الخطوط الجوية الهندية تهدد بتعليق رحلاتها بسبب أزمة وقود الطائرات: ما يعنيه ذلك للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان
مسقط: ناشدت شركات الطيران الهندية الرائدة - إنديغو، والخطوط الجوية الهندية، وسبايس جيت - الحكومة التدخل العاجل، محذرةً من احتمالية حدوث إغلاقات بسبب إغلاق المجال الجوي وسط الحرب المستمرة في غرب آسيا.
وقد طلب اتحاد شركات الطيران الهندية (FIA)، الذي يمثل هذه الشركات، من وزارة الطيران المدني تطبيق آلية موحدة لتسعير الوقود في العمليات المحلية والدولية على حد سواء.
منذ اندلاع النزاع في 20 فبراير، تضاعفت أسعار وقود الطائرات العالمية أكثر من مرتين، حيث ارتفعت من حوالي $96 للبرميل إلى ذروة بلغت $209 في أوائل أبريل قبل أن تستقر عند $176.45 بحلول الأسبوع المنتهي في 24 أبريل. وفي حين حددت الحكومة الهندية سقفاً لزيادات أسعار وقود الطائرات المحلية عند 15 روبية للتر الشهر الماضي، فقد واجهت العمليات الدولية زيادة قدرها 73 روبية للتر.
لا تزال أسعار الوقود هي الأعلى في آسيا (حوالي 181 طنًا للبرميل) وأوروبا (حوالي 187 طنًا)، مقارنةً بالشرق الأوسط (174 طنًا) وأمريكا الشمالية (172 طنًا). ويمثل وقود الطائرات ما بين 30 و40 طنًا من تكاليف التشغيل لشركات الطيران، إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى ما بين 55 و60 طنًا بعد الزيادات الأخيرة في الأسعار.
وصفت رسالة الاتحاد الدولي للطيران، المؤرخة في 26 أبريل، الارتفاع الحالي في أسعار وقود الطائرات التوربينية بأنه "غير منطقي"، محذرةً من أنه سيتسبب في "خسائر فادحة"، وسيؤدي إلى توقف الطائرات عن العمل، وإلى إلغاء رحلات جوية واسعة النطاق. ودعت الرسالة إلى "تقديم دعم مالي فوري وفعّال" لمساعدة شركات الطيران على تجاوز الأزمة.
في غضون ذلك، ستبدأ المدارس الهندية في سلطنة عُمان عطلتها الصيفية هذا العام في وقت أبكر من المعتاد، بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك في الأسبوع الثالث من شهر مايو. هذا التوقيت، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وتحديات إمدادات وقود الطائرات، يُسهم في زيادة ملحوظة في أسعار تذاكر الطيران من عُمان إلى الهند ابتداءً من 21 مايو 2026.
أسعار الرحلات الحالية لنهاية شهر مايو أعلى من المعتاد بمقدار 20-50%، حيث تتراوح أسعار التذاكر ذهابًا فقط بين 100 و150 ريالًا عمانيًا في أيام الذروة. ولا تزال مومباي الوجهة الأقل سعرًا، حيث تخدمها طيران عمان، وسلام إير، وإير إنديا إكسبريس، بأسعار تبدأ من 55 إلى 65 ريالًا عمانيًا بفضل الرحلات المتكررة والخيارات المتعددة. في المقابل، ارتفعت أسعار الرحلات إلى حيدر آباد ودلهي وبنغالورو بشكل ملحوظ نتيجة انخفاض سعة الرحلات الجوية وعدم استقرار وضع شركات الطيران الهندية.
أكد ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، على الخطر الوشيك لنقص وقود الطائرات على مستوى العالم، متوقعاً احتمال إلغاء رحلات جوية في أوروبا بحلول نهاية مايو/أيار بسبب ندرة الوقود، وهو وضع بدأ بالفعل في أجزاء من آسيا. وحث السلطات على إعداد خطط طوارئ منسقة، بما في ذلك إمكانية تخفيف القيود على مواعيد الإقلاع والهبوط، مع البحث عن طرق بديلة لإمدادات الوقود.
أفادت وكالة الطاقة الدولية في آخر تحديث لها بشأن سوق النفط أن متوسط الطلب العالمي على وقود الطائرات بلغ 7.8 مليون برميل يوميًا في عام 2025، مع تداول مليوني برميل يوميًا على المستوى الدولي. وتُصدّر دول الخليج حوالي 400 ألف برميل يوميًا، أي ما يُعادل 201 تريليون طن من السوق العالمية، ما يجعلها أكبر مصدر منفرد. وقد أدى انخفاض إمدادات الخليج إلى اختلال هيكلي حاد في توافر وقود الطائرات.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً في عمليات تكرير النفط الخام العالمية بمقدار مليون برميل يومياً في عام 2026، مما سيؤدي إلى انخفاض إمدادات وقود الطائرات بمقدار 200 ألف برميل يومياً مقارنةً بمستويات ما قبل النزاع. ومن المتوقع أن يبلغ نقص الإمدادات ذروته في الربع الثاني من عام 2026، مما قد يؤدي إلى سحب ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً من السوق.
تؤكد هذه الأزمة المتفاقمة على التحديات الملحة التي تواجه شركات الطيران وقطاع الطيران بشكل عام وسط التوترات الجيوسياسية واضطرابات سوق الطاقة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود والقيود المفروضة على المجال الجوي الناجمة عن الصراع في غرب آسيا يمثلان تحدياً. مخاطر تشغيلية كبيرة تواجه شركات الطيران, مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف ويهدد بإلغاء الرحلات الجوية. بالنسبة للشركات في سلطنة عمان، وخاصة قطاعي السياحة والسفر، قد يعني هذا ارتفاع تكاليف السفر والقيود المحتملة على الطاقة الاستيعابية, مما يؤثر على الطلب وجدولة المواعيد. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء مراعاة ذلك. تنويع سلاسل التوريد، واستكشاف التقنيات البديلة والموفرة للوقود، والاستفادة من الطرق التنافسية مثل مسقط-مومباي, مع المراقبة الدقيقة للتدخلات السياسية وتدابير دعم قطاع النقل.
