صفقات صناعية بقيمة 200 مليون ريال عماني في المناطق الصناعية بسلطنة عمان: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال
مسقط، ٢٦ أبريل/نيسان - وقّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة اتفاقيات استثمارية تتجاوز قيمتها ٢٠٠ مليون ريال عماني لتطوير محفظة متنوعة من المشاريع الصناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية. وتعزز هذه المبادرات الجهود الاستراتيجية التي تبذلها سلطنة عمان لتعزيز التنويع الصناعي وتوطين الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.
تشمل الاتفاقيات مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك مواد بطاريات السيارات الكهربائية، وإنتاج الصلب المتخصص، ومنتجات الأسمنت والبنية التحتية، وتصنيع الأنابيب البلاستيكية، والمواد اللاصقة، ومعالجة البلاط، والخدمات اللوجستية للأدوية. ويعكس هذا التنوع جهوداً حثيثة لتعزيز سلاسل التوريد المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
أكد قيس بن محمد اليوسف، رئيس مجلس إدارة شركة أوباز، أن الاستثمارات الكبيرة والمتنوعة تعكس تزايد ثقة المستثمرين في المناطق الاقتصادية بسلطنة عُمان. وصرح قائلاً: "يمثل توقيع هذه الاتفاقيات، التي تتجاوز قيمتها الإجمالية 200 مليون ريال عُماني، خطوة هامة نحو تعزيز التنويع الاقتصادي في مختلف المحافظات، ودعم مكانة عُمان كمركز إقليمي للاستثمارات المتميزة".“
أكد اليوسف على توزيع المشاريع على مناطق متعددة كدليل على مناخ الاستثمار التنافسي في سلطنة عمان. وأضاف: "تُظهر هذه المبادرات ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء في بيئة الاستثمار الجذابة التي توفرها مناطقنا الاقتصادية والحرة".
وأشار كذلك إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها شركة أوبكز لتعزيز إطارها الاستثماري من خلال الحوافز، والمرونة التنظيمية، وتطوير البنية التحتية. وقال اليوسف: "نعمل على بناء نظام متكامل من الحوافز، واللوائح القابلة للتعديل، والبنية التحتية المتطورة، بهدف تعزيز القيمة المضافة الصناعية، ودعم توطين التقنيات المتقدمة، وتشجيع فرص الأعمال المستدامة، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040". كما أوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع تنفيذ مشاريع ذات أثر كبير، مدعومة بشراكات استراتيجية أقوى.
أكد الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام تطوير الاستثمار في هيئة تنمية المناطق الاقتصادية الخاصة (OPAZ)، على الدور المتنامي للمناطق الاقتصادية كعوامل تمكين استثمارية حيوية. وأشار إلى أن "المناطق أصبحت محركات اقتصادية أساسية، مدعومة بلوائح مرنة، وحوافز جذابة، وإجراءات عمل مبسطة، بالإضافة إلى خدمات متواصلة للمستثمرين في كل مرحلة، بما في ذلك خدمات ما بعد البيع". وأضاف أن زخم الاستثمار لا يزال قوياً، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في المناطق 22.4 مليار ريال عماني بنهاية العام الماضي، مسجلاً زيادة قدرها 6.8% مقارنة بعام 2024.
مراسي الدقم المعدنية للتمدد
يُعدّ إنشاء مصنع لتصنيع قوالب الصلب بتكلفة 41 مليون ريال عماني من قبل مجموعة الشايع في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالسعودية مشروعاً رائداً ضمن هذه الحزمة الاستثمارية. وسيبلغ الإنتاج الأولي للمصنع حوالي 306 آلاف طن سنوياً.
صرح المهندس أحمد بن علي عكاك، الرئيس التنفيذي لهيئة منطقة أبوظبي الاقتصادية الخاصة (SEZAD)، بأن المشروع سيعزز البيئة الصناعية في المنطقة. وأضاف: "يمثل هذا المرفق إضافة هامة للصناعات المرتبطة بالصلب، حيث يدعم الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة، ويسهم في تنويع الصناعات، ويقلل الاعتماد على الواردات".
من المتوقع أن يبدأ المصنع، الذي يغطي مساحة حوالي 107000 متر مربع، الإنتاج التجاري في عام 2028، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 342000 طن سنويًا بحلول عام 2030.
أشاد عبد اللطيف محمد الشايع، رئيس مجلس إدارة مجموعة الشايع، بالمزايا الاستراتيجية لمدينة الدقم. وأوضح قائلاً: "تتمتع الدقم بموقع استراتيجي كمركز صناعي متعدد القطاعات متصل بميناء رئيسي، إلى جانب بنية تحتية متكاملة وحوافز جذابة توفر مرونة لوجستية ومزايا اقتصادية".
وأضاف أن المصنع سيستخدم تقنية فرن القوس الكهربائي (EAF)، المعروفة بانخفاض انبعاثاتها الكربونية مقارنة بطرق إنتاج الصلب التقليدية، مما يجعله في وضع يسمح له بالاستفادة من التطورات المستقبلية في مجال الهيدروجين الأخضر.
صلالة تُحرز تقدماً في سلسلة توريد السيارات الكهربائية
تستثمر شركة GFCL EV Advanced Materials في المنطقة الحرة بصلالة 35 مليون ريال عماني لإنشاء منشأة لإنتاج مواد الأنود النشطة المستخدمة في بطاريات الليثيوم للسيارات الكهربائية. ويُعد هذا المشروع الثاني للشركة في المنطقة.
أكد الدكتور علي بن محمد تبوك، الرئيس التنفيذي لمنطقة صلالة الحرة، على أهمية الاتفاقية في تعزيز دور المنطقة في الصناعات المتقدمة. وقال: "تمثل هذه الاتفاقية علامة فارقة استراتيجية تعزز مكانة منطقة صلالة الحرة كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة، لا سيما في مجال الطاقة النظيفة وتقنيات السيارات الكهربائية".
وأشار إلى أن حجم المشروع يعكس الثقة العالمية المتزايدة في قدرات صلالة. وأضاف: "إن استقطاب مشروع بهذا الحجم يُبرز قدرتنا على المنافسة دولياً، ويؤكد ثقة المستثمرين في كفاءة بيئة الاستثمار وبنيتها التحتية المتكاملة".
تشكل المشاريع الصناعية ما يقرب من 93 بالمائة من إجمالي الاستثمارات في منطقة صلالة الحرة، حيث بلغت الاستثمارات التراكمية حوالي 4.5 مليار ريال عماني، مما يؤكد تركيزها الصناعي القوي.
توسع الخزين قاعدتها الصناعية
حصلت مدينة الخزين الاقتصادية على أربع اتفاقيات استثمارية بقيمة تزيد عن 12.8 مليون ريال عماني، تغطي قطاعي التصنيع والأدوية.
وتشمل المشاريع الرئيسية مصنع إنتاج الغراء ومعالجة البلاط بقيمة 6 ملايين ريال عماني من قبل شركة الفدان الدولية، ومصنع البنية التحتية ومنتجات الأسمنت بقيمة 5 ملايين ريال عماني من قبل شركة القمم للتجارة والصناعة، ومستودع للأدوية بقيمة 1.2 مليون ريال عماني من قبل شركة الاستثمار الخارجي، ومصنع لتصنيع الأنابيب البلاستيكية بقيمة 600 ألف ريال عماني من قبل شركة فيرجنت فورست للتجارة.
أشار المهندس سالم بن سليمان الثحلي، الرئيس التنفيذي لمدينة خزائن الاقتصادية، إلى أن هذه الاتفاقيات تعزز مكانة المدينة كمركز صناعي محوري. وأضاف: "تساهم هذه الاتفاقيات في تعزيز موقعنا كبيئة أعمال متكاملة، مما يدعم تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتقوية سلاسل التوريد، وزيادة القيمة المضافة الصناعية".
وأضاف أن التدفق المستمر للمشاريع يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة ويدعم النمو الصناعي المستدام.
يتوسع خط الأنابيب بفضل تعاون جديد
بالإضافة إلى ذلك، وقّعت شركة أوباز مذكرة تعاون مع شركة ماجان غلف للاستثمار لتطوير ثلاثة مشاريع بقيمة تزيد عن 110 ملايين ريال عماني في المناطق الاقتصادية والحرة. ويركز الاتفاق على تحديد فرص الاستثمار، وتقييم متطلبات المشاريع، وتخصيص الأراضي المناسبة، وتسهيل التعاون مع المستثمرين الدوليين، بمن فيهم المستثمرون الصينيون.
تُبرز هذه الاتفاقيات الأخيرة التقدم المستمر الذي تحرزه سلطنة عمان في بناء اقتصاد متنوع قائم على الصناعة، مدعوم بمناطق اقتصادية تنافسية ومجموعة متنامية من الاستثمارات الاستراتيجية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير التوجه الاستراتيجي لسلطنة عمان نحو تنويع قاعدتها الصناعية عبر المناطق الاقتصادية، باستثمارات جديدة تتجاوز 200 مليون ريال عماني، إلى ثقة قوية في مناطقها الاقتصادية باعتبارها مراكز للتصنيع عالي القيمة والتقنيات المتقدمة. بالنسبة للشركات، يتيح ذلك فرصًا للاندماج في سلاسل التوريد المحلية المتنامية, لا سيما في مجالات الطاقة النظيفة، ومواد السيارات الكهربائية، وإنتاج الصلب، مع تقليل الاعتماد على الواردات. ينبغي على المستثمرين الأذكياء الاستفادة من ذلك. بيئة تنظيمية مرنة قائمة على الحوافز, ، مع التركيز على القطاعات المتوافقة مع رؤية عمان 2040 واتجاهات الصناعة المستدامة مثل الصلب الأخضر ومكونات بطاريات السيارات الكهربائية.
