دور سلطنة عُمان في صناعة تحلية المياه الرائدة في الشرق الأوسط: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال
مسقط، 9 مارس - تم الاعتراف بسلطنة عمان كإحدى الدول الرائدة في إنتاج تحلية المياه في الشرق الأوسط، وهي منطقة مسؤولة عن ما يقرب من نصف طاقة تحلية المياه المتعاقد عليها في العالم، وذلك وفقًا لدراسة خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت في مجلة npj Clean Water، وهي مجلة تابعة لمجموعة Nature Portfolio.
يكشف البحث أنه بحلول نهاية عام 2023، بلغت الطاقة الإنتاجية المتعاقد عليها لتحلية المياه في الشرق الأوسط 60.1 مليون متر مكعب يوميًا، ما يمثل 46.9% من الإجمالي العالمي. وبلغت الطاقة التشغيلية في المنطقة 28.96 مليون متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل 41.8% من الإنتاج العالمي، مما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه تحلية المياه في ضمان الأمن المائي في هذه المنطقة التي تعاني من شحّ المياه.
تُبرز الدراسة دور سلطنة عُمان المحوري في تحلية مياه البحر بالمنطقة، وتُشير إلى تحوّل ملحوظ نحو تقنية التناضح العكسي لمياه البحر. وتُفضّل هذه التقنية بشكل متزايد على الطرق الحرارية التقليدية نظرًا لانخفاض استهلاكها للطاقة بشكل كبير، حيث تستهلك عادةً ما بين 4 إلى 6 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب، مقارنةً بـ 18.3 إلى 28.5 كيلوواط ساعة/م³ للتحلية الومضية متعددة المراحل، و14.2 إلى 21.6 كيلوواط ساعة/م³ للتقطير متعدد التأثيرات.
يتجلى توجه سلطنة عُمان نحو تقنية تحلية المياه بالتناضح العكسي في مشاريعها المستقبلية. فبحسب بيان المياه للسنوات السبع 2026-2032 الصادر عن شركة نماء لتوريد الطاقة والمياه، تتكون مصادر النظام المترابطة الرئيسية في الغالب من محطات تعمل بتقنية التناضح العكسي. وتشمل هذه المحطات: محطة الغبرة الثانية (191,000 متر مكعب/يوم)، ومحطة القريات (200,000 متر مكعب/يوم)، ومحطة بركاء الرابعة (281,000 متر مكعب/يوم)، ومحطة بركاء الخامسة (100,000 متر مكعب/يوم)، ومحطة صحار الرابعة (250,000 متر مكعب/يوم). إضافةً إلى ذلك، يجري حاليًا إنشاء محطة الغبرة الثالثة الجديدة، بسعة مُخططة تبلغ 300,000 متر مكعب/يوم، ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها التجارية في فبراير 2027.
تُشير الدراسة أيضاً إلى أن أكثر من 70% من المياه المُحلاة التي تُنتجها الدول الرائدة في المنطقة تُزوّد بها شركات المرافق، لتلبية الاحتياجات البلدية والعمليات الصناعية بشكل أساسي. وبينما تُعدّ معظم محطات تحلية المياه في الشرق الأوسط صغيرة إلى متوسطة الحجم، فإن عدداً قليلاً نسبياً من المحطات الكبيرة جداً يُساهم بنسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج.
يخلص الباحثون إلى أن تحلية المياه أصبحت ركيزة أساسية للبنية التحتية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، مدفوعةً بضغوط المناخ، ومخاطر الجفاف، والنمو السكاني، ومحدودية موارد المياه العذبة التقليدية. ويتوقعون أن تضيف المنطقة، بين عامي 2024 و2028، ما يقارب 20.9 مليون متر مكعب يومياً من طاقة تحلية مياه البحر، وهو ما يمثل 53.1% من الزيادة المتوقعة في الطاقة العالمية المتعاقد عليها.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يبرز موقع سلطنة عمان القوي كمنتج رئيسي لتحلية المياه في الشرق الأوسط فرص كبيرة للشركات المستثمرة في قطاعات البنية التحتية للمياه والتكنولوجيا النظيفة, وخاصة مع التحول نحو محطات التناضح العكسي لمياه البحر الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة. ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على توسيع قدرة تحلية المياه ودمج حلول الطاقة المتجددة للاستفادة من الطلب المتزايد على الأمن المائي الإقليمي، بينما يمكن لرواد الأعمال استكشاف خدمات إدارة المياه المبتكرة لدعم النمو الصناعي والبلدي. لا يقتصر هذا التحول على خفض تكاليف الطاقة فحسب، بل يعزز أيضاً قدرة سلطنة عمان على الصمود في وجه الضغوط المناخية والنمو السكاني.
