الكشف عن خطة زراعة القمح: كيف تعزز الأمن الغذائي وفرص الأعمال في سلطنة عمان
مسقط، 7 أبريل - تشهد سلطنة عمان زيادة كبيرة في زراعة القمح كجزء من مبادراتها الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يتماشى مع أهداف رؤية عمان 2040. وقد تم تسهيل هذا النمو من خلال الدعم الحكومي المستمر ودمج التقنيات الزراعية المتقدمة.
أوضح الدكتور أحمد البكري، وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية لشؤون الزراعة، أن الطلب السنوي لسلطنة عُمان على القمح يبلغ حوالي 350 ألف طن. أما الواردات، التي تُدار بشكل رئيسي من قِبل مطاحن صلالة ومطاحن عُمان للدقيق، فتبلغ حوالي 900 ألف طن. وتدعم الحكومة بنشاط إعادة تصدير القمح وتخزينه، مع الاحتفاظ باحتياطيات في الصوامع لفترات طويلة. علاوة على ذلك، تم إطلاق برنامج لدعم القمح استجابةً للأزمة الأوكرانية، بهدف تشجيع شراء القمح المزروع محلياً.
بدأ موسم حصاد القمح لموسم 2025/2026 في منتصف مارس، ومن المتوقع أن يشتدّ خلال شهري أبريل ومايو. وتشير التقارير الأولية إلى موسم واعد، حيث لاحظت العديد من المزارع في مختلف المحافظات زيادة في المحاصيل. ويتضح التوسع الكبير في مناطق مثل نجد (ظفار) والمضيبي (شمال الشرقية)، حيث تتجاوز المساحة المزروعة في نجد وحدها 6400 فدان.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن إنتاج القمح في موسم 2024-2025 بلغ حوالي 10,128 طنًا، بقيمة تزيد عن 3 ملايين ريال عماني. ولا يزال هذا الإنتاج متواضعًا مقارنةً بالطلب السنوي المُقدّر بـ 350,000 طن، مما يؤكد استمرار الاعتماد على الواردات.
ولمعالجة هذا الأمر، يجري العمل على مشروع وزارة الزراعة لتوسيع زراعة القمح (2023-2027)، والذي يركز على إدخال أصناف قمح ذات إنتاجية أعلى، ومعدات زراعية حديثة، ودعم زراعي متقدم للمزارعين. ويتوقع موسم 2025-2026 مزيداً من النمو، لا سيما في نجد، حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنتاج في بعض المناطق 8000 طن.
كما شهد قطاع الأمن الغذائي تقدماً ملحوظاً، حيث نما بنسبة 9.11 تريليون روبية بحلول نهاية الربع الثالث من عام 2025، مساهماً بمبلغ 831 مليون روبية في الناتج المحلي الإجمالي. ويعزى هذا النمو إلى التطور الزراعي الأوسع نطاقاً ورفع كفاءة الإنتاج.
على الرغم من هذه التطورات، يشير الخبراء إلى أن زراعة القمح في سلطنة عُمان ذات طابع استراتيجي في المقام الأول وليست مدفوعة بالربح، وذلك نظراً لارتفاع تكاليف المياه والطاقة مقارنةً بأسعار القمح العالمية. وتواصل الحكومة دعم هذا القطاع من خلال تقديم حوافز شراء تصل إلى 500 ريال عُماني للطن، وتعزيز سلسلة التوريد والبنية التحتية للتخزين.
تتطور السياسة الزراعية في سلطنة عُمان نحو نهج مزدوج: زيادة الإنتاج المحلي تدريجياً مع الحفاظ على مستويات الاستيراد لتلبية معظم الطلب المحلي. وتضمن هذه الاستراتيجية استقرار الإمدادات الغذائية في ظل تقلبات السوق العالمية، كما تعزز الزراعة المستدامة.
من المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً تدريجياً في المستقبل، مدفوعاً بزيادة المساحات المزروعة، وتقنيات الزراعة الذكية، وتحسين الإنتاجية. ومع ذلك، لا تزال تحديات مثل ندرة المياه وتغير المناخ تشكل عقبات كبيرة أمام النمو طويل الأجل.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التوسع الاستراتيجي لسلطنة عمان في زراعة القمح، بدعم من الحوافز الحكومية والتقنيات الحديثة،, يشير ذلك إلى التزام قوي بتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات في ظل حالة عدم اليقين العالمية. في حين أن تكاليف الإنتاج والتحديات البيئية تشكل مخاطر،, ينبغي على المستثمرين الأذكياء استكشاف الفرص في مجال التكنولوجيا الزراعية وابتكارات سلاسل التوريد للاستفادة من القطاع المتنامي، يجب على الشركات أيضاً مراعاة النموذج المزدوج المتطور الذي يوازن بين الإنتاج المحلي والواردات لضمان الاستقرار والاستدامة.
