الأسهم متوترة مع تجاوز أسعار النفط 11000 دولار: تداعيات ذلك على المستثمرين وسط مهلة ترامب بشأن إيران
لندن: شهدت أسواق الأسهم العالمية ردود فعل متباينة يوم الثلاثاء مع ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل. وقد غذّى هذا الارتفاع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى حل بشأن إيران، الأمر الذي زاد من حدة التوترات في الشرق الأوسط وأثار قلق المستثمرين. وشهد الصراع الأخير، الذي تصاعد في نهاية فبراير، إغلاق إيران فعلياً لمضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل النفط العالمي، مما أدى إلى مخاوف من ارتفاع التضخم.
كان تفاؤل المستثمرين معلقاً على احتمال التوصل إلى حل للنزاع. إلا أن المفاوضات قد تعثرت، حيث حدد ترامب مهلة حتى مساء الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق.
أدى هذا الوضع إلى جو من الحذر في الأسواق، حيث حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه الأخيرة وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11 نقطة لتصل إلى 111.69 دولاراً للبرميل، مسجلةً بذلك ارتفاعاً يزيد عن 50 نقطة منذ بداية الحرب. بقي مؤشر ستوكس يوروب 600 دون تغيير، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية في انتظار مؤشرات حول ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته ضد البنية التحتية الإيرانية.
في وقت سابق، عززت توقعات أرباح سامسونج إلكترونيكس القوية للربع الأخير معنويات المستثمرين خلال ساعات التداول الآسيوية. إلا أن خطورة أزمة الطاقة المستمرة الناجمة عن النزاع الذي دام ستة أسابيع سرعان ما طغت على هذا التطور الإيجابي.
علّق كايل رودا، كبير محللي الأسواق في Capital.com، قائلاً: "لقد عدنا إلى عداد تنازلي فرضه ترامب، ومن الصعب التنبؤ بالخطوات التالية". وأشار إلى أنه في حين قد يُقدم بعض المتداولين على المخاطرة، فمن المرجح أن يقوم آخرون بالتحوط أو البقاء حذرين.
أعربت إيران عن رغبتها في التوصل إلى حل دائم للصراع بدلاً من وقف إطلاق نار مؤقت، رافضة الضغوط لإعادة فتح الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي ينقل حوالي 201 تريليون طن من النفط والغاز الطبيعي العالمي.
أصدر ترامب تحذيرات شديدة اللهجة، مصرحاً بأن إيران قد تواجه عواقب وخيمة إذا لم تمتثل للمهلة التي حددها، بما في ذلك تدمير محطات الطاقة والجسور، رافضاً المخاوف من أن تشكل مثل هذه الأعمال جريمة حرب.
حذر فاسيو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك OCBC في سنغافورة، من أن أي تنفيذ للتهديدات باستهداف البنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى تصعيد التوترات بشكل كبير، مما يزيد من خطر اتخاذ إجراءات انتقامية قد تؤدي إلى مزيد من تعطيل مرافق الطاقة في الخليج.
يؤدي الصراع إلى مخاطر الركود التضخمي
أثار الصراع مخاوف بشأن احتمال حدوث ركود تضخمي، يتسم بارتفاع التضخم وبطء النمو، مما قد يُؤثر سلبًا على توقعات أسعار الفائدة العالمية. ولم يعد المتداولون يتوقعون أي تخفيضات في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام. وتشير البيانات الحديثة إلى تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأمريكي في مارس، مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من 13 عامًا، مما يُسلط الضوء على الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب المطولة مع إيران.
من المقرر صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة، والتي يُتوقع أن تُعزز المخاوف بشأن ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. في الوقت الراهن، لا يزال تركيز المستثمرين منصبًا على الموعد النهائي الوشيك للحرب الذي حدده ترامب، واحتمالية التوصل إلى حل. في أسواق العملات، استقر اليورو عند 1.1535، بينما بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل ست عملات أخرى، 99.99، قريبًا من أعلى مستوياته الأخيرة. وقد أصبح الدولار ملاذًا آمنًا جذابًا للمستثمرين خلال هذه الفترة المضطربة. وسُجل آخر سعر للين الياباني عند 159.77 ينًا للدولار الأمريكي، مقتربًا من مستوى 160 الحرج، والذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسبًا لتدخل محتمل من طوكيو في أعقاب تصريحات قوية من مسؤولين. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف بمقدار 0.11 لتصل إلى 4652 أونصة في بداية التداولات.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التوتر الجيوسياسي المستمر و ارتفاع أسعار النفط يقدم كلاهما الفرص والمخاطر للشركات في عُمان. مع اقتراب احتمال تصعيد التوتر حول مضيق هرمز، ينبغي على المستثمرين مراعاة ذلك. التحوط ضد التقلبات أثناء استكشاف القطاعات التي من المتوقع أن تستفيد من زيادة عائدات النفط. قد يركز رواد الأعمال الأذكياء على استراتيجيات التنويع للتخفيف من تأثير الضغوط التضخمية والاستعداد للاضطرابات المحتملة في السوق.
