خطط مركز الصيانة والإصلاح والتشغيل في عُمان مع إندونيسيا: ما الذي تعنيه هذه الشراكة لنمو أعمالك؟
مسقط، ١٤ أبريل/نيسان - تعمل سلطنة عُمان على تطوير قطاع الطيران لديها من خلال خطط لإنشاء مركز متكامل لصيانة وإصلاح وتجديد الطائرات، وإطلاق شركة طيران إقليمية تهدف إلى تعزيز الربط الجوي على الخطوط التي تعاني من نقص الخدمات. وقد أعلن عن ذلك معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، خلال قمة إعلامية مشتركة عُقدت في ١٣ أبريل/نيسان.
من المقرر إنشاء مركز الصيانة والإصلاح والتجديد القادم بالشراكة مع شركة جارودا إندونيسيا، في خطوة استراتيجية لتوطين خدمات الطيران عالية القيمة. وتستند هذه المبادرة إلى القدرات الحالية لسلطنة عُمان، بما في ذلك شركة هندسة الطيران العُماني، التي تقدم حاليًا خدمات الصيانة الدورية والأساسية للطائرات عريضة البدن في مطار مسقط الدولي.
“صرح المعولي قائلاً: "سيشهد هذا العام افتتاح أول ورشة متكاملة لإصلاح الطائرات في سلطنة عمان، وستكون بمثابة مركز صيانة ليس فقط للرحلات الداخلية، بل وللرحلات الدولية أيضاً". وستقدم الورشة في البداية خدمات صيانة بسيطة، مع خطط للتوسع تدريجياً لتشمل عمليات الصيانة والإصلاح الشاملة، مما يقلل الاعتماد على مقدمي الخدمات الأجانب ويحافظ على المزيد من الإنفاق المتعلق بالطيران داخل الاقتصاد المحلي.
تُعدّ الصيانة عاملاً هاماً في تكاليف شركات الطيران، وغالباً ما يتمّ إسنادها إلى مراكز متخصصة في الخارج. وتهدف سلطنة عُمان، من خلال تطوير قدراتها المحلية في مجال الصيانة والإصلاح والتجديد، إلى تحسين كفاءة التكلفة لشركات الطيران العاملة لديها، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد في هذا المجال، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040. وتستهدف هذه الاستراتيجية استقطاب استثمارات من القطاع الخاص تتجاوز مليار عُمان بحلول عام 2040، مع التركيز على الصيانة والإصلاح والتجديد كقطاع نمو رئيسي. كما تُجرى مناقشات حول إنشاء "مدينة للصيانة والإصلاح والتجديد" في مطار مسقط الدولي، والتي ستضمّ مرافق لإصلاح المحركات، وإصلاح المكونات، وصيانة هياكل الطائرات، مما يُبرز رؤية عُمان طويلة الأجل لهذا القطاع.
كما تستضيف سلطنة عمان خدمات صيانة متخصصة تتجاوز الطيران التجاري، مثل تلك التي تشغلها القوات الجوية السلطانية العمانية للأسطول العسكري ومقدمي الخدمات الفنية مثل SGS عمان، الذين يقدمون خدمات الاختبار غير المدمر وخدمات سلامة الأصول.
إلى جانب تطويرات الصيانة والإصلاح والتجديد، أكدت الوزارة خططًا لإطلاق شركة طيران إقليمية تركز على الطائرات الصغيرة لتعزيز الربط الجوي الداخلي والرحلات القصيرة. وأوضح الوزير قائلاً: "ستشهدون إطلاق الطيران الإقليمي هذا العام... والذي يستهدف الطائرات الصغيرة لتنشيط وجهات مثل مصيرة وشليم وجزر الحلانيات، بالإضافة إلى خصب".
تهدف شركة الطيران الجديدة إلى تحسين الوصول إلى المواقع السياحية الناشئة ودعم النمو الاقتصادي الإقليمي، وذلك بربط المطارات الثانوية مثل صحار وصلالة بالأسواق الدولية القريبة. وتشمل المسارات المقترحة رحلات ربط إلى مدن مثل أبها في المملكة العربية السعودية، وإلى وجهات في اليمن انطلاقاً من صلالة، إذا سمحت الظروف بذلك.
صُمم هذا النموذج الإقليمي للطيران ليكمل شركات الطيران القائمة، سواءً كانت تقدم خدمات كاملة أو منخفضة التكلفة، وذلك من خلال خدمة خطوط جوية لا تُعدّ مجدية تجارياً للطائرات الكبيرة. ويؤكد محللو القطاع أن تعزيز هذا الربط الجوي أمر بالغ الأهمية لتنشيط السياحة وتفعيل البنية التحتية للمطارات غير المستغلة.
من منظور اقتصادي أوسع، يعكس التركيز المشترك على توطين خدمات الصيانة والإصلاح والتشغيل والطيران الإقليمي استراتيجية متماسكة لتطوير قطاع الطيران. ومن المتوقع أن يُسهم مشروع الصيانة والإصلاح والتشغيل في خلق فرص عمل تتطلب مهارات عالية، وتسهيل نقل التكنولوجيا، وتحفيز الصناعات ذات الصلة، بما في ذلك التدريب والخدمات اللوجستية المتخصصة.
وتماشياً مع رؤية عُمان 2040، تشير هاتان المبادرتان المزدوجتان إلى جهد متضافر للانتقال إلى ما هو أبعد من مجرد زيادة أعداد المسافرين نحو استقطاب شرائح ذات قيمة أعلى ضمن منظومة الطيران، مما يضع عُمان كمركز إقليمي للربط ومركز للخدمات التقنية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
المساعي الاستراتيجية التي تبذلها سلطنة عمان لإنشاء منشأة متكاملة للصيانة والإصلاح والتجديد وإطلاق شركة طيران إقليمية يُتيح ذلك فرصًا كبيرة للشركات من خلال توطين خدمات الطيران عالية القيمة وتعزيز الربط المحلي.هذه المبادرة يقلل من الاعتماد على مزودي خدمات الصيانة الأجانب، ويجذب استثمارات القطاع الخاص، ويحفز التنويع الاقتصادي من خلال خلق فرص عمل تتطلب مهارات عالية ونقل التكنولوجيا.ينبغي على المستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء أن يأخذوا في الاعتبار الاستفادة من النظام البيئي الناشئ لقطاع الطيران، لا سيما في خدمات الصيانة والإصلاح والترميم وأسواق الطيران الإقليمية، بما يتماشى مع مسار النمو لرؤية عُمان 2040..
