تحذير من صندوق النقد الدولي: كيف يمكن للحرب أن تبطئ النمو الاقتصادي العالمي وماذا يعني ذلك لاستثماراتك
واشنطن - أعلن صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء أن الحرب في الشرق الأوسط قد أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، حذر الصندوق من أن الاضطرابات في أسواق النفط قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وتفاقم التضخم، وزيادة خطر حدوث ركود عالمي.
يأتي هذا التحذير الصارخ في أعقاب فترة تمكن فيها الاقتصاد العالمي إلى حد كبير من تجنب الركود رغم التحديات التي واجهها، مثل جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية في أوكرانيا، والتضخم المرتفع. إلا أن الصراع الذي أشعله الرئيس السابق دونالد ترامب في إيران قد أوقف التقدم الاقتصادي.
أكد كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس في التقرير أن "التوقعات العالمية قد تدهورت فجأة في أعقاب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن الصراع قد عطل مسار النمو المستقر سابقاً.
حتى لو كان النزاع قصير الأمد، فقد صرّح صندوق النقد الدولي بأن الضرر قد وقع بالفعل. في أفضل الأحوال، من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3.11 تريليون طن في عام 2026، بانخفاض عن 3.41 تريليون طن في عام 2025، وأقل من توقعات يناير البالغة 3.31 تريليون طن. وهذا أيضاً أقل من معدل النمو المتوقع قبل الحرب وتعليق شحنات النفط عبر مضيق هرمز، والذي بلغ 3.41 تريليون طن.
صدر التقرير بالتزامن مع اجتماع صناع السياسات الدوليين في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكان من المتوقع في البداية أن تتمحور المناقشات حول قضايا مثل التوترات التجارية والذكاء الاصطناعي والاختلالات المالية، إلا أنها باتت الآن تتمحور حول التداعيات الاقتصادية للحرب.
حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال كلمته في الاجتماعات، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على إعطاء الأولوية لمهامهما الأساسية، وهي الاستقرار المالي بالنسبة لصندوق النقد الدولي، والحد من الفقر بالنسبة للبنك الدولي. وأشاد بيسنت بتحول البنك الدولي من التركيز على تغير المناخ إلى دعم الطاقة النووية. ومع ذلك، انتقد بيسنت صندوق النقد الدولي، وحثه على أن يكون قدوة حسنة من خلال التخلي عن مظاهر البذخ، مثل ملعب الغولف التابع له في ماريلاند، والتركيز بشكل أكبر على معالجة الاختلالات العالمية. وسلط الضوء على المخاطر التي تشكلها التفاوتات الاقتصادية المستمرة، مشيرًا تحديدًا إلى الفائض التجاري الكبير للصين.
إن الأثر الاقتصادي للحرب واضح، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 1.4 تريليون برميل، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي إلى أكثر من 8.0 تريليون. كما ارتفعت تكاليف الأسمدة بشكل حاد، مما زاد من نفقات المزارعين في جميع أنحاء العالم.
حدد صندوق النقد الدولي سيناريوهات للتداعيات الاقتصادية للحرب. في أسوأ الأحوال - اضطرابات مطولة في أسواق الطاقة حتى العام المقبل - قد ينخفض النمو العالمي إلى 21 تريليون روبية، بينما قد يرتفع التضخم إلى 61 تريليون روبية. وقال غورينشاس: "المخاطر السلبية هائلة".
حتى في سيناريو أكثر تفاؤلاً حيث تنتهي الحرب سريعاً ويُعاد فتح مضيق هرمز، تبقى أضرار اقتصادية جسيمة. ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعاً في أسعار النفط بنسبة 21.41 تريليون طن هذا العام، وزيادة في أسعار سلع الطاقة بنسبة 191 تريليون طن، بعد أن كان يتوقع سابقاً انخفاضها في عام 2026.
ستؤدي أسعار السلع الأساسية المرتفعة إلى زيادة تكلفة المنتجات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والأسمنت، وتقليل القدرة الشرائية للمستهلكين، ومن المرجح أن تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن تتحمل الدول ذات الدخل المنخفض والنامية، بالإضافة إلى مصدري الطاقة في الخليج العربي الذين يواجهون تحديات في البنية التحتية والتصدير، العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية. ومن المتوقع أن تتأثر الاقتصادات المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة، بشكل أقل، لكنها ستواجه مع ذلك تباطؤًا في النمو. ويتوقع الصندوق حاليًا أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 2.31 تريليون دولار في عام 2026، بزيادة طفيفة عن 2.11 تريليون دولار في عام 2025، ولكنه أقل من توقعات الصندوق في يناير/كانون الثاني البالغة 2.41 تريليون دولار. ويتوقع البيت الأبيض نموًا أقوى في الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 3.51 تريليون دولار في عام 2026.
يُعد المستهلكون الأمريكيون عرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الوقود، حيث بلغ متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني 1.11 دولارًا للجالون اعتبارًا من يوم الثلاثاء.
ومن اللافت للنظر أن روسيا تبدو مستفيدة اقتصادياً من الصراع. إذ يُتوقع أن يبلغ نموها الاقتصادي في عام 2026 نحو 1.11 تريليون تريليون، ارتفاعاً من 11 تريليون تريليون في عام 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والتخفيف المؤقت للعقوبات الأمريكية المفروضة على بعض صادرات النفط الروسية.
ظهر هذا التقرير أصلا في صحيفة نيويورك تايمز.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُسلط التخفيض الحاد لتصنيف صندوق النقد الدولي بسبب الصراع في الشرق الأوسط الضوء على مخاطر كبيرة على اقتصاد سلطنة عمان, وخاصة من خلال اضطراب أسواق النفط وارتفاع أسعار الطاقة. ينبغي على الشركات الاستعداد لضغوط التضخم وعدم اليقين في سلاسل التوريد., في حين يتعين على المستثمرين مراعاة تقلبات الطلب العالمي على الطاقة والمخاطر الجيوسياسية. يحتاج رواد الأعمال وصناع السياسات الأذكياء إلى التركيز على تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية لحماية النمو في بيئة عالمية لا يمكن التنبؤ بها.
