الخام الأمريكي دخلت في منطقة سلبية في إحدى المراحل. وقد تمكنت منظمة أوبك، بالتعاون مع الدول المنتجة للنفط الأخرى، من الحد من الإنتاج بما يكفي لتسهيل انتعاش الأسعار العالمية.
الأعضاء والتوسع
شهدت عضوية منظمة أوبك تغييرات عديدة على مر السنين. فقد انسحبت قطر، إحدى الدول المؤسسة، من المنظمة عام 2019 وسط استياء من هيمنة السعودية. كما انسحبت دول أخرى، من بينها أنغولا والإكوادور وإندونيسيا، أو علّقت عضويتها مؤقتًا. وشهدت المنظمة أيضًا انسحاب دول ثم عودتها لاحقًا.
في أعقاب طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة عام 2016، والتي أغرقت الأسواق العالمية بالنفط وخفضت الأسعار، سعت منظمة أوبك إلى استعادة مكانتها من خلال التعاون مع دول منتجة للنفط من خارج المنظمة، بما في ذلك روسيا. ويهدف هذا التحالف، المعروف باسم أوبك+، إلى خفض الإنتاج بشكل منسق لتحقيق استقرار أسعار النفط والإيرادات.
بحسب بافيل مولتشانوف، محلل الصناعة في شركة ريموند جيمس، فقد انخفضت حصة أوبك في السوق بشكل كبير منذ ذروتها في السبعينيات، عندما كانت تسيطر على أكثر من نصف إمدادات النفط العالمية.
ماذا بعد؟
يُشكّل الإغلاق الحالي لمضيق هرمز وضعاً فريداً في سوق الطاقة، إذ أن تغيرات العرض لا تؤثر إلا بشكل طفيف على الأسعار، بينما يبقى جزء كبير من نفط العالم غير متاح. وحتى مع انسحاب الإمارات، ستواصل منظمة أوبك إنتاج حصة كبيرة من نفط العالم.
يرى مولتشانوف أنه من السابق لأوانه التنبؤ بنفوذ أوبك على المدى الطويل. ويقول: "أولاً، علينا التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز، وبعد ذلك يمكننا النظر في التداعيات طويلة المدى للأحداث الأخيرة".“
ظهرت هذه المقالة أصلا في صحيفة نيويورك تايمز.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الأخيرة انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك يشير ذلك إلى تحول حاسم في ديناميكيات إمدادات النفط العالمية، مما قد يقلل من سيطرة الكارتل على الأسعار ويخلق حالة من عدم اليقين تسود الشركات في سلطنة عمان. مع احتمال ازدياد تقلب أسعار النفط، ينبغي على المستثمرين استكشاف مصادر الطاقة البديلة وينبغي على رواد الأعمال الأذكياء تنويع محافظهم الاستثمارية للحد من المخاطر. الشراكات المحلية والاستثمار في التقنيات التي تعزز كفاءة الطاقة للاستفادة من هذه التغيرات السوقية.
