مخاطر الصراع في إيران: ارتفاع التضخم وزيادة أسعار الفائدة: ما يحتاج المستثمرون والشركات إلى معرفته
نيويورك: حذّر الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، من أن الحرب الدائرة في إيران تُشكّل خطراً كبيراً يتمثل في إحداث صدمات في أسعار النفط والسلع الأساسية. وقد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تضخم مستمر ورفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى مما يتوقعه السوق حالياً.
في رسالته السنوية إلى المساهمين، التي نُشرت يوم الاثنين، جاءت رسالة ديمون التحذيرية بعد يوم واحد فقط من تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على إيران. وهدد ترامب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي.
بعد أن قاد جي بي مورغان، أكبر بنك في الولايات المتحدة، لعقدين من الزمن، أعرب الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 70 عامًا عن رأيه بأن قطاع الائتمان الخاص لا يُمثل على الأرجح خطرًا نظاميًا على الرغم من تراجع المستثمرين مؤخرًا. ويرتبط هذا التراجع بمخاوف من أن تؤثر التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي سلبًا على المقترضين الذين تدعمهم هذه الصناديق.
سلّط ديمون الضوء على العديد من التحديات الكبرى التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية كالحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، وتوتر العلاقات مع الصين. وأكد أن الحرب في إيران تزيد من احتمالية حدوث صدمات مستمرة وكبيرة في أسعار النفط والسلع، إلى جانب اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. وقد تُسهم هذه العوامل في زيادة التضخم واستمراريته، وفي نهاية المطاف، في ارتفاع أسعار الفائدة عما تتوقعه الأسواق حاليًا.
وفي معرض حديثه عن الآثار الأوسع للصراع، أشار ديمون إلى أن الوقت سيكشف ما إذا كانت الحرب في إيران تحقق الأهداف الاستراتيجية التي ترغب فيها الولايات المتحدة، مع تحديد الانتشار النووي باعتباره الخطر الأكبر الذي تشكله إيران.
استبعدت الأسواق، المتأثرة بمخاوف التضخم الناجمة عن النزاع، إلى حد كبير إمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام. ويمثل هذا تحولاً عن العام الماضي، حين ساهم التيسير النقدي في تحقيق مستويات قياسية في أسواق الأسهم. وقد سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مؤخراً أسوأ أداء ربع سنوي له منذ عام 2022، متأثراً بشكل كبير بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة منذ أواخر فبراير.
على الرغم من هذه التحديات، أكد ديمون أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قوياً، حيث يحافظ المستهلكون على دخلهم وإنفاقهم، مع إقراره ببعض نقاط الضعف الأخيرة. وأشار إلى أن الشركات لا تزال تتمتع بوضع جيد عموماً، لكنه حذر من أن الزخم الاقتصادي السابق كان مدعوماً بشكل كبير بالإنفاق الحكومي الكبير وجهود التحفيز. كما لفت ديمون الانتباه إلى الحاجة المتزايدة لزيادة الاستثمار في البنية التحتية.
ومن بين الإيجابيات الاقتصادية، أشار ديمون إلى التحفيز المالي من "مشروع القانون الكبير والجميل" للرئيس ترامب، وجهود إلغاء القيود، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
وبالانتقال إلى سوق الائتمان الخاص، وصفه ديمون بأنه صغير نسبياً بحجم 1.8 تريليون دولار، لكنه حذر من أنه مع ضعف دورة الائتمان، من المرجح أن تتجاوز الخسائر في الإقراض المُموّل بالرافعة المالية التوقعات. وعزا هذا الخطر إلى تراجع طفيف في معايير الائتمان، ومحدودية الشفافية، والتقييمات الصارمة للقروض في الائتمان الخاص، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى البيع إذا ساءت الأوضاع.
وأشار إلى قلق المستثمرين الأخير، مستشهداً بإعلان شركة بلو أول الأسبوع الماضي بتقييد عمليات السحب من صندوقين بعد طلبات استرداد غير مسبوقة في الربع الأول، مدفوعة بمخاوف متعلقة بالذكاء الاصطناعي في صندوقها الذي يركز على التكنولوجيا.
وأخيرًا، استغل ديمون الرسالة لانتقاد لوائح رأس المال الجديدة التي اقترحها منظمو القطاع المصرفي الأمريكي في الشهر السابق. ووصف بعض بنود المقترحات بأنها "غير منطقية"، وأعرب عن استيائه من انخفاض الرسوم الإضافية المفروضة على بنك جيه بي مورغان ذي الأهمية النظامية العالمية (GSIB) إلى 5.01 تريليون دولار فقط. وندد ديمون بهذا الإجراء باعتباره عقابًا لنجاح جيه بي مورغان، واصفًا إياه بأنه "عبثي" و"مخالف للقيم الأمريكية".“
— رويترز
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يؤكد تحذير الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، جيمي ديمون، بشأن الصراع الإيراني مخاطر جيوسياسية متزايدة قد تؤدي إلى تضخم مطول وارتفاع أسعار الفائدة, مما يشكل تحديات لاقتصاد عُمان المعتمد على النفط. وبالنسبة للشركات، يشير هذا إلى ضرورة استعدوا لتقلبات أسعار السلع الأساسية واحتمالية حدوث اضطرابات في سلسلة التوريدفي حين ينبغي للمستثمرين الأذكياء أن يأخذوا في الاعتبار تنويع المحافظ الاستثمارية للتحوط ضد التضخم والتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
