تراجعت الأسهم وسط خطاب ترامب، لكن ارتفاع أسعار النفط يشير إلى تقلبات السوق: ما يجب أن يعرفه المستثمرون في عُمان
تراجعت أسواق الأسهم الصينية وهونغ كونغ يوم الخميس عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثار قلق المستثمرين. فقد صرّح ترامب في خطابه المتلفز يوم الأربعاء بأن الجيش الأمريكي قد حقق أهدافه تقريباً في الصراع مع إيران، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب.
أشار الرئيس إلى أن القوات الأمريكية ستواصل استهداف المواقع الإيرانية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وطمأن الجمهور بأن المهمة ستنتهي "بسرعة كبيرة". ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف إعادة فتح مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، وهو ما يمثل مصدر قلق رئيسي.
علّق براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة تي دي للأوراق المالية، قائلاً: "الأمر الوحيد المهم حقاً هو ما إذا كان مضيق هرمز سيُفتح قريباً". وأشار إلى أن تهديدات ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، إلى جانب تحذيراته من إعادة إيران إلى "العصر الحجري"، تُشير إلى احتمال تصعيد الموقف بدلاً من التوصل إلى حل سريع.
استجابت أسعار النفط بشكل حاد، حيث ارتفعت بأكثر من $5 وسط مخاوف متزايدة من انقطاعات مطولة في الإمدادات.
حذر نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية العالمية دي فير جروب، من أن الأسواق العالمية من المرجح أن تشهد تقلبات متجددة بسبب الإشارات المتضاربة من خطاب ترامب الذي جمع بين مؤشرات على نهاية قريبة للصراع مع التهديدات المستمرة بالتصعيد وعدم وجود حل نهائي بشأن القضايا الحاسمة مثل السيطرة على مضيق هرمز.
“قال غرين: "بدأت الأسواق في تسعير المزيد من اليقين، لكن هذا الخطاب يعيد الغموض. كان المستثمرون يتوقعون صراعاً قصيراً ومحدوداً، لكن الرسالة الآن أقل وضوحاً بكثير، مما سيؤدي إلى تقلبات في جميع فئات الأصول".”
تضاءلت درجة الوضوح التي دفعت بارتفاعات أسعار الأسهم الأخيرة، إذ ألمح الخطاب إلى احتمال أن يتحمل الحلفاء مسؤولية أكبر في حماية ممرات الطاقة الحيوية. ووفقًا لغرين، فإن هذه الرسالة المعقدة تُربك سردية السوق، ما يعني أن على المستثمرين التكيف مع صراع غامض وربما طويل الأمد.
لا يزال سوق النفط يشكل مصدر قلق بالغ. فقد استندت الانخفاضات السابقة في أسعار النفط الخام إلى توقعات بتخفيف مخاطر الإمدادات، إلا أن تصريحات ترامب أعادت إحياء المخاوف من أن التهديدات الرئيسية، لا سيما حول مضيق هرمز، لم تُحل بشكل كامل. ونظرًا لحساسية سوق النفط للتوترات الجيوسياسية، فإن أي شعور بمخاطر مستمرة قد يُعيد سريعًا فرض علاوة المخاطر الجيوسياسية، مما يؤثر على توقعات التضخم ومعنويات السوق بشكل عام.
من المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم، والتأثير على توقعات أسعار الفائدة، والضغط على أسواق الأسهم. ومن المتوقع أن تكون أسواق العملات والسلع هي أول من يتفاعل، مع تعزيز الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب والدولار الأمريكي وسط حالة من عدم اليقين المتجدد.
ومن القضايا الهامة الأخرى التي أبرزها خطاب ترامب غيابُ هدفٍ نهائيٍّ واضحٍ للتدخل الأمريكي. فقد ألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تُنهي عملياتها دون حلٍّ كاملٍ لعناصر حاسمة كإعادة فتح ممرات الشحن الرئيسية. وهذا يُنذر بخطر التوصل إلى حلٍّ جزئيٍّ يُبقي على التوترات الكامنة.
حذر غرين من أن "إعلان انتهاء النزاع دون إزالة المخاطر الاستراتيجية لا يعني حلاً كاملاً، وسيتعين على الأسواق التكيف مع هذا الواقع". وتوقع أن تشهد أسواق الأسهم، التي استفادت من آمال خفض التصعيد السريع، فترة توقف أو تراجعاً مع إعادة تقييم المستثمرين.
مع استمرار الجهود الدبلوماسية واحتمالية حدوث تطورات أخرى، يبقى الوضع متقلباً. وأكد غرين أن الأسواق باتت مدفوعة باحتمالات متغيرة لا بنتائج مؤكدة.
“وأضاف: "تستجيب الأسواق المالية بسرعة عند تغير الوضع. حالياً، الوضع غير واضح، مما يؤدي إلى زيادة التقلبات في أسواق الأسهم والنفط والعملات، حيث يواجه المستثمرون توقعات أكثر تعقيداً وعدم استقرار".”
باختصار، يُعد عدم اليقين العامل المهيمن الذي يؤثر على الأسواق، والتي من المتوقع أن تظل شديدة الحساسية لكل تطور جديد حتى تتضح صورة أكثر وضوحاً لحل النزاع.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تجدد حالة عدم اليقين بشأن الصراع الإيراني واستقرار مضيق هرمز تشير إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات السوق, ويؤثر ذلك بشكل خاص على أسعار النفط والأسهم. وبالنسبة للشركات في سلطنة عمان، فإن هذا يؤكد على هناك حاجة ماسة لوضع خطط طوارئ لمواجهة اضطرابات سلسلة التوريد وتقلبات أسعار الطاقة.ينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، والتحوط ضد تقلبات أسعار النفط، والنظر في آثار عدم الاستقرار الإقليمي المطول على ثقة السوق وتوقعات التضخم.
