منطقة الذكاء الاصطناعي الجديدة في عُمان: دلالاتها على السيادة الرقمية ونمو الأعمال في عُمان
مسقط: رحّب مسؤولون حكوميون ورجال أعمال عُمانيون على نطاق واسع بالمرسوم السلطاني الصادر عن جلالة السلطان هيثم بن طارق يوم الخميس، والذي يُنشئ أول منطقة اقتصادية خاصة مُخصصة للذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان. ووصفوا هذا التطور بأنه علامة فارقة في مسيرة التحول الرقمي لسلطنة عُمان.
بموجب المرسوم السلطاني رقم 50 لسنة 2026، تمثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالذكاء الاصطناعي (AI-SEZ) نقلة نوعية من التخطيط السياسي إلى التنفيذ الفعلي ضمن الاقتصاد الرقمي المتنامي في سلطنة عُمان. وتقدم المنطقة حوافز وإعفاءات وإطاراً تنظيمياً مصمماً خصيصاً لجذب الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز بيئة ابتكارية متكاملة. وتنسجم هذه المبادرة بشكل وثيق مع رؤية عُمان 2040، التي تُبرز الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة كعوامل محورية في تنويع الاقتصاد ورفع الإنتاجية.
يشير محللو السوق إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة للذكاء الاصطناعي تهدف إلى استقطاب مجموعة متنوعة من الأنشطة ذات القيمة العالية، بما في ذلك الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وشركات التكنولوجيا العالمية، وشركات تصميم أشباه الموصلات والرقائق، ومزودي خدمات تحليل البيانات، والمؤسسات البحثية. كما تسعى المنطقة إلى تعزيز الشراكات مع مراكز التكنولوجيا الدولية وشركات رأس المال الاستثماري. وعلى عكس مراكز الذكاء الاصطناعي الأكبر في المنطقة، يتميز نهج سلطنة عُمان بالتركيز على المنطقة نفسها، مما يعكس استراتيجيتها الراسخة في مجال المناطق الحرة، ويشير إلى انفتاحها المتزايد على الاستثمار الأجنبي في القطاعات الاستراتيجية.
تدعم هذه المبادرة هدف سلطنة عمان المتمثل في رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 10 بالمائة بحلول عام 2040. ومن المتوقع أن تكون المنطقة الاقتصادية الخاصة للذكاء الاصطناعي بمثابة منصة مركزية لتوطين التقنيات المتقدمة، وتنمية رأس المال البشري، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات رئيسية مثل الخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة والتصنيع.
وصفت الدكتورة سيما الكعبي، القائمة بأعمال المدير العام بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، المنطقة الاقتصادية الخاصة للذكاء الاصطناعي بأنها إنجاز استراتيجي يُجسّد التزام سلطنة عُمان بتعزيز مكانتها في مجال التقنيات المتقدمة. وأشارت إلى التعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لتطوير منظومة متكاملة تُشجع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتُعزز الابتكار، وتجذب المستثمرين العالميين. وأكدت أن هذه المنطقة ستُعزز جاذبية عُمان لمستثمري التقنيات المتقدمة، إلى جانب رعاية المواهب المحلية ودعم نمو الاقتصاد الرقمي.
وصف الدكتور طلال السعدي، مدير مكتب وكيل وزارة الداخلية، هذه المبادرة بأنها خطوة تحويلية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وأكد دورها في تعزيز التنويع الاقتصادي، وإنشاء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تربط الشركات الناشئة والشركات الدولية والباحثين والمستثمرين، ودمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية لتحسين الكفاءة والشفافية وصنع القرار. كما شدد على أهميتها في تنمية الكفاءات الوطنية المؤهلة للمستقبل وتعزيز القدرة التنافسية لسلطنة عمان على الساحة العالمية.
أشار خبراء الصناعة إلى الأهمية الاستراتيجية الأوسع للمنطقة الاقتصادية الخاصة للذكاء الاصطناعي. وأوضح محمد التامي، المؤسس المشارك لشركة مأمون، أن المنطقة تعكس التزاماً بالسيادة الرقمية، الأمر الذي يتطلب عوامل تمكين شاملة مثل القدرة الحاسوبية، وموارد الطاقة، والأطر التنظيمية، ورأس المال، وحوكمة البيانات، و"الممرات" الرقمية الآمنة. وأكد أن سلطنة عُمان تبني على بنية تحتية رقمية قائمة، تشمل استضافة البيانات، وتعدين العملات المشفرة، والأصول المرتبطة بالطاقة، إلى جانب مشاريع مثل مدينة البيانات الخضراء، مما يجعل السلطنة مركزاً ناشئاً في اقتصاد البيانات العالمي.
شهد قطاع الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان نمواً مطرداً مدفوعاً بالبرامج الوطنية، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع نطاق التطبيقات العملية. ومنذ إطلاق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة في عام 2024، تركزت الجهود على تطوير البنية التحتية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وآليات الحوكمة.
بدعم من استثمارات تزيد عن 65 مليون ريال عماني، إلى جانب مبادرات مثل المثلث الرقمي العماني وتحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أسرع قطاعات الاقتصاد الرقمي نمواً، حيث يساهم بنحو 800 مليون ريال عماني في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما يعزز دوره كحجر زاوية في استراتيجية التنويع الاقتصادي لسلطنة عمان.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل إطلاق سلطنة عمان لأول منطقة اقتصادية خاصة للذكاء الاصطناعي علامة فارقة. تحول استراتيجي من السياسات إلى الابتكار القابل للتنفيذ, إنشاء نظام بيئي مركّز يجمع بين الحوافز والتعاون العالمي لتعزيز النمو القائم على الذكاء الاصطناعي. وهذا يمثل بالنسبة للشركات فرصةً فرص فريدة للاستفادة من الدعم التنظيمي الموجه والبنية التحتية التكنولوجية الناشئة, في حين ينبغي على المستثمرين ملاحظة إمكانات المنطقة في تعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في سلطنة عمان في الناتج المحلي الإجمالي، والعمل كمركز لتوطين الذكاء الاصطناعي وتنمية المواهب. يجب على رواد الأعمال الأذكياء التفكير في الاستفادة من هذه المنطقة لـ دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر القطاعات الرئيسية، بما يضمن التوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي لرؤية عمان 2040.
