ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الروسية: ماذا يعني ذلك للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان؟
موسكو - أعلن الكرملين يوم الثلاثاء عن ارتفاع كبير في الطلب العالمي على الطاقة الروسية، وسط أزمة طاقة عالمية حادة تُزعزع استقرار أسواق النفط والغاز. وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي أدى إلى إغلاق إيران مضيق هرمز أمام معظم السفن، ما أدى فعلياً إلى احتجاز كميات كبيرة من النفط في منطقة الخليج.
يُشكّل هذا التطور تحدياً للجهود الأوروبية الرامية إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية رداً على غزو موسكو لأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تخفض روسيا إنتاجها النفطي عقب الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية النفطية. وقد أشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن روسيا قد تُسرّع من تحويل إمدادات الطاقة بعيداً عن المستهلكين الأوروبيين إذا استمروا في رفض الطاقة الروسية.
صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحفيين قائلاً: "لقد دخل العالم بثقة في أزمة اقتصادية وطاقية خطيرة تتفاقم يوماً بعد يوم. وشهدت ديناميكيات سوق الطاقة والموارد الطبيعية تحولاً جذرياً". وأضاف: "نتلقى طلبات عديدة لشراء مواردنا من الطاقة من أسواق بديلة، ونتفاوض بما يخدم مصالحنا على أفضل وجه".“
تُعدّ روسيا ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم بعد السعودية، إذ تُنتج ما يقارب 10 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، وتُصدّر نحو نصف هذه الكمية. كما تمتلك روسيا أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي على مستوى العالم. إلا أن الهجمات الأوكرانية على الموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي الروسية قد خفّضت مؤخرًا قدرة روسيا التصديرية بمقدار مليون برميل يوميًا، أي ما يُعادل 201 تريليون طن تقريبًا من إجمالي طاقتها، وفقًا لرويترز.
تتزايد رغبة دول آسيوية مثل فيتنام وتايلاند والفلبين وإندونيسيا وسريلانكا في استيراد النفط الروسي، في ظلّ تقييد الإمدادات بسبب الصراع الإيراني، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب إلى مستويات تفوق العرض. وانعكاساً لهذا التوجه، تم تداول مزيج خام الأورال الروسي بعلاوة سعرية تتراوح بين 1.5 و1.8 دولار أمريكي للبرميل فوق سعر خام برنت الشهر الماضي، وهو أمر نادر الحدوث، إذ يُباع خام الأورال عادةً بخصم.
إلى جانب النفط، توسّع روسيا صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن للغاز إلى أن مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال، الذي تديره شركة نوفاتك - أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا - قد سلّم أول شحنة له إلى الصين منذ نوفمبر، وذلك قبل بدء التطبيق التدريجي لحظر الاتحاد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي.
يقع مشروع الغاز الطبيعي المسال هذا في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي، وكان يركز في السابق بشكل أساسي على الأسواق الأوروبية. وقد صرّح الرئيس بوتين مؤخراً بأن روسيا قد تُحوّل المزيد من إمدادات الغاز بعيداً عن أوروبا رداً على خطة الاتحاد الأوروبي لوقف واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بحلول أواخر عام 2027، بالإضافة إلى عقود الغاز الطبيعي المسال الروسية قصيرة الأجل الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من 25 أبريل من هذا العام.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
أزمة الطاقة العالمية الحالية، والناجمة عن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في طرق نقل النفط الرئيسية،, يُتيح ذلك فرصًا كبيرة للشركات العمانية لترسيخ مكانتها كموردين للطاقة البديلة ومراكز لوجستية.. مع إعادة توجيه الطاقة الروسية نحو آسيا وتزايد قيود الإمداد،, ينبغي على المستثمرين الأذكياء استكشاف الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة وتنويع محافظهم الاستثمارية نحو الأسواق الناشئة المتعطشة للنفط والغاز. ومع ذلك، يجب على سلطنة عمان أيضاً أن تتجاوز المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وتحول التحالفات من خلال الحفاظ على المرونة وتعزيز الشراكات الإقليمية.
