إعادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة: نقلة نوعية في استثمارات الطاقة النظيفة وفرص الأعمال في سلطنة عمان
مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، أصبحت إدارة بطاريات المركبات الكهربائية المستهلكة تحديًا وفرصة في آنٍ واحد، لا سيما لإعادة استخدامها في أنظمة تخزين الطاقة المستدامة. وقد سلطت دراسة حديثة أجريت في سلطنة عُمان الضوء على الجدوى التقنية والاقتصادية الكبيرة لإعادة توظيف هذه البطاريات ضمن البنية التحتية للطاقة المتجددة.
أُجري البحث من قبل فريق من كلية الهندسة والتكنولوجيا بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية في مسقط. وضم الفريق سارة الزجالي، وهيا الغابشي، وزلخة الأخزامي، والدكتور محمد العلوي.
أوضحت سارة الزجالي أن الدراسة تهدف إلى تسهيل دمج الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة، ودعم الحلول المستدامة في جميع أنحاء المنطقة. وتُظهر النتائج أن الجمع بين بطاريات السيارات الكهربائية المُعاد استخدامها وأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية يمكن أن يُحقق طاقة موثوقة وفعالة من حيث التكلفة وصديقة للبيئة.
تشير النتائج الرئيسية للدراسة إلى أن هذه البطاريات المُعاد استخدامها تحقق كفاءة شحن وتفريغ تتجاوز 91%، مما يؤكد موثوقيتها التقنية. قيّم البحث ثلاثة مواقع في سلطنة عُمان: الظفرات (سكنية)، والدقم (صناعية)، وجزيرتي الشليم والحلانيات (ساحلية نائية)، حيث يُمثل كل موقع ظروفًا بيئية مختلفة. حلل الفريق أربعة سيناريوهات لأنظمة الطاقة على مدى 25 عامًا، شملت استخدام بطاريات جديدة ومُعاد استخدامها في أنظمة الطاقة الشمسية والهجينة (الطاقة الشمسية والرياح).
كشفت الدراسة عن وفورات اقتصادية كبيرة عند دمج بطاريات السيارات الكهربائية المُعاد استخدامها في هذه الأنظمة مقارنةً بالبطاريات الجديدة. والجدير بالذكر أن نظام الطاقة الشمسية والرياح الهجين الذي يستخدم بطاريات مُعاد استخدامها سجل أقل تكلفة مُعدّلة للطاقة: 8.29 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في الدقم، و6.94 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في جزيرتي الشليم والحلانيات. وفي الظفرات، أظهر نظام الطاقة الشمسية الذي يستخدم بطاريات مُعاد استخدامها نتائج تنافسية أيضًا، حيث بلغت التكلفة 16.14 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، مع قيمة حالية صافية إيجابية تُشير إلى إمكانات استثمارية قوية.
يؤكد هذا البحث أن إعادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية طريقة فعالة لدعم الاقتصاد الدائري, إذ تحتفظ هذه البطاريات عادةً بنسبة تتراوح بين 70 و801 تيرابايت من سعتها الأصلية بعد استخدامها في السيارات. وتنسجم هذه النتائج مع استراتيجية سلطنة عُمان الأوسع نطاقاً لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، مدعومةً باستثمارات متزايدة في تكنولوجيا البطاريات ومشاريع المواد الأساسية. ويهدف هذا النهج إلى الاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية وتقليل النفايات إلى أدنى حد.
إن التزام سلطنة عمان بهذه المبادرات يدعم أهداف رؤية عمان 2040، التي تؤكد على التنويع الاقتصادي، والإدارة المستدامة للموارد، والتحول إلى نموذج الاقتصاد الدائري الذي يرتكز على إعادة الاستخدام وإعادة التدوير.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل دمج بطاريات السيارات الكهربائية المعاد استخدامها في أنظمة الطاقة المتجددة تحديًا فرصة استراتيجية لسلطنة عمان لتعزيز بنيتها التحتية للطاقة النظيفة مع تطوير اقتصاد دائري. تستفيد الشركات التي تركز على الطاقة المتجددة وإعادة تدوير البطاريات من انخفاض التكاليف وتعزيز الاستدامة، لا سيما في بيئات متنوعة كالمناطق السكنية والصناعية والنائية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء النظر في الاستفادة من هذه الإمكانات التكنولوجية لدعم أهداف رؤية عُمان 2040، والاستفادة من الطلب المتزايد على حلول الطاقة المستدامة والفعّالة من حيث التكلفة والتي تحقق عوائد اقتصادية مجزية.
